شهدت بطولة كأس العالم 1966 التي استضافتها إنجلترا العديد من الوقائع الاستثنائية والقصص التي ظلت حاضرة في ذاكرة كرة القدم العالمية، لكن المفاجأة الأكبر جاءت من منتخب كوريا الشمالية الذي قلب كل التوقعات وحقق واحدة من أشهر الصدمات في تاريخ المونديال بإقصاء المنتخب الإيطالي من الدور الأول.
كوريا الشمالية تكتب التاريخ أمام إيطاليا
لم يكن أحد يتوقع أن يتحول المنتخب الكوري الشمالي إلى حديث العالم خلال البطولة، خاصة أن استعداداته قبل المونديال بدت بعيدة عن الأساليب التقليدية. فقد أقام الفريق معسكرًا تدريبيًا في إحدى المدارس الرياضية بمدينة ميكلنبورج في ألمانيا الشرقية، وركز خلاله بشكل كامل على الإعداد البدني دون خوض مباريات ودية.
كما اتبع اللاعبون نظامًا غذائيًا خاصًا، حيث اعتادوا تناول كميات كبيرة من الفلفل يوميًا، وهو ما انعكس على جاهزيتهم البدنية وقدرتهم على الحفاظ على نفس الإيقاع طوال المباريات.
وجاءت المكافأة الكبرى عندما واجه المنتخب الكوري نظيره الإيطالي في مباراة تاريخية. فرغم امتلاك إيطاليا مجموعة من أبرز نجوم الكرة العالمية آنذاك، فإن المنتخب الآسيوي نجح في خطف الفوز بهدف سجله دو أيك باك، الذي كان يعمل طبيبًا للأسنان في الجيش الكوري.
وساعدت إصابة الإيطالي جاكوبو بولجاريلي في الدقيقة 35 على تعقيد مهمة الآزوري الذي أكمل المباراة بعشرة لاعبين، بينما تمسك الكوريون بتقدمهم حتى النهاية ليحجزوا بطاقة التأهل إلى الدور ربع النهائي وسط دهشة جماهير كرة القدم في مختلف أنحاء العالم.
استقبال غاضب للمنتخب الإيطالي
وشكل الخروج المبكر من البطولة صدمة عنيفة للجماهير الإيطالية التي لم تتقبل فكرة السقوط أمام منتخب مغمور على الساحة العالمية آنذاك.
وعندما عادت بعثة المنتخب الإيطالي إلى مطار جنوة، وجدت في انتظارها موجة غضب عارمة. فقد احتشد نحو 700 مشجع لاستقبال اللاعبين والجهاز الفني، لكن الاستقبال تحول إلى مشهد احتجاجي حاد، حيث تعرض أفراد البعثة لوابل من الطماطم والشتائم، كما تم ركل السيارات التي أقلتهم من المطار وسط إجراءات أمنية مشددة.
ووصلت حدة الغضب إلى درجة دفعت أحد لاعبي المنتخب للتأكيد لاحقًا أن الهبوط في جنوة كان أفضل من الوصول إلى روما أو ميلانو، معتبرًا أن ردود الفعل في المدينتين كان يمكن أن تكون أكثر قسوة.












0 تعليق