أكد الشيخ أحمد العوضي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على الجواز الشرعي والأفضلية الدينية لإخراج أموال الزكاة لصالح الأخ المريض الذي يعول أسرة ويمر بضائقة مالية، حاسماً جواز تقسيم أموال الزكاة بينه وبين مستحقين آخرين وفقاً لتقدير المزكي وحجم حاجة الأطراف المستحقة.
وأوضح، في تصريحات رسمية له، أن توجيه الزكاة المفروضة إلى الأقارب المحتاجين الذين لا تجب نفقتهم شرعاً على المزكي يعد من أعظم القربات التي يتقرب بها العبد إلى الله عز وجل.
مضاعفة الأجر والدليل من السنة النبوية
وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال حديثه، أن الصدقة أو الزكاة على القريب المحتاج والمستحق تفوق في ثوابها الصدقة على الغريب، نظراً لأنها تحقق مقاصد تكافلية واجتماعية مزدوجة؛ حيث يجمع صاحبها بين أجر أداء فريضة الزكاة، وأجر صلة الرحم وإعانة الأهل.
واستدل الشيخ أحمد العوضي بما ورد في السنة النبوية المطهرة، حينما جاءت امرأة تسأل الرسول، صلى الله عليه وسلم، عن مدى مشروعية إعطاء زكاة مالها لقريب لها يعاني الحاجة، فأرشدها المصطفى وأقر فعلها مبيناً أن لها أجرين كاملين: أجر الصدقة وأجر صلة الرحم، وهو ما يرسخ أولوية التكافل العائلي في الإسلام.
وأضاف العوضي أن الشريعة الإسلامية حددت مصارف الزكاة الشرعية حصرًا في الأصناف الثمانية الواردة في محكم التنزيل بقوله تعالى: {إِنَّمَا ٱلصَّدَقَٰتُ لِلۡفُقَرَاءِ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱلۡعَٰمِلِينَ عَلَيۡهَا وَٱلۡمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمۡ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَٱلۡغَٰرِمِينَ وَفِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِۖ}، موضحاً أن الأخ المريض والعاجز عن الكسب يندرج بوضوح تحت مصرفي الفقراء والمساكين، مما يجعل استحقاقه لأموال الزكاة أمراً ثابتاً ومستوفياً لكافة الشروط الشرعية.
ضوابط تقسيم الزكاة وتوجيهها بالكامل للمستحق
وفيما يتعلق بآلية توزيع أموال الزكاة، أفاد أمين الفتوى بأنه يجوز للمزكي شرعاً تقسيم مبلغ الزكاة المراد إخراجه وتوزيعه على أكثر من شخص أو أسرة من المستحقين، إذا كان ذلك يحقق مصلحة أوسع ويسد حاجات متعددة لفقراء آخرين.
واختتم الشيخ أحمد العوضي تصريحاته بالتشديد على أنه في حال كان الأخ المريض يعاني من حاجة شديدة وتكلفة علاجية باهظة، وكان مبلغ الزكاة يفي بحاجته وحاجة أسرته دون زيادة، فلا حرج ولا بأس شرعاً في توجيه وإعطائه مبلغ الزكاة كاملاً دون تقسيمه، داعياً الله عز وجل أن يبارك للمزكي في ماله ورزقه، وأن يتقبل منه هذا العمل ويجعله في ميزان حسناته، لما فيه من تفريج للكرب وبر بالأقارب.
















0 تعليق