تستعد الكنيسة القبطية الأرثوذكسية غدًا الأحد للاحتفال بعيد العنصرة المجيد، لتبدأ من صباح اليوم التالي مباشرة "صوم الآباء الرسل"، وهو أقدم صوم عرفته الكنيسة عبر تاريخها.
ولكن وراء هذا الصوم يثير تساؤل الكثيرين سنويًا، حيث تختلف مدته من عام لآخر، فيمتد تارة لقرابة الأربعين يومًا، وينكمش تارة أخرى لأسبوعين فقط، على عكس بقية الأصوام الثابتة كصوم الميلاد أو صوم السيدة العذراء، وتكمن الإجابة عن هذا التساؤل في السر الذي يجمع بين الفلك والطقس الكنسي تُعرف بـ "حساب الأبقطي".
مفهوم حساب الأبقطي وتاريخه
وتعود جذور هذا التباين السنوي إلى كلمة "أبقطي" وهي كلمة يونانية الأصل تعني "الفاضل" أو "الباقي" والمقصود بها الفرق بين السنة الشمسية والقمرية، حيث يُعد نظامًا فلكيًا دقيقًا وضعه البابا ديمتريوس الكرام، البطريرك الـ12 للكنيسة القبطية في القرن الثاني الميلادي، بغرض توحيد موعد احتفال المسيحيين بعيد القيامة المجيد، وبسبب هذا النظام الفلكي أصبح عيد القيامة عيدًا متحركًا غير ثابت التاريخ، مما أثر بشكل مباشر على المواعيد اللاحقة له.
المعادلة الطقسية وحركة الأيام
وترتبط مدة صوم الرسل برباط وثيق بعيد القيامة عبر معادلة طقسية تبدأ بتحديد موعد العيد المتغير فلكيًا، ثم تُحسب بعده بدقة فترة الخمسين المقدسة لينتهي الأمر بعيد العنصرة يوم الأحد، ليبدأ صوم الرسل في اليوم التالي مباشرة يوم الإثنين، ومن هنا يكمن السر الطقسي، فنهاية صوم الرسل ثابتة دائمًا في التقويم الكنسي حيث ينتهي بعيد استشهاد الرسولين بطرس وبولس في 12 يوليو، وبما أن تاريخ البداية متحرك وتاريخ النهاية ثابت، فإن المدة المحصورة بينهما تتمدد وتنكمش سنويًا بعلاقة عكسية، فكلما جاء عيد القيامة مبكرًا طالت مدة صوم الرسل، وكلما تأخر عيد القيامة قصرت مدته.
تميز صوم الرسل عن سائر الأصوام
وبينما تعتمد الكنيسة على تواريخ بداية ونهاية ثابتة لأغلب أصوامها، ينفرد صوم الرسل بهذه الخاصية الديناميكية ليكون الصوم الوحيد المتحرك في مدته، ليذكر المصلين سنويًا برباط الكنيسة التاريخي بالتقويم الفلكي، وبأن رواد الكنيسة الأوائل نظموا العبادة بميزان دقيق يجمع بين حركة الأجرام السماوية وعمق الروحانيات الكنسية.
















0 تعليق