Advertisement
أمر لا مفر منه
وبحسب الموقع: "اليوم، تبذل الولايات المتحدة جهوداً هشة للمساعدة في استقرار لبنان والحد من خطر اندلاع حرب إقليمية كارثية أخرى؛ ويأتي هذا في وقت بالغ الأهمية، فأي اتفاق يمنح طهران مساعدات مالية كبيرة دون أن يحدّ بشكل فعلي من تدفق الأموال والأسلحة والدعم العملياتي إلى "حزب الله"، يُهدد بتقويض إحدى الفرص البناءة القليلة المتاحة حالياً في الشرق الأوسط. للمرة الأولى منذ عقود، ينخرط لبنان وإسرائيل في محادثات مباشرة بوساطة أميركية فعّالة، ولا تزال هذه العملية هشة وبعيدة كل البعد عن السلام. في المقابل، تستمر العمليات الإسرائيلية دون هوادة في أجزاء من البلاد، ولا يزال "حزب الله" مسلحاً ومتمركزاً بعمق، أما جنوب لبنان فقد دُمّر، لكن الدبلوماسية تمضي قدماً رغم كل الصعاب، مما يخلق فرصة سانحة لتغيير مسار لبنان بعيداً عن التصعيد المستمر ونحو إطار أكثر تنظيماً لتحقيق الاستقرار. وتتوقف هذه الفرصة على مسألة أساسية واحدة: هل تستطيع الدولة اللبنانية استعادة سلطتها تدريجياً من منظمة مسلحة عملت خارج سيطرة الدولة لعقود؟ وهنا، يصبح ملف إيران بالوكالة أمراً لا مفر منه".
وتابع الموقع: "حزب الله" ليس مجرد حليف لإيران، بل هو جوهرة تاج شبكة طهران الإقليمية، وأكثر الجهات الفاعلة غير الحكومية تطوراً وتسليحاً ورسوخاً سياسياً في الشرق الأوسط، وتُمكّن بنيته التحتية العسكرية وشبكاته المالية واستقلاليته الاستراتيجية إيران من بسط نفوذها إلى ما وراء حدودها مع الحفاظ على إمكانية الإنكار المعقول. ولهذا السبب تحديداً لا يمكن فصل الملف النووي والجهود المبذولة لتقييد البرنامج النووي الإيراني بشكل كامل عن البنية الإقليمية الإيرانية الأوسع؛ فأي اتفاق يركز على التخصيب دون المساس بالشبكات المالية والعسكرية والوكلاء التي تستخدمها طهران لبسط نفوذها الإقليمي، يُخاطر بتقليص التهديد النووي مع تعزيز البنية التحتية الإقليمية التي تدعم عدم الاستقرار".
جهود معرضة للخطر
وبحسب الموقع: "كان انهيار لبنان مدفوعاً بعقود من الفساد وسوء الإدارة المالية والتدهور المؤسسي؛ ومع ذلك، لا يمكن لأي جهد جاد لاستعادة سلطة الدولة أو إعادة بناء الاقتصاد أو جذب استثمارات مستدامة طويلة الأجل أن ينجح طالما استمر وجود هيكل عسكري ومالي موازٍ يعمل خارج سلطة الدولة اللبنانية. وينطبق هذا أيضاً على الصعيد الاقتصادي. يسعى لبنان حاليًا إلى إعادة بناء قطاع مصرفي منهار، واستعادة الشفافية، وكبح التمويل غير المشروع، وعكس مسار التوسع الهائل للاقتصاد النقدي الذي ازدهر في ظل الانهيار المؤسسي والتحايل على العقوبات، وتلتزم الحكومة اللبنانية والشركاء الدوليون بتعزيز الجيش، واستعادة السيطرة على الحدود، وترسيخ شرعية مؤسسات الدولة. إن أي مكاسب مالية كبيرة لطهران من شأنها أن تُعرّض كل هذا للخطر، فحتى لو لم تُحوّل الأموال مباشرةً إلى "حزب الله"، فإن السيولة قابلة للاستبدال. ومن شأن زيادة عائدات النفط الإيراني، أو تخفيف العقوبات، أو الوصول إلى الأصول المجمدة، أن يُعزز حتماً مكانة طهران الإقليمية الأوسع، ويزيد من قدرتها على دعم الشبكات التي تدّعي واشنطن أنها تسعى إلى تقييدها".
وتابع الموقع: "لا يكمن الخطر إذن في مجرد احتمال ازدياد قوة "حزب الله" عسكرياً، بل في أن تقع البلاد مجدداً في حالة من التذبذب بين الحرب والسلام، والسيادة والانهيار، وتصبح عرضة بشكل دائم للإكراه والتلاعب الخارجي؛ ومثل هذه النتيجة لن تؤدي إلا إلى تأجيل الأزمة التالية. أمضت واشنطن سنوات في محاولة احتواء "حزب الله" عبر العقوبات، وإجراءات مكافحة غسل الأموال، والضغط على شبكات التمويل غير المشروع، ودعم مؤسسات الدولة اللبنانية؛ وإذا ما أدى اتفاق إقليمي أوسع نطاقاً، دون قصد، إلى إعادة ضخّ الأموال في الهياكل التي صُممت تلك السياسات لإضعافها، فسيصبح من المستحيل تجاهل هذا التناقض. لذا، يجب على أي اتفاق جاد أن يتجاوز وهم إمكانية تحقيق الاستقرار الإقليمي في ظل بقاء بنية الوكلاء دون تغيير، ويجب أن يتضمن أي اتفاق مستقبلي، كحد أدنى، آليات قابلة للتنفيذ للحد من عمليات نقل الأسلحة، وتعطيل شبكات التهرب من العقوبات، وتقييد قنوات التمويل لشبكة الفصائل المسلحة الإيرانية، وتعزيز مؤسسات الدولة السيادية المعرضة للنفوذ الإيراني. وإلا، فإن واشنطن تخاطر بتكرار حلقة مفرغة من تأمين خفض مؤقت للتصعيد مع تعزيز الهياكل الإقليمية نفسها التي تولد عدم الاستقرار على أرض الواقع. وربما يتحمل لبنان، أكثر من أي مكان آخر، عواقب ذلك".

















0 تعليق