هل تنجح التفاهمات في تجاوز الخلافات الجوهرية بين واشنطن وطهران؟

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أكد الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية، أن فرص التوصل إلى اتفاق نهائي بين الولايات المتحدة وإيران ما زالت تواجه عقبات كبيرة رغم استمرار المفاوضات، مشيرًا إلى أن الخلافات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني والأموال المجمدة وملفات الأمن الإقليمي لا تزال تحول دون تحقيق اختراق حقيقي في مسار التفاوض.

وأوضح خلال مداخلة عبر "إكسترا نيوز"، أن التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب تشير إلى عدم رضاه عن الصياغة الحالية لمذكرة التفاهم المطروحة للنقاش مع إيران، معتبرًا أنها لا تفرض قيودًا كافية على طهران.

وأشار إلى أن ترامب أعاد طرح المذكرة بصياغة أكثر تشددًا تتضمن ضمانات إضافية من وجهة النظر الأمريكية، منتظرًا ردًا إيرانيًا خلال الأيام المقبلة.

وأضاف أن الرئيس الأمريكي ما زال يتمسك بثلاثة مطالب رئيسية تتمثل في ضمان عدم امتلاك إيران سلاحًا نوويًا، وفتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، وعدم تقديم دعم مالي مباشر لطهران.

 

الأموال الإيرانية المجمدة تمثل إحدى أبرز نقاط الخلاف

وأكد أستاذ العلوم السياسية أن ملف الأموال الإيرانية المجمدة يعد من أكثر القضايا تعقيدًا في المفاوضات الحالية، موضحًا أن واشنطن لا تبدو متحمسة للإفراج عن هذه الأموال رغم أنها أموال إيرانية الأصل وليست أموالًا أمريكية.

وأضاف أن إيران تربط بين الإفراج عن أموالها المجمدة وتقديم تنازلات في ملفات أخرى، بينما تستخدم الولايات المتحدة هذا الملف كورقة ضغط تفاوضية، وهو ما يسهم في استمرار حالة الجمود بين الطرفين.

 

ربط الملفات الإقليمية يزيد تعقيد المشهد

وأشار سلامة إلى أن إيران لا تنظر إلى المفاوضات بمعزل عن الأوضاع الإقليمية، بل تربط بعض مطالبها بإنهاء الحروب والتوترات القائمة في المنطقة، وفي مقدمتها الجبهة اللبنانية.

وأوضح أن هناك تباينًا واضحًا بين الرؤية الإيرانية والرؤية الأمريكية والإسرائيلية بشأن مستقبل التهدئة في المنطقة، ما يضيف مزيدًا من التعقيد إلى مسار التفاوض.

 

الصراع بين إيران وإسرائيل يتجاوز الملف النووي

وأكد أن الخلاف بين إيران وإسرائيل لا يقتصر على البرنامج النووي فقط، بل يرتبط بصراع أوسع حول النفوذ والهيمنة الإقليمية.

وأضاف أن المشروعين الإيراني والإسرائيلي يتعارضان بصورة تجعل التعايش بينهما بالغ الصعوبة، وهو ما يفسر استمرار الضغوط الإسرائيلية على الإدارات الأمريكية المتعاقبة لاتخاذ مواقف أكثر تشددًا تجاه طهران.

 

الحسابات الأمريكية تتداخل مع المنافسة الدولية

وأشار سلامة إلى أن بعض التقديرات داخل الولايات المتحدة تنظر إلى الملف الإيراني من زاوية أوسع تتعلق بصراع النفوذ والموارد على المستوى الدولي، بما في ذلك المنافسة مع الصين.

وأوضح أن بعض دوائر صنع القرار الأمريكية ترى أن تقليص النفوذ الإيراني قد يحقق مكاسب استراتيجية تتجاوز حدود الشرق الأوسط، وهو ما يفسر جانبًا من الإصرار الأمريكي على فرض قيود إضافية على طهران.

 

القانون الدولي غائب عن إدارة الأزمة

وأكد أستاذ العلوم السياسية أن المواجهات الأخيرة كشفت عن تراجع دور القانون الدولي والمؤسسات الدولية في إدارة الأزمات، موضحًا أن مختلف الأطراف لجأت إلى توظيف أدوات القوة والضغط لتحقيق أهدافها السياسية.

وأشار إلى أن إيران استخدمت موقعها الجغرافي وأهمية مضيق هرمز كورقة ضغط استراتيجية، بينما اعتمدت الولايات المتحدة وإسرائيل على أدوات القوة السياسية والعسكرية لتحقيق أهدافهما.

وشدد على أن الأزمة لم تصل بعد إلى نقطة الحسم، وأن الأيام والأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت المفاوضات ستقود إلى اتفاق جديد أم إلى استمرار حالة التوتر والمواجهة بين الجانبين.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق