الجمعة 05/يونيو/2026 - 01:04 م 6/5/2026 1:04:58 PM
في السينما والدراما، هناك ممثلون تلمحهم على الشاشة فتشعر فورًا بالألفة، كأنك عثرت على مفتاح بيتك الضائع. أحمد عقل كان يملك هذا السر؛ ملامحه لم تكن ملامح “نجم” يبتعد عن الناس بالضوء، بل كانت ملامح الناس أنفسهم. وجه مصري صاغته تفاصيل الشارع، والبيوت العادية، والمصالح الحكومية، ووقار الآباء الذين يخفون خلف جديتهم طيبةً تسع العالم.
لم يعتمد في حضوره على استعراض الموهبة أو المبالغة لانتزاع ضحكة أو دمعة من المشاهد. كانت قوته تكمن في تصديقه التام للشخصية التي يؤديها، مهما كانت مساحتها. يمتلك تلك النبرة الصوتية المميزة، والملامح الأصيلة التي تتأرجح بين الجدية الصارمة والبهجة الفطرية، وهو ما جعله قادرًا على منح أي مشهد يظهر فيه ثقلًا واقعيًا حيًا.
كان يكفيه تعبيرٌ في عينيه، أو إيماءة رأس، أو لفتة عفوية، ليحوّل الموقف العادي إلى مشهد يعلق بالأذهان. في الكوميديا، كان يضحكنا برصانته وجديته المفارقة للموقف، وفي الدراما، كان يلمس القلوب بصدقه الفطري الذي لا تشوبه شائبة من اصطناع.
تكمن قيمته الفنية في كونه يمثل ذلك النسيج الأصيل الذي تنهض عليه الأعمال الفنية الكبرى؛ أولئك الذين لا يعنيهم تصدر الأفيش بمقدار ما يعنيهم أن يكونوا صادقين في كل كادر.
حين نتأمل ملامحه الصافية على الشاشة، ندرك كيف يمكن للفنان أن يكون قريبًا من الناس إلى هذا الحد، وكيف يمكن لابتسامة عابرة منه أو حتى ملامح متعبة ومستسلمة، أن تصنع بهجةً حقيقيةً تدوم طويلًا في ذاكرة المحبين. إنها مسيرة رجل أحب الفن من أجل الفن، فبادله الجمهور حبًا بحجم ذلك الإخلاص.

















0 تعليق