تشهد أروقة تنظيم جماعة الإخوان الإرهابية تصدعات داخلية عميقة وأزمات متلاحقة تعصف باستقرارها الهش في ظل تصاعد حالة الغضب العارم بين صفوف القواعد التنظيمية نتيجة السياسات المتعنتة التي يمارسها القيادي البارز محمود حسين وتشدده الواضح في التعامل مع الأعضاء حيث يتبع أسلوبا يتسم بالحدة والصرامة الشديدة خلال إصدار القرارات والتوجيهات اليومية مما أدى إلى تفاقم الخلافات وتوسيع فجوة الثقة بين القيادات والعناصر التي باتت تشعر بالتهميش والإقصاء.
تشير مصادر إلى تردي واضح وكارثي في أوضاع العناصر القاعدية الهاربة التي استقرت في تركيا مؤخرا وسط اتهامات صريحة ومباشرة توجه إلى محمود حسين بقيامه بتمييز عدد من المقربين منه وتكليفهم بملفات التنظيم الحساسة مع ضمان حصولهم على رواتب مالية ضخمة نظير ولائهم المطلق لتلك الجبهة وتجاهل تام لمعاناة الشباب الذين يواجهون ظروفا معيشية قاسية تفتقر لأدنى مقومات الحياة الكريمة.
أزمات مالية تعصف بالقواعد التنظيمية
تتصاعد موجات الاستياء العام بين العناصر الشبابية الإخوانية نتيجة تهميش دورهم القيادي والسياسي وعدم إتاحة الفرصة الحقيقية لتوليهم المهام التنظيمية المؤثرة في مسار الحركة إلى جانب تكليف الأشخاص المقربين من قيادات الجبهة بالعمل في المؤسسات الإعلامية والخيرية التابعة للتنظيم وهو ما يكرس مبدأ المحسوبية ويزيد من حالة الاحتقان الداخلي التي تهدد بتفكك الهيكل التنظيمي وانهيار روابطه الأساسية في ظل هيمنة طبقة محددة على مقدرات الجماعة وأموالها.
ظهرت تجليات هذا التمييز بوضوح شديد من خلال استحواذ الدائرة الضيقة المحيطة بالقيادي محمود حسين على الوظائف والمناصب العليا في مؤسسات بارزة أبرزها قناة وطن الفضائية وجمعية رابعة وغيرها من الكيانات التي تدر دخلا كبيرا مما يشير إلى وجود حالة تمييز فجة بين العناصر الإخوانية وتكريس لسياسة الولاء والمصالح الشخصية على حساب الكفاءة التنظيمية وهو الأمر الذي دفع الكثيرين لإعلان تمردهم ورفضهم لهذه الهيمنة المطلقة.
تصاعد الغضب الشبابي والتهميش المتعمد
تمثل هذه الممارسات الإقصائية انعكاسا حقيقيا لحالة الصراع الدائر على السلطة والأموال داخل أجنحة التنظيم المتناحرة حيث يسعى تيار محمود حسين إلى إحكام قبضته الحديدية على كافة المفاصل الإدارية والمالية لضمان استمرار نفوذه مستغلا في ذلك غياب الشفافية وضعف آليات الرقابة والمحاسبة الداخلية مما ضاعف من حالة الإحباط لدى الكوادر الشابة التي كانت تمني النفس بوجود تغيير ملموس في منهجية الإدارة وآليات اتخاذ القرار المركزي.
تؤكد المؤشرات والمعطيات الحالية أن استمرار هذا النهج الإقصائي والتمييزي سيؤدي حتما إلى مزيد من الانشقاقات الهيكلية والتصدعات العميقة التي قد تعصف بما تبقى من تماسك التنظيم خاصة مع تنامي الأصوات المعارضة التي تطالب بضرورة وقف التجاوزات المالية والإدارية وإعادة هيكلة المؤسسات التابعة للجماعة بعيدا عن احتكار شخصيات بعينها تسعى فقط لتأمين مستقبلها المالي والسياسي متجاهلة الأزمات الطاحنة التي تضرب القواعد الدنيا بلا هوادة.
تداعيات التمييز على مستقبل التنظيم
لم تقف تداعيات الأزمة عند الجوانب المالية بل امتدت لتشمل الجوانب النفسية والاجتماعية للعناصر الهاربة التي وجدت نفسها ضحية لصراعات القيادة في حين يواصل محمود حسين اتباع أسلوب ترهيب وتخويف لكل من تسول له نفسه انتقاد الأوضاع المزرية مستخدما سلاح الفصل والتجميد وقطع الإعانات المالية كأدوات عقابية رادعة لضمان صمت الجميع وإجبارهم على الانصياع الأعمى للأوامر الصادرة من مكتبه الخاص دون أي نقاش أو اعتراض.
وتعيش المؤسسات الإخوانية في الخارج في الوقت الحالي، حالة من التخبط الإداري والانفلات التنظيمي نتيجة هذه السياسات الفردية التي حولت الكيانات الإعلامية والإغاثية إلى إقطاعيات خاصة تخدم مصالح تيار محدد وتستبعد كل من يحمل فكرا مستقلا أو يسعى لإصلاح الخلل المتراكم لتصبح الجماعة أمام مفترق طرق تاريخي ينذر بنهاية درامية لمشروعها التنظيمي بسبب غياب العدالة الداخلية واستشراء الفساد والمحسوبية في أروقة صنع القرار وتوجيه الأموال والمناصب.
ويرى المراقبون لمسيرة التنظيم أن غياب الرؤية الاستراتيجية وتغليب المصالح الضيقة سيعجل بانهيار الهيكل الإداري في دول الشتات لاسيما مع استمرار تدفق الشكاوى والنداءات من الكوادر المهمشة التي فقدت الأمل في أي عملية إصلاحية من الداخل بعد أن أحكم تيار المنتفعين قبضته على مصادر التمويل واحتكر قنوات التواصل مع الجهات الداعمة ليترك الشباب يواجهون مصيرا مجهولا وسط ظروف سياسية واقتصادية بالغة التعقيد والخطورة في تركيا.
تعكس هذه التحولات الجذرية في بنية التنظيم انحرافا خطيرا عن الشعارات التي كان يرفعها لاستقطاب الأتباع حيث باتت القيادات تتعامل مع الكيانات والمؤسسات كغنائم شخصية توزع حصصها ومكاسبها على الموالين فقط بينما يدفع الشباب ثمن التبعية العمياء وسط تجاهل تام لمطالبهم المشروعة في العيش بكرامة والمشاركة الفعالة في صياغة مستقبل الكيان الذي انضموا إليه مما يعمق من جراح الانقسام ويجعل مسألة رأب الصدع شبه مستحيلة.


















0 تعليق