إسرائيل تكشف أسرارًا جديدة عن زيارة السادات: حتى آخر لحظة اعتقدنا أنها خدعة من «أكبر الأعداء»

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أطلقت قناة «الكنيست» الإسرائيلى سلسلة وثائقية بعنوان «نداء السلام»، بثت أولى حلقاتها فى الساعات الأولى من أمس السبت، والتى تكشف عن تفاصيل جديدة حول زيارة الرئيس الراحل محمد أنور السادات إلى إسرائيل، فى نوفمبر ١٩٧٧. 

تضمنت الحلقة كواليس ومخاوف واعترافات تعرض لأول مرة، مؤكدة أن «السادات» كان ينظر له فى ذلك الوقت بأنه «أكبر أعداء إسرائيل». 

وبحسب ما جاء فى الحلقة، لم تكن لحظة هبوط طائرة «السادات» فى مطار «بن جوريون»، بعد ظهر يوم أحد، مجرد حدث سياسى، بل كانت أقرب إلى صدمة نفسية للإسرائيليين. 

وكانت اللحظات التى سبقت نزول «السادات» من الطائرة مشحونة بالترقب والخوف فى الأوساط العسكرية الإسرائيلية، حتى اعتقد البعض أن الأمر برمته قد يكون «خدعة مصرية».

وقال البروفيسور أهارون باراك، المدعى العام الإسرائيلى بين عامى ١٩٧٥ و١٩٧٨، إن رئيس الأركان آنذاك، مردخاى جور، كان واثقًا من أن باب الطائرة سيفتح لتخرج منه مجموعة من الرماة تحاول اغتيال القادة الإسرائيليين كلهم، الذين كانوا يقفون فى صف الانتظار، وعلى رأسهم رئيس الحكومة الإسرائيلية ووزرائه.

لكن ما حدث كان العكس تمامًا، نزل «السادات» وسط هتافات مدوية، ليصافح بحرارة القيادات الإسرائيلية التى قادت الحرب ضده قبل سنوات قليلة، وفى مقدمتهم رئيسة الوزراء الإسرائيلية السابقة جولدا مائير.

وعلقت أميرة أورون، سفيرة إسرائيل السابقة فى مصر: «فى كل مرة أرى فيها هذه الصورة، تسرى فى جسدى قشعريرة.. أعتقد أنه فى هذه النقطة حدث شىء أيضًا للجمهور الإسرائيلى، لأنه جاء لمقابلتنا.. جاء لرؤيتنا».

من أبرز ما قدمته الحلقة هو أرشيف سلطة البث الإسرائيلية لعام ١٩٧٧، والذى خضع لـ«الرقمنة» مؤخرًا، وأمضى عيديت أفراهامى وألون ليفى نحو عام فى تتبع المواد الخاصة به.

وقال «ليفى» إن الخطاب الذى يمتد لساعة ونصف الساعة، طوال الـ٥٠ عامًا الماضية، لم يعرض منه سوى أول ٢٠ دقيقة فقط. أما الدقائق اللاحقة، وتحديدًا بين الدقيقة ٤٠ و٥٠، فتم تجاهلها عمدًا لعدة أسباب.

وأضاف: «لنفترض أن خطاب السادات مدته ساعة ونصف الساعة.. وجئنا وقلنا أين الخطاب بأكمله؟ يوجد فى الأرشيف أول ٢٠ دقيقة.. أين الباقى؟ لم يطلبه أحد منذ عام ١٩٨٢.. وبعد ذلك عندما ترى خطاب السادات، فى الدقيقة ٤٠ و٥٠، تفهم لماذا لم يعرضوه طوال ٥٠ عامًا، لأن هذه هى الأجزاء الأقل متعة، حيث يقف أمام شارون، ويوبخه، ويقول أشياء فيه. فى النهاية ترى تعقيد الموقف، لكن لم ير أحد ذلك، فى رأيى منذ ٣٠ أو ٤٠ عامًا».

فى هذه الأجزاء المخفية، واجه «السادات» الإسرائيليين بحقائق صارمة،  قائلًا فى خطابه: «إن السلام لن يكون اسمًا على مسمى، ما لم يكن قائمًا على العدالة، وليس على احتلال أرض الغير".

من جانبه، قال المحلل الإسرائيلى، آفى شيلون، إن الحرب كانت هى الأساس الذى بُنى عليه السلام، لأنها جعلت المصريين والإسرائيليين يتشاركون فهمًا واحدًا واضحًا، وهو «إدراك قيود القوة»، مضيفًا: «هذا الإدراك هو ما دفع السادات لإعلان استعداده للذهاب إلى (أبعد مكان فى العالم)، بما فى ذلك القدس، وهو ما قابله إعلان من مناحيم بيجن، رئيس الوزراء الإسرائيلى حينها، باستعداده لفتح مفاوضات مع القادة العرب».

وكشف الوثائقى الإسرائيلى أيضًا عن كواليس اتفاق «كامب ديفيد»، مؤكدًا أن «عناد» الرئيس الأمريكى حينها، جيمى كارتر، لعب دورًا محوريًا فى إتمام الاتفاق، الذى انتهى بالمصافحة الثلاثية الشهيرة مع «السادات» و«بيجن»، رغم الصعوبات الداخلية لدى الطرفين. 

أما أريه ناور، سكرتير الحكومة الإسرائيلية السابق، فقال إن «جلب السلام لإسرائيل كان أهم شىء فعلته حكومة بيجن». وبحسب الوثائقى «من كان يعتقد أنه لن يجلب السلام أبدًا، بيجن، مثير الحرب، هو من جلب السلام، ومن اعتقد أنه سيكون مع الانسحاب، حزب العمل، كانوا ضد ذلك.. كل شىء انقلب حينها، وفى النهاية، لأنه كان هنا زعيمان رائعان، السادات وبيجن، قاما بشىء مستحيل». وحرص الوثائقى الإسرائيلى على ختام أولى حلقاته ببث كلمات أرشيفية لـ«مناحيم بيجن»، تلخص الثمن السياسى والشخصى لتلك المرحلة، قائلًا: «هناك آلام فى السلام، نعم هناك.. وهناك تضحيات من أجل السلام، نعم هناك.. كلها أهون من تضحيات الحرب».

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق