تسميم الكلاب الضالة.. حل سريع أم خطر يهدد الصحة والبيئة؟

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تتصاعد محاولات البعض لتسميم كلاب الشوارع في المناطق السكنية، في محاولة للحد من مشكلة عقر الكلاب التي يتعرض لها المواطنون، خاصة الأطفال، وللحد من انتشارها المكثف في التجمعات السكنية، لكن التساؤل الرئيسي في هذه القضية يظل قائمًا: هل يُعد تسميم الكلاب حلًا مؤقتًا وفعالًا لأزمة انتشارها، أم أنه يشكل خطرًا جديدًا يهدد البيئة ويؤثر على التوازن البيئي في تلك المناطق؟.

قال الدكتور عبدالمولى إسماعيل، الباحث البيئي، إن انتشار الكلاب في الشوارع لا يجب النظر إليه باعتباره ظاهرة ضارة بالضرورة، مؤكدًا أن لكل كائن حي دورًا حيويًا في إعادة التوازن البيئي، حتى وإن لم يكن واضحًا للناس، لذلك يجب الحفاظ على التنوع البيولوجي مسؤولية مجتمعية، لأن أي كائن يتم القضاء عليه قد يكون له دور مهم في استقرار النظام البيئي، ولذلك غياب الثقافة البيئية لدى المواطنين يمثل أحد أهم أسباب سوء التعامل مع الحيوانات، خاصة الكلاب والقطط التي تتشارك البيئة المعيشية مع الإنسان.

أسباب زيادة أعداد الكلاب

 وردًا على سؤال حول ما إذا كانت هناك عوامل بيئية أسهمت في زيادة أعداد الكلاب، قال الباحث البيئي إن الكلاب مثل غيرها من الكائنات لها دورة حياة وتكاثر طبيعية، ولا يمكن اعتبار تكاثرها أمرًا استثنائيًا، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة وجود منظومة منظمة للتعامل معها، تشمل الإيواء والتطعيم والتعامل البيطري السليم، مع دراسة آثار برامج التعقيم على المدى البعيد التي يمكن أن تتسبب في اختفاء الكلاب ما يمثل خطرًا بيئيًا. 

وضرب "إسماعيل" مثالًا تاريخيًا بتراجع أعداد القطط في بعض المناطق، نتيجة الحملات التي استهدفتها سابقًا، ما أدى إلى انتشار واسع للفئران داخل الحقول والمنازل، وما حدث يعكس خطورة الإخلال بالتوازن الطبيعي بين الكائنات الحية.

وأكد أن الكلاب في أصلها ليست كائنات خطرة، بل قد تكون مفيدة للبيئة المحيطة، لكن المشكلة تكمن في طريقة التعامل معها، سواء من حيث التغذية أو الإهمال أو غياب الدور البيطري المنظم، وحذر من تقديم اللحوم النيئة للكلاب، نظرًا لارتباطها بزيادة معدلات الإصابة بالسعار، مشددًا على ضرورة الاعتماد على غذاء مطهي وآمن، مع ضرورة وجود أماكن لإيواء الكلاب في مختلف المحافظات. 

تسميم الكلاب كارثة بيئية

ورفض تمامًا فكرة تسميم الكلاب أو التخلص منها بطرق قاسية، واصفًا ذلك بأنه "كارثة بيئية وأخلاقية"، لما قد يترتب عليه من اختلال في التوازن البيئي وانتشار أمراض أو كائنات أخرى كالقوارض والزواحف، مضيفًا أن الكلاب وغيرها من الكائنات قد تسهم أيضًا في تقليل النفايات الغذائية التي تُلقى في الشوارع، من خلال وضعها مخلفات الطعام في أماكن مخصصة لها لتناولها بشكل منظم بدلاً من رميها في الشوارع بصورة عشوائية وهو ما يساهم في تحسين البيئة المحيطة.

وأكد "إسماعيل" ضرورة نشر ثقافة الرفق بالحيوان، وخلق علاقة متوازنة بين الإنسان وكل الكائنات الحية الموجودة في محيطه، مشددًا على أن العنف ضد الحيوانات ينعكس سلبًا على البيئة والإنسان في نهاية المطاف.

اقرأ أيضًا

مواجهة منظمة.. الدستور ترصد خطوات معالجة أزمة «الكلاب الضالة»: شلاتر فى كل محافظة.. وفرق بيطرية فى الشوارع

حصار الأزمة.. تكثيف حملات التعقيم والتحصين لـ 13 مليونًا من «كلاب الشوارع»

كيف تواجه الحكومة أزمة كلاب الشوارع؟.. طبيب بيطري يوضح

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق