وفاء علي: العقوبات تتآكل وأزمة الطاقة تهدد الصناعة والنمو العالمي

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أكدت الدكتورة وفاء علي، أستاذ الاقتصاد وخبيرة أسواق الطاقة، أن التطورات الأخيرة في ملف العقوبات على روسيا وإيران تكشف عن تحولات عميقة في خريطة الطاقة العالمية، مشيرة إلى أن الضغوط الاقتصادية والتضخمية أصبحت أكثر تأثيرًا من المواجهات العسكرية المباشرة، في ظل تباطؤ النمو العالمي واستمرار اضطرابات أسواق الطاقة.

واشنطن قد تلجأ مجددًا لتخفيف قيود النفط الروسي

علّقت  خلال مداخلة عبر إكسترا نيوز، على تصريحات وزير الخزانة الأمريكي بشأن إمكانية منح إعفاءات مستقبلية لشراء النفط الروسي، مؤكدة أن هذا التوجه ليس جديدًا على السياسة الأمريكية.

وأوضحت أن الولايات المتحدة سبق أن استخدمت احتياطياتها الاستراتيجية في إدارات مختلفة دون أن تنجح في تحقيق استقرار دائم للأسعار، كما منحت في مراحل سابقة استثناءات مرتبطة بالنفط الروسي، وسمحت لدول مثل الهند بشراء النفط الإيراني في ظروف معينة.

وأضافت أن هذه السياسات تعكس إدراكًا متزايدًا لصعوبة استمرار الحصار النفطي بالصيغة التقليدية، خاصة في ظل حاجة الأسواق العالمية إلى تدفقات مستقرة من الطاقة.

مؤشرات على تآكل فعالية العقوبات الدولية

وأشارت إلى أن هناك دلائل واضحة على تراجع فعالية العقوبات المفروضة على بعض الدول المنتجة للطاقة، موضحة أن تدفقات النفط ما زالت تجد طريقها إلى الأسواق العالمية عبر مسارات مختلفة.

وأكدت أن ما يعرف بـ"أسطول الظل" لعدة دول منتجة للنفط ما زال يلعب دورًا مهمًا في حركة تجارة النفط، في وقت تتزايد فيه الاستثناءات والتسهيلات التي تمنحها بعض القوى الدولية لتجنب اضطرابات الإمدادات.

الاقتصاد العالمي يواجه أزمات أكثر خطورة من تداعيات العمليات العسكرية 

وأكدت أن العالم دخل مرحلة من المواجهة الاقتصادية المعقدة تتجاوز آثارها تداعيات العمليات العسكرية التقليدية.

وأوضحت أن ضعف النمو الاقتصادي، واستمرار الضغوط التضخمية، وتراجع القوة الشرائية، وانخفاض قيمة بعض العملات، كلها عوامل تفرض تحديات كبيرة على الاقتصادات العالمية وتؤثر بصورة مباشرة على مستويات المعيشة والاستقرار المالي.

دعوات لإعادة رسم خريطة الطاقة العالمية

وأشارت إلى تصريحات نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك بشأن ضرورة إعادة النظر في خريطة الطاقة العالمية، في ظل التحولات التي تشهدها الأسواق الدولية.

وأضافت أن الاقتصادات الكبرى تواجه تحديات متزايدة نتيجة تباطؤ النمو واستمرار حالة عدم اليقين، وهو ما يستدعي إعادة تقييم سياسات الطاقة والتحالفات الاقتصادية القائمة.

قطاع الصناعة من أبرز المتضررين

وأوضحت أن تآكل الطلب العالمي وانخفاض استهلاك المشتقات البترولية انعكسا بصورة مباشرة على مستويات الإنتاج الصناعي.

وأكدت أن الصناعات العالمية تعتمد بشكل كبير على الطاقة ومشتقات النفط، ما يجعل أي اضطراب في الإمدادات أو ارتفاع في الأسعار عاملًا مباشرًا في تراجع النشاط الصناعي وتباطؤ النمو الاقتصادي.

تداعيات تمتد إلى النقل والطيران

وأضافت أن آثار الأزمة لم تقتصر على الصناعة فقط، بل امتدت إلى قطاعات النقل والطيران وسلاسل الإمداد العالمية، مشيرة إلى أن ارتفاع تكاليف الطاقة أدى إلى زيادة الضغوط على الشركات والاقتصادات المختلفة، وأعاد تشكيل موازين الربح والخسارة في العديد من القطاعات الحيوية حول العالم.

ضرورة تنويع الشركاء ومصادر الإمداد

وشددت على أهمية أن تعيد الدول النظر في استراتيجياتها الاقتصادية ومصادر إمداداتها الحيوية، مؤكدة أن الاعتماد على شريك واحد أو مصدر واحد للطاقة أصبح يمثل مخاطرة كبيرة في ظل المتغيرات الحالية.

وأكدت أن العالم يمر بمرحلة استثنائية يصعب تفسيرها وفق القواعد الاقتصادية التقليدية، ما يفرض على الحكومات تبني سياسات أكثر مرونة وقدرة على التعامل مع المتغيرات المتسارعة في الاقتصاد العالمي.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق