الضاحية مقابل مستوطنات الشمال: اعتراف بقوة الحزب أم تكريس لاحتلال الجنوب؟

لبنان24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
شكّل إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل مفاجأة سياسية لافتة، خصوصاً أنه جاء بعد ساعات من تصعيد غير مسبوق تمثّل بإعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عزمه استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، وفي ظل أجواء إقليمية كانت توحي بأن المنطقة تتجه نحو جولة جديدة من المواجهة العسكرية.

وجاءت تغريدة ترامب لتعلن نجاح مساعٍ هدفت إلى وقف التصعيد، مشيراً إلى أنه أجرى اتصالات مع نتنياهو ومع حزب الله عبر وسطاء من أجل تثبيت وقف النار. ورغم عنصر المفاجأة الذي رافق الإعلان الأميركي، فإن مصادر سياسية تعتبر أن هذه الخطوة لم تكن معزولة عن سلسلة من الاتصالات العربية والإقليمية والدولية التي تكثفت خلال الساعات السابقة، ولا عن الرسائل التصعيدية التي صدرت عن إيران والحوثيين.

وفي هذا السياق، صدرت رسائل تحذيرية واضحة من طهران وصنعاء حيال أي استهداف جديد لبيروت والضاحية الجنوبية. فقد لوّح قائد مقر خاتم الأنبياء المركزي علي عبد اللهي بإجراءات مقابلة ضد المناطق الشمالية الإسرائيلية، فيما أكد الحوثيون أن القوات الإسرائيلية العاملة في جنوب لبنان قد تتحول إلى أهداف مباشرة إذا اتسعت الحرب.

وفي لبنان، استوقف المراقبين حديث ترامب عن اتصالات أجراها مع إسرائيل وحزب الله عبر وسطاء من دون الإشارة إلى الدولة اللبنانية، ما عُدّ مؤشراً إلى أن الحزب بات طرفاً أساسياً لا يمكن تجاوزه في أي ترتيبات ميدانية تتعلق بوقف إطلاق النار.

وترى أوساط سياسية أن التدخل الأميركي أنقذ عملياً الجولة الرابعة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية التي جرت أمس في واشنطن، إذ إن تنفيذ التهديدات باستهداف بيروت والضاحية الجنوبية كان سيدفع لبنان إلى تعليق هذا المسار. كما أن تثبيت وقف إطلاق النار من شأنه توفير مناخ أكثر ملاءمة لاستمرار المفاوضات الايرانية - الاميركية.

وخلال الساعات الماضية، التوازي، كثّف الرئيس جوزاف عون اتصالاته العربية والدولية لمنع التصعيد، فيما أكد نبيه بري استعداد حزب الله للالتزام بوقف شامل لإطلاق النار، متسائلاً عن الضامن لالتزام إسرائيل بوقف اعتداءاتها.

وفي هذا الإطار، برز موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي أعلن استعداده لضمان التزام حزب الله بوقف فوري وشامل لإطلاق النار، متسائلاً في المقابل عن الجهة القادرة على إلزام إسرائيل بوقف اعتداءاتها وانتهاكاتها المستمرة.

أما على مستوى حزب الله، فأعلن النائب حسن فضل الله دعم الحزب وقف إطلاق نار شامل على الأراضي اللبنانية باعتباره مدخلاً لانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق المحتلة، وفي السياق نفسه، أكد عضو المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي أن الحزب رفض طرحاً يقضي بوقف الهجمات على بيروت والضاحية مقابل وقف استهداف مستوطنات الشمال، محذراً من أن أي استهداف للضاحية سيقابله رد يتجاوز نطاق مستوطنات الشمال.

إلا أن النقاش داخل بيئة الحزب لا يبدو محسوماً بالكامل، فهناك آراء تعتبر أن مجرد طرح معادلة الضاحية مقابل مستوطنات الشمال يحمل في طياته اعترافاً أميركياً وإسرائيلياً بفاعلية الضغط الذي تسببه المسيّرات والصواريخ التي يطلقها الحزب على المستوطنات الشمالية، وبالتالي يشكل إقراراً ضمنياً بقدرات الحزب العسكرية وتأثيرها الميداني.

وانطلاقاً من هذه القراءة، ترى بعض الأوساط أن القبول المرحلي بهذه المعادلة كان يمكن أن يشكل محطة انتقالية نحو مرحلة لاحقة تفضي إلى انسحاب إسرائيلي من الجنوب وإلى وقف إطلاق نار شامل. ويعتبر أصحاب هذا الرأي أن الإشكالية لا تكمن في وقف النار بحد ذاته، بل في احتمال استمرار الاحتلال الإسرائيلي للجنوب من دون أي ضغط ميداني، ما يفرض ان يكون مطلب الانسحاب الإسرائيلي موازياً لمطلب وقف إطلاق النار.

وفي هذا الإطار، تتعدد التفسيرات حول عدم استهداف الحزب لمستوطنات الشمال خلال الساعات الأخيرة. فبينما يعتبر البعض أن الأمر يدخل في إطار اختبار النيات وجس النبض، وليس التزاماً نهائياً بوقف النار، ترى قراءات أخرى أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الكامل، وأن احتمالات العودة إلى التصعيد ما زالت قائمة.

وتستند هذه المقاربة إلى مؤشرات إقليمية متعددة، أبرزها أن إيران تتصرف وكأنها تستعد لإمكانية مواجهة جديدة إذا فشلت المسارات التفاوضية، فيما تبدو مختلف الجبهات الحليفة لها في حالة جهوزية مرتفعة. ومن هذا المنطلق، لا تبدو هذه القوى معنية حالياً بتقديم رسائل طمأنة نهائية إلى المستوطنات الشمالية أو إلى إسرائيل عموماً، بقدر ما تسعى إلى الحفاظ على عناصر الضغط بانتظار اتضاح مسار المفاوضات الجارية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق