«الحرس الثورى»: عودة الحرب مع الولايات المتحدة «احتمال ضئيل»

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

رأى الحرس الثورى الإيرانى أن احتمال تجدد الحرب مع الولايات المتحدة «ضئيل»، فى إشارة إلى وجود مساعٍ لاحتواء التصعيد رغم استمرار التوترات العسكرية فى الخليج العربى ومضيق «هرمز».

وأكد مستشار المرشد الإيرانى، محمد مخبر، أن الضامن الحقيقى لأى اتفاق مع الولايات المتحدة هو مضيق «هرمز»، معتبرًا أن «الأوراق والتوقيعات وحدها ليست ضمانًا لأى اتفاق محتمل»، فى تصريحات تعكس تمسك طهران باستخدام موقعها الجيوسياسى كورقة ضغط رئيسية فى أى مفاوضات مع واشنطن، حسبما أفادت وكالة «فارس» الإيرانية.

وشدد عضو لجنة الأمن القومى فى البرلمان الإيرانى، أمير حياة مقدم، على ضرورة «الاستفادة القصوى» من مضيق «هرمز» باعتباره ورقة استراتيجية تمتلكها طهران. وقال «مقدم»: «العالم يحتاج هذا الممر المائى الحيوى، واليوم هو فى أيدى الجمهورية الإسلامية»، داعيًا إلى إعادة النظر فى النظام القانونى المنظم للمضيق.

وكشف مسئولون وتقارير إعلامية عن أن المفاوضين الإيرانيين يسعون إلى الإفراج عن نحو ٢٤ مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة، ضمن أى تفاهمات محتملة مع الولايات المتحدة، فى وقت أفاد فيه مراسل «القاهرة الإخبارية» بأن واشنطن لن توقّع أى اتفاق مع إيران قبل التأكد من توافقه مع المصالح الإسرائيلية.

فى المقابل، ذكرت شبكة «إن بى سى نيوز» الأمريكية أن وزارة الحرب الأمريكية «البنتاجون» أعدت قائمة جديدة بالأهداف الإيرانية المحتملة لشن ضربات مستقبلية، إذا قرر الرئيس دونالد ترامب استئناف العمليات العسكرية، مشيرة إلى أن الوصول لتلك الأهداف سيكون أكثر صعوبة بسبب اعتماد إيران على مواقع متحركة ومنشآت يصعب رصدها.

واتهم المنسق السابق لمكافحة الإرهاب بوزارة الخارجية الأمريكية، ناثان سيلز، إيران بخرق وقف إطلاق النار مرارًا، قائلًا فى تصريحات لقناة «فوكس نيوز» إن القوات الأمريكية «ضبطت الإيرانيين متلبسين أثناء محاولتهم زرع ألغام فى مضيق هرمز».

بينما أكدت وزارة الخارجية الأمريكية أن الرئيس دونالد ترامب «يتخذ إجراءات ملموسة» لمنع إيران من امتلاك سلاح نووى، مشيرة إلى أن الإدارة الأمريكية تواصل تعزيز تحالفاتها الإقليمية عبر «اتفاقيات أبراهام».

فى السياق ذاته، قالت شبكة «سى إن إن» الأمريكية إن الحرب التى يخوضها الرئيس دونالد ترامب ضد إيران لا تبدو ناجحة فى نظر قطاع واسع من الأمريكيين، مشيرة إلى أن استطلاعات الرأى الأخيرة تعكس تزايد حالة الإرهاق الشعبى من استمرار الصراع وعدم وضوح نهايته السياسية أو العسكرية.

وأوضحت «سى إن إن» أن كثيرًا من الأمريكيين لا يعتقدون أن الحرب ستحقق نتائج إيجابية ملموسة. كما أنهم لا يتوقعون تنازلات كبرى أو اتفاقًا يمكن اعتباره إنجازًا حقيقيًا للإدارة الأمريكية.

وأضافت أن المزاج العام داخل الولايات المتحدة بات يميل بصورة متزايدة إلى الرغبة فى إنهاء الحرب، وسط تراجع الثقة فى امتلاك ترامب «مخرجًا جيدًا» من الأزمة الحالية، خاصة مع تصاعد الضغوط السياسية والانقسامات داخل الحزب الجمهورى نفسه.

وأشارت إلى أن عطلة «يوم الذكرى» الأخيرة حملت بعض المؤشرات على إحراز تقدم فعلى فى المفاوضات الرامية لإنهاء الحرب، إلا أن التسريبات المتعلقة ببنود الاتفاق المحتمل أثارت اعتراضات واسعة داخل أوساط الجمهوريين المتشددين المعروفين بمواقفهم الصارمة تجاه إيران.

وبحسب التقرير، حذر بعض الجمهوريين من أن أى اتفاق لا يفرض قيودًا صارمة على طهران قد يؤدى فى النهاية إلى تعزيز قوة إيران بدلًا من إضعافها، معتبرين أن التسوية المطروحة قد تمنح الإيرانيين مكاسب سياسية واستراتيجية بعد أشهر من المواجهة العسكرية.

وأضافت أن استمرار تمسك إيران بمواقفها الحالية يضع إدارة «ترامب» أمام معضلة سياسية معقدة، إذ لا يبدو واضحًا ما إذا كان بإمكان الرئيس الأمريكى التوصل إلى اتفاق يسمح له بإنهاء الحرب مع الحفاظ على صورته السياسية أمام قاعدته الجمهورية والرأى العام الأمريكى.

ونبهت إلى أن استطلاعات الرأى الأخيرة تعكس بوضوح رغبة الأمريكيين فى وضع حد للصراع، فى ظل القلق من تداعياته الاقتصادية والعسكرية، خاصة مع ارتفاع أسعار الطاقة واستمرار التوتر فى منطقة الخليج العربى.

ونقلت شبكة «فوكس نيوز» عن استطلاع رأى أن ٣٩٪ فقط من الناخبين المسجلين يؤيدون استمرار العمليات العسكرية الأمريكية «طالما حقق الأمر أهداف الولايات المتحدة». فى حين فضّل ٦١٪ وضع إطار زمنى محدود لإنهاء التدخل العسكرى.

ورأت الشبكة أن هذه الأرقام تعكس تراجع الدعم الشعبى لفكرة الحروب المفتوحة، بعد سنوات من الإرهاق الناتج عن النزاعات العسكرية الأمريكية فى الشرق الأوسط، وهو ما يزيد الضغوط على إدارة «ترامب» للبحث عن تسوية سياسية سريعة.

وأضافت: «أى فشل فى إنهاء الحرب بصورة مقنعة قد يتحول إلى عبء سياسى على ترامب والحزب الجمهورى، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات السياسية المقبلة، وتصاعد الانتقادات الداخلية بشأن كلفة الصراع وغياب رؤية واضحة لنهايته».

بدوره، ناقش وزير الخارجية الباكستانى، محمد إسحاق دار، مع الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، فى نيويورك، جهود السلام فى الشرق الأوسط.

وعلى الصعيد الإنسانى، أكد برنامج الأغذية العالمى التابع للأمم المتحدة من أن استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران فاقم أزمة الجوع العالمية، موضحًا أن ٣٦٣ مليون شخص باتوا معرضين لخطر الجوع الحاد، بينهم ٤٥ مليونًا تأثروا بشكل مباشر بتداعيات الصراع وارتفاع أسعار النفط عالميًا.

وقال كارل سكاو، المدير التنفيذى بالإنابة لبرنامج الأغذية العالمى، إن المنظمة اضطرت إلى تقليص برامجها الإغاثية بسبب تراجع التمويل الدولى، خاصة بعد خفض الولايات المتحدة إسهاماتها المالية بأكثر من النصف، مضيفًا: «نأخذ من الجياع لنعطى المتضورين جوعًا»، فى وصف لحجم الأزمة الإنسانية المتفاقمة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق