عمار قناة: التفاؤل والتهديد سمتين متلازمتين في تناقضات ترامب

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أكد الدكتور عمار قناة، أستاذ العلوم السياسية، أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران ما زالت تواجه تعثرًا رغم أجواء التفاؤل التي يروج لها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مشيرًا إلى أن الخلافات الجوهرية المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني ومضيق هرمز ما زالت قائمة، وأن فرص التوصل إلى تفاهمات خلال الأسابيع المقبلة ترتبط بمدى قدرة الطرفين على معالجة أزمة الثقة المتبادلة.

وقال قناة، خلال مداخلة عبر إكسترا نيوز، إن حالة التفاؤل الحالية تظهر بشكل أساسي في تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي بات يجمع بين رسائل التفاؤل والتهديد في آن واحد، موضحًا أن الواقع يشير إلى استمرار تعثر المفاوضات رغم وجود بعض المؤشرات التي يمكن اعتبارها بوادر لتقديم تنازلات متبادلة.

وأضاف أن وقف إطلاق النار في لبنان جاء، بحسب تقديره، نتيجة ضغوط إيرانية هدفت إلى تهيئة الأجواء للمسار التفاوضي، مؤكدًا أن الإدارة الأمريكية ما زالت تفتقر إلى رؤية واضحة بشأن ما تريده تحديدًا من هذه المفاوضات بعد رفع سقف المطالب إلى مستويات يصعب تحقيقها.

البرنامج النووي الإيراني ما زال جوهر الخلاف

وأوضح أن الخلاف الأساسي لا يتعلق فقط بمخزون اليورانيوم المخصب، وإنما بالبرنامج النووي الإيراني بأكمله، لافتًا إلى أن تصريحات ترامب بشأن تدمير البرنامج النووي الإيراني سابقًا تتناقض مع الحديث الحالي عن كميات اليورانيوم المخصب وآليات التعامل معها.

وأشار إلى أن الموقف الإيراني الرسمي ما زال يرفض تسليم هذه الكميات للولايات المتحدة، بينما برزت مبادرات تتعلق بإمكانية نقلها إلى دولة ثالثة، مستذكرًا المبادرة الروسية التي تشبه ما جرى عام 2015 عقب توقيع الاتفاق النووي.

التشكيك في تصريحات ترامب بسبب التناقضات المتكررة

ورأى قناة أن الاعتماد على تصريحات الرئيس الأمريكي لبناء تقديرات سياسية دقيقة أمر بالغ الصعوبة، بسبب التناقضات المتكررة في مواقفه وتصريحاته، مؤكدًا أن التعثر الأمريكي في إدارة الأزمة النووية الإيرانية أصبح واضحًا.

وأضاف أن العودة إلى صيغة الاتفاق النووي السابق مع بعض التعديلات والتحديثات قد تشكل أحد المسارات المطروحة، مع إمكانية قيام روسيا بدور مؤثر في هذا الإطار.

إيران تتمسك بأوراق الضغط وتطالب بضمانات إضافية

وأكد أن طهران تدير الملف الدبلوماسي بكفاءة وتسعى باستمرار إلى خلق أوراق ضغط جديدة، موضحًا أن إيران ترفض نقل اليورانيوم المخصب إلى أي طرف بشكل مباشر، لكنها قد تدرس خيار نقله إلى دولة ثالثة ضمن ترتيبات معينة.

وأشار إلى أن أزمة الثقة تمثل العقبة الأكبر أمام أي اتفاق، حيث لا تكتفي إيران بضمانات صادرة عن البيت الأبيض، بل تسعى إلى إضفاء طابع مؤسسي على أي اتفاق عبر موافقات أوسع داخل المؤسسات الأمريكية.

مضيق هرمز أصبح ورقة تفاوض مركزية

وأوضح أن انتقال المفاوضات من التركيز على الملف النووي إلى الحديث عن مضيق هرمز يعكس خطأً استراتيجيًا أمريكيًا، معتبرًا أن الولايات المتحدة منحت إيران مساحة أوسع للتأثير في هذا الملف الحساس.

وأضاف أن أي تفاهمات مستقبلية ستبدأ على الأرجح من الملف النووي ومستويات تخصيب اليورانيوم، مع إمكانية العودة إلى أسس الاتفاق الذي تم توقيعه خلال إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما.

السيطرة على هرمز لن تكون محل تنازل إيراني

وأشار قناة إلى أن إيران لا تبدو مستعدة للتخلي عن نفوذها أو دورها المؤثر في مضيق هرمز، موضحًا أن الملف لم يعد يقتصر على التفاوض مع الولايات المتحدة فقط، بل أصبح مرتبطًا بدول أخرى وحلفاء إيران في المنطقة.

وأكد أن مستقبل المضيق ومسارات نقل الطاقة عبره سيبقى موضوعًا تفاوضيًا معقدًا يتداخل فيه البعد الإقليمي والدولي.

التحركات الإقليمية تزيد تعقيد المشهد

وفيما يتعلق بالعمليات المرتبطة بموانئ تصدير النفط والتحركات العسكرية في المنطقة، أوضح أنه من الصعب الجزم بالجهات المسؤولة عن جميع هذه العمليات، مشيرًا إلى وجود محاولات لاستفزاز أطراف إقليمية وإدخالها في دائرة الصراع.

وأضاف أن بعض التحركات قد تستهدف إبعاد سلطنة عمان عن دورها الوسيط بين واشنطن وطهران أو جر دول الخليج إلى مواجهة أوسع، الأمر الذي يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.

وشدد على أن فرص التوصل إلى حلول خلال الأسابيع المقبلة تبقى قائمة، خاصة في ظل الضغوط السياسية الداخلية التي تواجه الإدارة الأمريكية، مشيرًا إلى أن أي تقدم حقيقي يتطلب معالجة ملف البرنامج النووي الإيراني واستعادة الأموال الإيرانية المحتجزة، إلى جانب بناء تفاهمات أوسع حول أمن الملاحة والطاقة في المنطقة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق