Advertisement
وبحسب دراسة صادرة عن الدولية للمعلومات، فإن ارتفاع أسعار النفط أدى إلى زيادة كلفة النقل والشحن والتأمين عالمياً، ما تسبب بارتفاع أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية والخدمات الأساسية، بما فيها المياه والكهرباء. ورغم أن كل دول العالم تأثرت بهذه التطورات، إلا أن التأثير على لبنان كان أشد وطأة نظراً لاعتماده شبه الكامل على الاستيراد.
ويستورد لبنان كامل حاجاته من المشتقات النفطية بكلفة تقارب 4.5 مليارات دولار سنوياً، كما يعتمد على الخارج لتأمين أكثر من 85 في المئة من حاجاته الغذائية والاستهلاكية، ما جعله في مواجهة مباشرة مع موجة التضخم الجديدة الناتجة عن الحرب.
قفزة كبيرة في كلفة المعيشة
وأظهرت الدراسة أن الحد الأدنى لكلفة معيشة أسرة لبنانية مؤلفة من أربعة أفراد أصبح يتراوح بين 890 دولاراً و1426 دولاراً شهرياً، بمتوسط يبلغ 1157 دولاراً. ويشكل هذا الرقم ارتفاعاً كبيراً مقارنة ببداية العام الحالي، حين كانت الكلفة تبلغ نحو 898 دولاراً شهرياً.
وبذلك تكون الأسرة اللبنانية قد باتت بحاجة إلى 259 دولاراً إضافياً شهرياً لتأمين متطلبات العيش الأساسية، أي بزيادة نسبتها 28.8 في المئة خلال أشهر قليلة فقط، وهو ما يعكس حجم الضغوط التي فرضتها التطورات الإقليمية على الاقتصاد المحلي.
فجوة متسعة بين الأجور والواقع المعيشي
في المقابل، لا يزال الحد الأدنى الرسمي للأجور في لبنان عند مستوى 28 مليون ليرة لبنانية، أي ما يعادل نحو 312 دولاراً وفق سعر الصرف المعتمد حالياً. وهذا يعني أن الحد الأدنى للأجور يغطي أقل من ثلث الحد الأدنى المطلوب لتأمين معيشة أسرة من أربعة أفراد.
وتُظهر الأرقام أن الفجوة بين الأجر الرسمي وكلفة المعيشة الفعلية بلغت نحو 271 في المئة، ما يسلط الضوء على التراجع الحاد في القدرة الشرائية للأسر اللبنانية، ويعيد إلى الواجهة مطالب الهيئات العمالية والنقابية بإعادة النظر في سياسة الأجور وربطها بمؤشرات التضخم وارتفاع الأسعار.
تحديات إضافية
ويرى خبراء اقتصاديون أن استمرار التوترات العسكرية في المنطقة أو توسعها قد يؤدي إلى مزيد من الارتفاع في أسعار الطاقة والشحن، الأمر الذي سينعكس حكماً على السوق اللبنانية. وفي ظل غياب أي خطط دعم اجتماعي أو تصحيح جدي للأجور، تبدو الأسر اللبنانية أمام مرحلة أكثر صعوبة، حيث تتآكل المداخيل بوتيرة أسرع من قدرة المواطنين على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية المتسارعة.
وتؤكد هذه المؤشرات أن الأزمة المعيشية في لبنان لم تعد مرتبطة بالعوامل الداخلية فقط، بل أصبحت رهينة التطورات الإقليمية والدولية، ما يجعل أي تصعيد عسكري جديد عاملاً إضافياً يهدد الأمن الاقتصادي والاجتماعي للبنانيين.







0 تعليق