أكد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت من أبرز النوازل المعاصرة التي فرضت نفسها على حياة الناس، مشددًا على ضرورة الالتزام بالضوابط الشرعية والأخلاقية في استخدامها.
وأوضح الدكتور علي جمعة، في مقال بعنوان «كيفية التعامل مع السوشيال ميديا» نشره في العدد الجديد من مجلة «وقاية» التابعة لوزارة الأوقاف، أن الكلمة التي يكتبها الإنسان أو ينشرها عبر المنصات الرقمية ليست أمرًا عابرًا، بل تعد شهادة ومسؤولية يُحاسب عليها أمام الله تعالى، لافتًا إلى أن أثرها قد يمتد إلى أعداد كبيرة من الناس ويبقى طويلًا بعد نشرها.
ودعا عضو هيئة كبار العلماء إلى التروي والتفكير قبل النشر، مؤكدًا أن كثيرًا من الفتن والمشكلات التي تشهدها مواقع التواصل ترجع إلى التسرع في إبداء الآراء أو تداول المعلومات دون تدقيق أو تمحيص.
وحذر من الانسياق وراء الشائعات والأخبار غير الموثقة، مشيرًا إلى أن التثبت من المعلومات قبل نشرها يعد واجبًا شرعيًا وأخلاقيًا، خاصة في ظل الانتشار الواسع للمحتوى الرقمي وتأثيره المباشر في الرأي العام.
كما شدد على أهمية استحضار النية الصالحة عند استخدام وسائل التواصل، بحيث يكون الهدف نشر الخير والمعرفة وخدمة الناس، لا البحث عن الشهرة أو التفاخر بعدد المتابعين والتفاعلات.
وأشار الدكتور علي جمعة إلى أن الوقت يمثل رأس مال الإنسان الحقيقي، محذرًا من الإفراط في استخدام مواقع التواصل على حساب الواجبات الدينية والأسرية والمهنية، داعيًا إلى تنظيم أوقات التصفح والاستفادة منها فيما يعود بالنفع.
وأكد أن وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن تكون منابر فعالة للدعوة إلى الله ونشر العلم والقيم الإيجابية إذا أُحسن استخدامها، مبينًا أن هذه الوسائل في ذاتها أدوات محايدة، وأن الخير أو الشر يرتبط بطريقة توظيفها والغاية من استخدامها.
واختتم بالتأكيد على أن المسلم مطالب بمراقبة ما يكتب وينشر، وأن الكلمة أمانة ومسؤولية، داعيًا إلى جعل المنصات الرقمية وسيلة للبناء والإصلاح لا للهدم وإثارة الفتن.














0 تعليق