وزير التعليم العالي: دمج التدريب الصناعي داخل الدراسة الجامعية لتأهيل الخريجين

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أكد الدكتور عبدالعزيز قنصوة وزير التعليم العالي والبحث العلمي،  أن الوزارة تعمل على التوسع في تطبيق نموذج "التعليم التعاوني"، الذي يعد من أبرز النماذج التعليمية المطبقة عالميًا.

وأوضح خلال مشاركته في فعاليات مؤتمر المركز المصري للدراسات الاقتصادية، تحت عنوان «تحليل الطلب في سوق العمل المصري – الربع الأول لعام 2026»، أن هذا النموذج يتيح للطالب قضاء فصل دراسي داخل الجامعة، يعقبه فصل آخر داخل مؤسسة صناعية أو شركة أو جهة شريكة، يشارك خلالها في بيئة عمل حقيقية، ويكتسب خبرات عملية مباشرة، وفي بعض الحالات يحصل على مقابل مادي نظير مشاركته.

وأكد أن هذا النموذج يسهم في تقليل الفجوة بين الدراسة الأكاديمية ومتطلبات سوق العمل، كما يساعد الطلاب على اكتساب خبرات مهنية مبكرة، والتعرف على المهارات المطلوبة للتوظيف قبل التخرج.

وأضاف أن عددًا من الكليات، وخاصة الكليات الهندسية، بدأ بالفعل تطبيق هذا النموذج، مع توجه الوزارة للتوسع فيه خلال الفترة المقبلة.

وتناول وزير التعليم العالي التأثير المتزايد للذكاء الاصطناعي على مختلف القطاعات، مؤكدًا أن هذه التكنولوجيا تمثل فرصة كبيرة لتطوير الأداء ورفع الكفاءة، لكنها لا تمثل بديلًا كاملًا عن الإنسان.

وقال إن القلق من تأثيرات الذكاء الاصطناعي أمر طبيعي، إلا أن التعامل الصحيح معه لا يكون بالخوف منه، وإنما بتعلمه وإتقان استخدامه والاستفادة من إمكاناته.

واستعرض تجربة شخصية في مجال الهندسة، موضحًا أنه استخدم أدوات الذكاء الاصطناعي في تصميم محطة متوسطة لتحلية المياه، وهي مهمة كانت تتطلب سابقًا عمل فريق هندسي كامل لمدة تتراوح بين عشرين يومًا وشهر.

وأضاف أن استخدام هذه الأدوات مكّنه من إنجاز المهمة خلال أربع أو خمس ساعات فقط، إلا أن الوصول إلى نتائج دقيقة وصحيحة لم يكن ممكنًا دون امتلاك المعرفة الفنية والخبرة المهنية اللازمة لتقييم المخرجات ومراجعتها.

وأكد أن هذه التجربة أثبتت أن العقل البشري والإبداع الإنساني سيظلان العنصر الحاكم في عملية التطوير واتخاذ القرار، حتى مع التوسع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وأشار قنصوة إلى أن انتشار تطبيقات الذكاء الاصطناعي سيؤدي بالفعل إلى تغييرات جوهرية في طبيعة بعض الوظائف، وقد يقل الاعتماد على أعداد كبيرة من العاملين في بعض المجالات نتيجة أتمتة عدد من المهام التقليدية.

وفي المقابل، أوضح أن السوق سيشهد ظهور وظائف جديدة ومسارات مهنية مختلفة تتطلب مهارات أكثر تطورًا، وقدرات أعلى على التحليل والتفكير والإبداع واستخدام التكنولوجيا.

وأكد أن هذه التحولات تفرض على المؤسسات التعليمية مسؤولية إعداد الطلاب منذ الآن للتعامل مع متطلبات المستقبل، بما يضمن قدرتهم على المنافسة في سوق عمل عالمي متغير.

وأوضح وزير التعليم العالي أن الجامعات بدأت بالفعل العمل على دمج الذكاء الاصطناعي داخل البرامج الدراسية بصورة أكثر تخصصًا، بحيث لا يقتصر الأمر على تدريس مفاهيمه العامة، وإنما يمتد إلى توظيفه داخل كل مجال أكاديمي.

وأشار إلى أن الطالب في الهندسة يجب أن يتعلم كيفية استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في التصميم والتحليل، بينما يتعلم طالب الطب توظيفها في التشخيص ودعم القرار الطبي، كما يستفيد منها طلاب إدارة الأعمال والاقتصاد في التحليل والتنبؤ واتخاذ القرارات.

وأضاف أن الجامعات تعمل كذلك على التوسع في طرح المسارات الفرعية (Minors) والتخصصات المساندة، بما يمنح الطلاب فرصًا لاكتساب مهارات إضافية في الإدارة وريادة الأعمال والتكنولوجيا الحديثة وغيرها من المجالات المطلوبة في سوق العمل الحالي والمستقبلي.

واختتم قنصوة حديثه بالتأكيد على أن تطوير البرامج الدراسية لا يمكن أن يتم بصورة فعالة دون وجود قواعد بيانات دقيقة ومحدثة حول معدلات التوظيف واحتياجات سوق العمل والتوجهات المهنية المستقبلية.

وأوضح أن سوق العمل لم يعد محليًا فقط، بل أصبح سوقًا عالميًا مفتوحًا للمنافسة، وهو ما يفرض على الجامعات المصرية الاستناد إلى مؤشرات وبيانات دقيقة عند تطوير برامجها الأكاديمية، بما يضمن إعداد خريجين قادرين على المنافسة محليًا وإقليميًا ودوليًا، والمساهمة بفاعلية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة وبناء اقتصاد المعرفة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق