«كاميرا على باب البيت».. متى تتحول الحماية إلى انتهاك يعاقب عليه القانون؟

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

لم تعد الخلافات بين الجيران تقتصر على الضوضاء أو الجراج أو حدود الملكية، فمع انتشار كاميرات المراقبة أمام المنازل والعقارات السكنية، ظهر نوع جديد من النزاعات يبدأ غالبًا بسؤال بسيط: "هل الكاميرا دي بتصور بيتي؟".

ففي الوقت الذي يلجأ فيه كثيرون لتركيب كاميرات أمام أبواب منازلهم لحماية الممتلكات ورصد أي تحركات مريبة، قد يجد جار آخر نفسه تحت عدسة لا يعرف حدودها، خاصة إذا كانت الكاميرا موجهة نحو مدخل منزله أو نافذته أو تتحرك بزاوية واسعة تثير الشكوك بشأن الخصوصية.

وبين حق صاحب المنزل في حماية ممتلكاته، وحق الجار في صون خصوصيته، وضع القانون حدودًا واضحة لاستخدام كاميرات المراقبة، وحدد الحالات التي تصبح فيها الكاميرا مشروعة، وأخرى قد تفتح الباب للمساءلة القانونية.

 

التصوير وانتهاك الخصوصية

قد تدخل بعض أجزاء منزل الجار أو مدخله ضمن نطاق الرؤية الطبيعي للكاميرا، خاصة إذا كانت الأبواب متقاربة أو كانت زاوية التصوير واسعة نسبيًا.

وفي هذه الحالة، لا يعتبر الأمر مخالفة قانونية، طالما أن التصوير جاء بشكل عرضي وغير متعمد، ولم يستهدف النوافذ أو المساحات الخاصة داخل المنزل.

وكذلك لا تتمتع الأماكن الظاهرة للعامة مثل واجهات العقارات أو المداخل أو الجراجات المفتوحة بذات الحماية القانونية المقررة للأماكن الخاصة المغلقة.

 

متى تتحول الكاميرا إلى مخالفة قانونية؟

يبدأ التجاوز القانوني عندما تتحول الكاميرا من وسيلة حماية إلى أداة مراقبة للغير، خاصة في الحالات التالية:

تصويب الكاميرا عمدًا نحو نوافذ أو شرفات الجيران أو أي مساحة خاصة داخل المسكن.

إخفاء الكاميرات بشكل غير ظاهر بغرض التسجيل السري أو المراقبة دون علم الآخرين، بما يقترب من شبهة التجسس.

تركيب كاميرا على ممتلكات الغير أو المرافق العامة مثل أعمدة الإنارة أو واجهات ليست مملوكة لصاحب الكاميرا.

نشر التسجيلات أو تداولها عبر الإنترنت أو وسائل التواصل الاجتماعي بما ينتهك خصوصية الأشخاص.

 

العقوبات القانونية

يحمي القانون المصري الحياة الخاصة من أي انتهاك غير مشروع، إذ تنص المادة 25 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 على معاقبة كل من ينتهك حرمة الحياة الخاصة أو ينشر صورًا أو بيانات تخص الغير دون رضاهم، بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر، وغرامة من 50 ألف جنيه إلى 100 ألف جنيه، أو بإحدى العقوبتين.

كما قد تنطبق نصوص قانون العقوبات المتعلقة بالاعتداء على حرمة الحياة الخاصة، إذا ثبت استخدام التسجيلات بصورة تمس خصوصية الأفراد أو تتجاوز حدود الحماية المشروعة.

 

متى تستطيع مقاضاة جارك؟

يصبح اللجوء للقضاء ممكنًا إذا ثبت أن الكاميرا تستهدف خصوصيتك بشكل مباشر، كأن تكون موجهة إلى داخل منزلك أو موضوعة بطريقة خفية أو جرى استخدامها في تسجيل أو نشر محتوى يخصك دون إذن. وفي هذه الحالة، يمكن توثيق الواقعة بالصور أو الفيديو وتقديم بلاغ للجهات المختصة.


الفاصل بين «كاميرا للحماية» و«كاميرا تنتهك الخصوصية» ليس وجودها في حد ذاته، وإنما زاوية التصوير والغرض من استخدامها وحدود ما ترصده.

 فالقانون يمنح الأفراد حق حماية ممتلكاتهم، لكنه في الوقت نفسه يضع خطًا أحمر أمام أي مراقبة تمس الحياة الخاصة أو تتحول إلى وسيلة للتجسس على الآخرين.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق