تُحيي وزارة الأوقاف، اليوم الأربعاء 27 مايو 2026، ذكرى وفاة فضيلة الشيخ رزق خليل حَبّة، شيخ عموم المقارئ المصرية الأسبق، وأحد كبار جهابذة علماء القراءات في العالم الإسلامي، والذي انتقل إلى جوار ربه في السابع والعشرين من مايو عام 2004م، مخلّفاً وراءه مسيرة علمية وعملية زاخرة امتدت لأكثر من ستين عاماً في خدمة كتاب الله تعالى إقراءً، وتصحيحاً، وتدقيقاً.
وأكدت وزارة الأوقاف، في بيان لها بهذه المناسبة، اعتزازها البالغ بعلماء القراءات الكبار الذين أسهموا تاريخياً في حفظ كتاب الله تعالى ونشر علومه، وترسيخ منهج الإتقان والدقة في خدمة النص القرآني، سائلة الله تعالى أن يتغمد الشيخ الراحل بواسع رحمته، وأن يجزيه عن القرآن وأهله خير الجزاء.
نشأة قرآنية في دمياط وحفظ في 8 أشهر
وُلد الشيخ رزق خليل حَبّة عام 1918م بقرية كفر سليمان البحري التابعة حالياً لمحافظة دمياط، ونشأ في بيئة ريفية محبة للقرآن الكريم، فحفظه في سن صغيرة؛ حيث تأثر في بداياته بنبرات وتلاوة قيثارة السماء القارئ الشيخ أبي العينين شعيشع، وهو ما دفعه إلى العناية الفائقة بحفظ القرآن وإتقانه، حتى أتم حفظه كاملاً في مدة وجيزة للغاية لم تتجاوز ثمانية أشهر.
وتلقى الشيخ الراحل تعليمه النظامي بالأزهر الشريف، حيث تبحر في دراسة العلوم الشرعية والعربية، وحصل على الشهادة العالية للقراءات، ثم شهادة التخصص من قسم القراءات بكلية اللغة العربية بجامعة الأزهر عام 1952م، وتلقى العلم النافع والإجازات بالسند المتصل عن عدد من كبار علماء القراءات والفقه في عصره.
مسيرة حافلة ومراجعة مصاحف "أعلام التلاوة"
بدأ الشيخ رزق حَبّة حياته العملية مدرساً بمعهد القاهرة الثانوي الأزهري للقراءات، ثم ترقى مفتشاً عاماً على معاهد القراءات على مستوى الجمهورية، ليُسهم بقوة في نشر علوم القرآن وتعليم الأحكام في مختلف المحافظات، كما تشرّف بقراءة القرآن الكريم بالإذاعة المصرية قبل أن يتفرغ كلياً لمجال التصحيح والمراجعة اللغوية والفنية.
وكان فضيلته عضواً أساسياً بلجنة اختبارات المقرئين والمبتهلين بالإذاعة المصرية منذ عام 1961م وحتى وفاته، وشارك في مراجعة وتصحيح المصاحف المرتلة والمسجلة لكبار قراء الرعيل الأول، وفي مقدمتهم: الشيخ محمود خليل الحصري، والشيخ محمد صديق المنشاوي، والشيخ مصطفى إسماعيل، والشيخ عبد الباسط عبد الصمد، والشيخ محمد محمود الطبلاوي، وغيرهم من قمم دولة التلاوة المصرية.
كما كان من أعضاء أول لجنة لتصحيح المصاحف بالأزهر الشريف، وأسهم في مراجعة المصحف الشريف المطبوع برواية ورش عن نافع، وشارك في إعداد المادة العلمية للبرنامج الإذاعي الشهير «الرحمن علم القرآن»، وأشرف على المعهد الدولي للقرآن الكريم بمسجد الخلفاء الراشدين، إلى جانب مشاركته في العمل النقابي سكرتيراً لنقابة القراء.
قمة الهرم القرآني والتكريم الرئاسي
تولى فضيلته منصب شيخ المقارئ المصرية لشؤون المقرئين والمحفظين عام 1981م، ثم ارتقى إلى قمة الهرم القرآني بتوليه منصب شيخ عموم المقارئ المصرية عام 1989م خلفاً لفضيلة الشيخ عامر السيد عثمان، وظل حتى رمقه الأخير نموذجاً حياً للعالم المتقن والقدوة الذي جمع بين العلم والعمل والتواضع في خدمة القرآن وأهله.
وقد حظيت جهوده العلمية والدولية بتقدير رفيع من الدولة المصرية؛ حيث منحه الرئيس محمد حسني مبارك وسام الامتياز من الطبقة الأولى عام 1990م، تقديراً لعطائه الممتد والمخلص في خدمة علوم القرآن الكريم وتخريج أجيال من الحفظة والمقرئين من شتى بقاع الأرض.















0 تعليق