أكدت الدكتورة وفاء علي، أستاذ الاقتصاد وخبيرة أسواق الطاقة، أن تطورات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران وتداعياتها على حركة الطاقة العالمية أعادت رسم خريطة أسواق النفط والاقتصاد الدولي، مشيرة إلى أن العالم يعيش حالة من الضبابية الاستراتيجية وسط تصاعد المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز، وتراجع المخزونات النفطية، واستمرار الضغوط التضخمية على الاقتصادات العالمية.
ارتفاع أسعار النفط وسط تعثر الحلول السياسية
أوضحت، خلال مداخلة عبر "إكسترا نيوز"، أن أسعار النفط عادت للارتفاع مع استمرار التوترات في الشرق الأوسط، واستهداف ميناء الفحل العماني، إلى جانب تراجع المخزونات الأمريكية للأسبوع السابع على التوالي، وانخفاض المخزونات العالمية بصورة قياسية.
وأضافت أن الطلب العالمي على النفط ما زال يتجه نحو النمو، وفق تقديرات منظمة "أوبك"، إلا أن الأسواق تعيش حالة من القلق بسبب غياب حلول سياسية ناجزة للأزمة الحالية، ما يجعل أسعار الطاقة شديدة الارتباط بالتطورات الجيوسياسية.
يوليو المقبل يمثل مرحلة حرجة للمخزونات الاستراتيجية
وأكدت أن المخاوف الحقيقية لا ترتبط فقط بارتفاع الأسعار، بل بتراجع المخزونات الاستراتيجية العالمية إلى مستويات مقلقة، لافتة إلى تحذيرات وكالة الطاقة الدولية من أن شهر يوليو قد يشهد ضغوطًا غير مسبوقة على الاحتياطيات النفطية العالمية.
وأشارت إلى أن البنوك المركزية حول العالم أصبحت في حالة تأهب لمواجهة موجة تضخمية جديدة مرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة، بينما تترقب الأسواق قرارات الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة.
واشنطن تلجأ إلى بدائل لتخفيف أزمة الطاقة
وفيما يتعلق بإمكانية منح إعفاءات لشراء النفط الروسي، أوضحت أن الولايات المتحدة سبق أن استخدمت أدوات مشابهة عبر تخفيف بعض القيود على النفط الروسي والإيراني، كما سمحت بمرور كميات من النفط عبر ترتيبات مختلفة خلال الفترات الماضية.
وأضافت أن ما يحدث يعكس وجود تآكل تدريجي في فاعلية نظام العقوبات التقليدي، في ظل حاجة الأسواق العالمية إلى كميات إضافية من الطاقة لتجنب نقص الإمدادات.
الاقتصاد العالمي يواجه ضغوطًا أشد من الصراعات العسكرية
وشددت على أن التداعيات الاقتصادية للحرب قد تكون أشد تأثيرًا من العمليات العسكرية نفسها، موضحة أن العالم يواجه تباطؤًا في النمو الاقتصادي، وارتفاعًا في معدلات التضخم، وتراجعًا في القوة الشرائية، إلى جانب ضغوط متزايدة على العملات المحلية والاقتصادات الناشئة.
وأضافت أن استمرار حالة عدم اليقين يدفع الاقتصادات العالمية إلى إعادة النظر في سياسات الطاقة وسلاسل الإمداد والتحالفات الاقتصادية التقليدية.
قطاع الصناعة من أبرز المتضررين
وأشارت إلى أن ارتفاع تكاليف الطاقة وتراجع المشتقات البترولية المستخدمة في العمليات الصناعية انعكسا بصورة مباشرة على الإنتاج الصناعي العالمي.
وأضافت أن العديد من الصناعات تعتمد بشكل أساسي على مشتقات النفط والغاز، وهو ما يجعل أي اضطراب في الإمدادات أو الأسعار ينعكس سريعًا على معدلات الإنتاج والنمو الاقتصادي.
الدولار يستعيد مكانته والذهب يفقد جزءًا من بريقه
وأكدت أن المشهد الحالي أظهر تغيرًا في سلوك الأسواق المالية، حيث استعاد الدولار الأمريكي جزءًا كبيرًا من مكانته كملاذ آمن، بينما تراجع تأثير الذهب مقارنة بما كان يحدث خلال الأزمات السابقة.
وأضافت أن أسهم التكنولوجيا أصبحت تستقطب جزءًا متزايدًا من السيولة العالمية، في وقت تتزايد فيه التحديات أمام أسواق السندات والذهب وبعض الأصول التقليدية.
وشددت على أن المرحلة المقبلة تتطلب من الحكومات تنويع شركائها الاقتصاديين ومراجعة سياساتها النقدية والمالية بصورة مستمرة، محذرة من أن العالم يتجه إلى مرحلة جديدة من التقلبات الاقتصادية المرتبطة بالطاقة والسيولة والتضخم، ما يستدعي استعدادًا استباقيًا لمواجهة تداعياتها.















0 تعليق