قال الباحث السياسي والخبير في الشأن الآسيوي سيد مكاوي، إن المشهد الحالي بين إيران وإسرائيل يتجه نحو أحد مسارين رئيسيين: إما تصعيد محسوب يعقبه احتواء دبلوماسي، أو انزلاق تدريجي نحو مواجهة أوسع إذا انهار وقف إطلاق النار.
وأوضح مكاوي في تصريحات خاصة لـ الدستور، أن وقف إطلاق النار الحالي جاء في سياق محاولات دولية وإقليمية لاحتواء التصعيد، مشيرًا إلى أن الطرفين تبادلا رسائل ميدانية وسياسية خلال المواجهات الأخيرة، من بينها الرد الإيراني على الاستهدافات الإسرائيلية في لبنان، مقابل تأكيد إسرائيل على معادلات الردع واستعادة “هيبة الرد”.
إيران استخدمت الردود العسكرية لإيصال رسائل مزدوجة
وأضاف أن إيران، استخدمت الردود العسكرية لإيصال رسائل مزدوجة لكل من إسرائيل والولايات المتحدة، مفادها أنها لن تتخلى عن حلفائها في لبنان، وأن أي استهداف للضاحية الجنوبية سيقابل برد مباشر، مع الإبقاء على هامش محسوب يمنع الانزلاق إلى حرب شاملة.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة، بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تتعامل مع التصعيد باعتباره ملفًا قابلًا للاحتواء عبر الدبلوماسية، لافتًا إلى أن ترامب يضغط باتجاه منع توسع الحرب ويعمل في الوقت نفسه على الدفع نحو اتفاقات أوسع مع إيران.
وبين مكاوي أن السيناريو الأول يتمثل في استمرار “التصعيد المضبوط” الذي يتبعه تدخل دبلوماسي مكثف من أطراف إقليمية ودولية، مثل مصر وقطر وتركيا والسعودية وباكستان، بهدف منع انهيار التهدئة وإعادة تثبيت وقف إطلاق النار.
أما السيناريو الثاني، بحسب مكاوي، فيتمثل في انزلاق الأوضاع إلى ردود متبادلة أوسع بين إيران وإسرائيل، وهو ما قد يفتح الباب أمام حرب إقليمية شاملة، خاصة في حال توسع نطاق العمليات ليشمل جبهات متعددة.
وحذر من أن العودة إلى الحرب ستنعكس بشكل خطير على الاقتصاد العالمي، خصوصًا في حال تعطّل الملاحة في مضيق هرمز أو باب المندب، ما قد يؤدي إلى اضطراب كبير في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
ختم مكاوي تصريحه بالتأكيد على أن العامل الحاسم في المرحلة الحالية يبقى بيد واشنطن، وقدرة الإدارة الأمريكية على ضبط إيقاع التصعيد ومنع تحول المواجهة المحدودة إلى حرب مفتوحة، مشيرًا إلى أن غالبية الأطراف الدولية تميل إلى خيار التهدئة وتجنب الانفجار الشامل.















0 تعليق