أطعمة يومية قد ترتبط بزيادة سرطان القولون بين الشباب

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

لعقود طويلة، كان سرطان القولون يُنظر إليه باعتباره مرضًا مرتبطًا بالتقدم فى العمر، وكانت معظم برامج الفحص المبكر تستهدف من هم فوق الخمسين. لكن خلال السنوات الأخيرة بدأ الأطباء والباحثون يلاحظون زيادة ملحوظة فى الحالات بين الشباب، حتى أصبح يُشخّص فى العشرينيات والثلاثينيات والأربعينيات من العمر.

 

هذا التغير أثار تساؤلات مهمة: هل السبب وراثى فقط؟ أم أن نمط الحياة الحديث، وخاصة النظام الغذائى، أصبح يلعب دورًا أكبر مما كان يُعتقد؟

 

ارتفاع عالمى يثير القلق

 

تشير دراسات منشورة فى مجلات علمية مثل The Lancet وJAMA Oncology وتقارير American Cancer Society إلى ارتفاع واضح فى سرطان القولون المبكر «قبل سن الخمسين». ورغم عدم وجود سبب واحد حاسم، فإن هناك اتفاقًا متزايدًا على أن تغير نمط الغذاء ونمط الحياة خلال العقود الأخيرة قد يكون عاملًا رئيسيًا.

 

اللحوم المصنعة فى دائرة الاتهام

 

تأتى اللحوم المصنعة مثل السجق واللانشون والهوت دوج والبسطرمة والبرجر المصنع فى مقدمة الأطعمة المرتبطة بزيادة الخطر. وقد صنفتها منظمة الصحة العالمية كأطعمة قد تزيد خطر سرطان القولون عند الإفراط فى تناولها، بسبب المواد الحافظة والمركبات الناتجة عن عمليات التصنيع. ولا تكمن المشكلة فى تناولها أحيانًا، بل فى جعلها جزءًا يوميًا من النظام الغذائى.

 

الدهون المشبعة.. خطر صامت على الأمعاء

 

توجد الدهون المشبعة فى اللحوم الدهنية، والوجبات السريعة، والمقليات، والزبدة، والسمن الصناعى. وتشير أبحاث حديثة إلى أن الإفراط فيها قد يعزز الالتهابات داخل الأمعاء ويؤثر على توازن البكتيريا النافعة، إضافة إلى ارتباطها بالسمنة ومقاومة الإنسولين، وهما عاملان يرتبطان بزيادة خطر الإصابة بأمراض مزمنة، منها بعض أنواع السرطان. ولا يعنى ذلك المنع الكامل، بل تقليلها واستبدالها بالدهون الصحية مثل زيت الزيتون والأسماك والمكسرات.

 

الأطعمة فائقة التصنيع تحت المجهر

 

أصبحت الوجبات الجاهزة، ورقائق البطاطس، والحلويات الصناعية، والمشروبات المحلاة جزءًا أساسيًا من نمط غذاء كثير من الشباب. وقد ربطت دراسات فى مجلة BMJ بين الإفراط فى هذه الأطعمة وزيادة خطر الأمراض المزمنة، بسبب كثافة السعرات، وضعف القيمة الغذائية، وقلة الألياف.

 

 

 

المشروبات السكرية.. أكثر من مجرد سعرات حرارية

 

تشير أبحاث منشورة فى مجلة Gut إلى أن الاستهلاك المفرط للمشروبات السكرية قد يرتبط بزيادة خطر سرطان القولون المبكر، إلى جانب دورها فى السمنة وارتفاع السكر والالتهابات المزمنة.

 

أين اختفت الألياف من موائدنا؟

 

فى مقابل هذه الأنماط الغذائية الحديثة، تبرز الألياف الغذائية كأحد أهم عوامل الحماية الطبيعية للقولون. فالخضروات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة تساعد على تحسين حركة الأمعاء، وتعزز نمو البكتيريا المفيدة، وتسهم فى تقليل مدة بقاء الفضلات داخل القولون. ولهذا السبب توصى معظم الإرشادات الصحية العالمية بزيادة استهلاك الأطعمة الغنية بالألياف بشكل يومى. لكن المشكلة أن كثيرًا من الأنظمة الغذائية الحديثة تعتمد على الأطعمة المكررة والسريعة التى تفتقر إلى هذه العناصر الوقائية المهمة.

 

نمط الحياة لا يقل أهمية

 

لا يمكن إرجاع السبب إلى الطعام فقط؛ فقلة النشاط البدنى، والجلوس لفترات طويلة، والسمنة، والتدخين، واضطرابات النوم، والضغط النفسى، كلها عوامل تتداخل فى رفع الخطر. والمقلق أن كثيرًا من الشباب لا يتوقعون الإصابة، ما قد يؤدى إلى تأخر التشخيص. لذلك يجب الانتباه للأعراض المستمرة مثل نزيف المستقيم، أو تغيّر عادات الإخراج، أو آلام البطن المتكررة، أو فقدان الوزن غير المبرر.

 

وفى النهاية، يظل النظام الغذائى أحد أهم العوامل القابلة للتغيير. وبين غذاء غنى بالألياف وآخر ملىء بالأطعمة المصنعة والدهون المشبعة، تبدأ رحلة الصحة أو المرض من كل طبق يومى.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق