أكد الكاتب الصحفي جمال رائف أن حالة الغموض والتناقض التي تسيطر على مسار التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران تعكس أزمة ثقة عميقة بين الطرفين، مشيرًا إلى أن الحديث الجاري لا يزال يدور حول اتفاق مرحلي مؤقت يهدف إلى نقل المواجهة من التصعيد إلى التفاوض، وسط صعوبة في استشراف فرص نجاحه.
اتفاق مرحلي لا نهائي وسط غياب الثقة
وقال جمال رائف خلال لقاء ببرنامج “الصحافة”، المذاع على قناة إكسترا نيوز، إن المشهد الأمريكي الإيراني دخل مرحلة «اللا يقين»، نتيجة غياب الثقة بين الطرفين وعدم وجود نقاط اتفاق مشتركة يمكن البناء عليها للوصول إلى تسوية نهائية.
وأوضح أن المطروح حاليًا لا يتعلق باتفاق شامل، وإنما بمسودة اتفاق مرحلي يهدف إلى نقل أجواء التصعيد إلى مرحلة تفاوض تستمر نحو 60 يومًا، يتم خلالها تمديد وقف إطلاق النار وفتح ملفات الخلاف الأساسية، وفي مقدمتها الملف النووي الإيراني، والأصول الإيرانية المجمدة، وبقية البنود المطروحة سابقًا ضمن اتفاق تضمن 14 بندًا.
واشنطن وطهران تسعيان لانتزاع مكاسب تفاوضية
وأشار رائف، إلى أن الأزمة الأساسية تكمن في سعي كل طرف لتحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب خلال المرحلة الانتقالية، موضحًا أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تسعى للحصول على ما وصفه بـ«الغبار النووي» من خلال الاتفاق المرحلي، في إشارة إلى ضمانات تتعلق بالملف النووي الإيراني.
وأضاف أن الجانب الإيراني بدوره يركز على استعادة جزء من أمواله المجمدة، والتي قد تصل إلى نحو 12 مليار دولار، معتبرًا أن سعي الطرفين لتحقيق مكتسبات سريعة يعقد فرص نجاح التفاهم المرحلي.
تصريحات ترامب واجتماعات البيت الأبيض تزيد الغموض
ولفت الكاتب الصحفي إلى أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي أعطت انطباعًا بوجود تقدم محتمل في التفاوض، إلا أن الاجتماع الذي عُقد لاحقًا داخل البيت الأبيض واستمر نحو ساعتين لم يسفر عن نتائج واضحة.
وأوضح أن التصريحات الرسمية عقب الاجتماع لم تعكس أي اختراق حقيقي، في حين نفى الجانب الإيراني كثيرًا مما طرحه ترامب، ما زاد من حالة الضبابية والغموض المحيطة بالمفاوضات.
الوسطاء يواصلون التحرك وسط صعوبة تحقيق اختراق
وأكد رائف، أن جهود الوساطة لا تزال مستمرة عبر أطراف إقليمية ودولية، من بينها باكستان، وبالتعاون مع مصر وتركيا والسعودية والإمارات، إلا أن نجاح هذه المساعي يظل مرهونًا بوجود إرادة سياسية حقيقية لدى واشنطن وطهران.
وأشار إلى أن أي عملية تفاوض ناجحة تتطلب تقديم تنازلات متبادلة، موضحًا أن تمسك كل طرف بكامل مطالبه دون مرونة سيجعل الوصول إلى انفراجة حقيقية في المسار التفاوضي أمرًا بالغ الصعوبة.













0 تعليق