حرمان البنات من الميراث.. العقوبة وطريقة رفع الدعوى

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في بعض المجتمعات المحلية والريفية، لا تزال تطفو على السطح عادات وتقاليد بالية تُعرف بمنع توريث النساء، حيث يُمارس ضغط معنوي ومادي لحرمان البنات من نصيبهن الشرعي في العقارات أو الأراضي، بذريعة منع خروج أملاك العائلة لرجال غرباء (أزواج البنات).

هذه الممارسات لا تخالف الشريعة الإسلامية الدستورية فحسب، بل باتت تحت المقصلة المباشرة لـ قانون المواريث المصري رقم 77 لسنة 1943 المعدل بالقانون رقم 219 لسنة 2017، حيث نقل المشرع ملف حرمان المرأة من تركتها من مجرد نزاع مدني طويل الأجل، إلى جريمة جنائية معاقب عليها بالحبس الوجوبي.

نستعرض في هذا التقرير المنظور التشريعي لعقوبة حرمان البنات من الميراث، والخريطة الإجرائية الدقيقة لرفع الدعوى واسترداد الحقوق بقوة القانون.

 

أولاً: النص التشريعي.. (عقوبة حرمان المرأة من إرثها)

جاءت المادة (49) من قانون المواريث المعدل لتضع حداً للمماطلة الأسرية، ونصت على عقوبات صارمة تنطبق على أي كير من الورثة (سواء كان أخاً، أو عماً، أو غيره) يتعمد غمط حق الأنثى.

ويُعاقب بـ الحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر، وبغرامة لا تقل عن 20 ألف جنيه ولا تجاوز 100 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من امتنع عمداً عن تسليم أحد الورثة (وتحديداً البنات والنساء) نصيبه الشرعي من الميراث عيناً أو نقداً.

كما يُعاقب بنفس العقوبة كل من حجب سنداً (مثل عقود ملكية الأراضي، أو دفاتر الحسابات البنكية للمتوفى) يؤكد نصيباً للوارث، أو امتنع عن تسليم ذلك السند حال طلبه من الجهات القضائية أو الورثة.

وإذا كسبت البنت حكماً وتكرر الامتناع أو التعنت من الجاني مرة أخرى (العود)، يرفع القانون الحد الأدنى للعقوبة المقيدة للحرية (الحبس) لأكثر من سنة.

 

ثانياً: المستندات الأساسية لبدء التحرك القانوني

قبل التوجه إلى ساحات المحاكم، يجب على الابنة المتضررة تجهيز الملف القانوني لإثبات صفتها وحقها في التركة، ويشمل شهادة وفاة المورث (الأب أو الأم)، لإثبات تاريخ الوفاة ونشوء الحق في الإرث.

 ويُستخرج من محكمة الأسرة، ويحدد بوضوح أسماء جميع الورثة الشرعيين ونصيب كل فرد منهم (بما في ذلك الأسهم والقراريط المخصصة للبنات)، بالإضافة إلي كشف رسمي من مأمورية الضرائب العقارية (العوايد) أو الجمعية الزراعية، يوضح جرد الأملاك (العقارات، الأراضي) المسجلة باسم المتوفى وقت وفاته.

مع خطاب موجه للشخص الممتنع (الأخ مثلاً) يُطالب فيه بتمكين البنت من نصيبها الشرعي خلال مهلة محددة، ويعتبر هذا الإنذار دليلاً على ركن التعمد في الحرمان.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق