أجاب الشيخ أحمد العوضي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن التساؤلات المتكررة حول الأحكام والضوابط الشرعية المتعلقة بزيارة المقابر في المناسبات والأيام الدينية الفاضلة، ومدى إدراك وشعور الموتى بزيارة ذويهم من الأحياء.
وأكد، في تصريحات له، أن زيارة القبور في مثل هذه الأيام المباركة — كأيام الجمعة، ويوم عرفة، وعاشوراء، وبداية العام الهجري الجديد — تعد من الأمور الجائزة والمستحبة شرعاً، ولا كراهة فيها، بل تمثل باباً من أبواب التقرب إلى الله سبحانه وتعالى بالدعاء والاستغفار في أوقات يُرجى فيها الإجابة.
حقيقة سماع الموتى للزائرين والأدلة النبوية
وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال حديثه، أن الميت يشعر بالحي ويرتد إليه أنسه عند زيارته له، مستدلاً في ذلك بنصوص السنة النبوية المطهرة.
وأشار الشيخ أحمد العوضي إلى واقعة نداء النبي، صلى الله عليه وسلم، لقتلى المشركين في أعقاب معركة بدر بأسمائهم؛ حيث خاطبهم المصطفى قائلاً لأصحابه: "ما أنتم بأسمع لما أقول منهم"، مؤكداً أن هذا النص النبوي الصريح يمثل دلالة علمية وشرعية قطعية على أن أهل القبور يسمعون زائريهم ويدركون وجودهم، غير أنهم في برزخهم لا يملكون القدرة على الرد أو مخاطبة أهل الدنيا.
وأضاف العوضي أن الهدف الأساسي والعلة الشرعية من تشريع زيارة المقابر تتمثل في تحقيق العظة والاعتبار، وتذكر الآخرة، وتخفيف الذنوب عبر قراءة ما تيسر من آيات الذكر الحكيم والدعاء المخلص للمتوفى بالرحمة والثبات، مشدداً على أن الإسلام يرفض تحويل هذه الزيارات إلى منصات لتجديد الأحزان، أو استحضار الهموم، أو البكاء والعويل المفرط، ويدعو دائماً إلى التوازن والرضا بالقضاء والقدر.
الآداب الشرعية لزيارة القبور وكيفية نيل الثواب
وتطرق أمين الفتوى إلى تفصيل الآداب والسنن التوجيهية التي ينبغي على المسلم اتباعها والالتزام بها عند توجهه إلى المقابر، لضمان تحصيل الأجر والثواب للزائر والمزور معاً. ولفت إلى أن أولى هذه الآداب تبدأ بإلقاء تحية السلام الشرعية المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم عند دخول المقبرة بقول: "السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية".
واختتم الشيخ أحمد العوضي تصريحاته بالتأكيد على مشروعية قراءة القرآن الكريم وهبة ثوابه للمتوفى، مبيناً أن فضل قراءة القرآن والدعاء والاستغفار يصل إلى الميت في قبره وينتفع به بإذن الله تعالى، ويعد من صور البر الممتدة التي يصل ثوابها إلى الراحلين، مستشهداً بإجماع الفقهاء على وصول ثواب الصدقات والدعاء، ومشيراً إلى أن القراءة للميت تطمئنه وتنزل عليه الرحمات في مرقده.


















0 تعليق