تهنئة.. ومحاولة للتهدئة

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

الجهود المبذولة للتوصل إلى مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، جرى تناولها فى اتصال تليفونى تلقاه الرئيس عبدالفتاح السيسى، أمس الأول، الثلاثاء، من نظيره الإيرانى مسعود بزشكيان، تبادل خلاله الرئيسان التهانى بمناسبة عيد الأضحى المبارك، وأعربا عن تمنياتهما بأن يعيد الله العيد على الأمتين العربية والإسلامية بالخير واليمن والبركات، وأن تنعم كل شعوب المنطقة بالسلام والاستقرار والرخاء.

مع تشديده على أهمية التحلى بالمرونة، وتفادى الحسابات الخاطئة، وإتاحة الفرصة الكافية للمسار الدبلوماسى، أكد الرئيس السيسى، مجددًا، الدعم المصرى الكامل للمسار التفاوضى القائم، مستعرضًا الاتصالات والجهود، التى تضطلع بها مصر، لتيسير المفاوضات الأمريكية الإيرانية، وتمهيد الطريق نحو اتفاق نهائى وشامل، يضع حدًا للتصعيد، ويعيد الأمن والاستقرار إلى المنطقة. كما أشار الرئيس إلى مشاركته، مؤخرًا، فى المكالمة التليفونية المشتركة، التى ضمت الرئيس الأمريكى دونالد ترامب وعددًا من قادة الدول العربية والإقليمية، مؤكدًا، من جديد، موقف مصر الداعى إلى التسوية السلمية لكل أزمات المنطقة، ورفضها القاطع لأى اعتداء على سيادة دول الخليج الشقيقة، أو تهديد سلامة أراضيها.

المكالمة المشتركة، مكالمة القادة التسعة، التى جرت السبت الماضى، شارك فيها قادة الأردن، البحرين، الإمارات، تركيا، قطر، السعودية، وقائد الجيش الباكستانى. وجاءت مشاركة الرئيس السيسى، كما سبق أن أوضحنا، فى إطار جهود مصر الرامية إلى تعزيز السلم والاستقرار الإقليميين، ودفع فرص التوصل إلى اتفاق شامل ومستدام بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، يُنهى حالة التوتر الراهنة ويحول دون تجدد التصعيد فى المنطقة. وهذا، أيضًا، هو ما سعى إليه باقى القادة، الذين شددوا على أهمية الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليميين، وبحثوا سبل تعزيز الانخراط الفعّال لاحتواء التوتر ومنع التصعيد، واتفقوا على تكثيف التشاور السياسى فيما بينهم، دعمًا للجهود الدبلوماسية ومساعى استعادة السلم والاستقرار فى المنطقة، و... و... ومع إعرابه عن تقديره لرؤى وجهود الرئيس السيسى، والقادة المشاركين، أكد الرئيس ترامب أهمية مواصلة تعزيز التعاون والتنسيق السياسى القائم بين الولايات المتحدة ودول المنطقة.

بدأت الهجمات الأمريكية على إيران، كما لعلك تعرف، فى ٢٨ فبراير الماضى. وبتأكيد الرئيس السيسى ضرورة احترام الكافة للقانون الدولى وميثاق الأمم المتحدة وسيادة الدول وسلامة أراضيها، وعدم التدخل فى شئونها الداخلية، انتهى الاتصال التليفونى، الذى تلقاه، فى ١٣ مارس الماضى، من نظيره الإيرانى، والذى أكد خلاله إدانة مصر القاطعة، ورفضها المطلق، لاستهداف إيران دول الخليج العربى والأردن والعراق، مشددًا على أن هذه الدول الشقيقة لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت فى جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية الأمريكية سعيًا للتوصل إلى حل دبلوماسى.

المهم، هو أن الرئيس الإيرانى استعرض، خلال مكالمة الثلاثاء، مسار المفاوضات الجارية بين بلاده والولايات المتحدة، معربًا عن تقديره «للجهود التى بذلتها مصر والأطراف الإقليمية الأخرى لتقريب وجهات النظر بين الجانبين». كما أكد حرص إيران على تعزيز العلاقات الأخوية مع كل الدول العربية، خاصة دول مجلس التعاون الخليجى. وعليه، أعاد الرئيس السيسى تأكيد موقف مصر الثابت، القائم على إعلاء مبادئ القانون الدولى، وفى مقدمتها احترام سيادة الدول وحسن الجوار والتسوية السلمية للنزاعات.

مساء الجمعة الماضى، أيضًا، أطلع عباس عراقجى، وزير الخارجية الإيرانى، الدكتور بدر عبدالعاطى، وزير الخارجية، على آخر مستجدات المفاوضات، بجهود الوسطاء، والجهود المبذولة، إجمالًا، للتوصل إلى تفاهمات توافقية بين إيران والولايات المتحدة. ولنظيره الإيرانى، أكد وزير خارجيتنا، مجددًا، أهمية مواصلة المسار الدبلوماسى، والتوصل إلى اختراق يسهم فى خفض حدة التوتر والتصعيد فى المنطقة، بما يجنب الإقليم مخاطر اتساع رقعة الصراع وانعكاساته على الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين. 

.. وتبقى الإشارة إلى أن مصر كانت قد أكدت رفضها أى انتهاك لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولى، وأدانت الهجمات التى استهدفت إيران، فى يونيو الماضى، واستنكرت هذا العمل غير المبرر، مؤكدةً أن «غطرسة القوة» لن تحقق الأمن لأى دولة فى منطقة الشرق الأوسط.. أو العالم.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق