برنت يتراجع بأكثر من 10% أسبوعيًا.. كيف قلب اتفاق إيران المتوقع موازين سوق النفط؟

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تواصل أسعار نفط برنت التحرك تحت ضغط التطورات السياسية والاقتصادية العالمية، بعدما تراجعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم أغسطس 2026 إلى مستوى 96.36 دولار للبرميل، بخسائر بلغت 3.84% خلال تعاملات اليوم، في واحدة من أكبر موجات الهبوط اليومية خلال الأسابيع الأخيرة.

 ويأتي هذا التراجع بالتزامن مع تصاعد التوقعات بقرب التوصل إلى تفاهمات سياسية بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما أعاد رسم خريطة توقعات المعروض النفطي عالميًا ودفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم في أسواق الطاقة.

تراجع أسعار النفط

وتظهر الأرقام أن النفط فقد أكثر من 10.28% من قيمته خلال أسبوع واحد فقط، بينما سجل تراجعًا شهريًا بنسبة 8.45%، رغم احتفاظه بمكاسب قوية على المدى الطويل، إذ لا يزال مرتفعًا بنحو 50.18% مقارنة بالعام الماضي، كما حقق قفزة تتجاوز 54% خلال آخر 6 أشهر. هذا التباين يعكس حالة التذبذب الحادة التي تسيطر على السوق بين مخاوف نقص الإمدادات من جهة، واحتمالات زيادة المعروض العالمي من جهة أخرى.

وقد جاءت التحركات الأخيرة مدفوعة بتقارير دولية تحدثت عن تقدم في المفاوضات المرتبطة بإعادة فتح مسارات التجارة والطاقة في منطقة الخليج، خاصة مع تصريحات أمريكية أكدت وجود “إطار متين” لاتفاق يتعلق بمضيق هرمز، وهو ما خفف من مخاوف اضطراب الإمدادات العالمية، وتسبب هذا المناخ في تراجع علاوات المخاطر الجيوسياسية التي كانت تدعم أسعار النفط خلال الفترات الماضية.

ورغم الهبوط الحالي، فإن قراءة الأرقام تكشف أن السوق ما زالت تتحرك داخل نطاق سعري مرتفع تاريخيًا، حيث تراوح سعر برنت خلال آخر 52 أسبوعًا بين 58.72 دولار و126.41 دولار للبرميل، ما يؤكد استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بأسواق الطاقة العالمية، كما بلغ حجم التداول على العقود الآجلة أكثر من 52.6 ألف عقد، وهو ما يعكس نشاطًا قويًا للمستثمرين وصناديق التحوط في التعامل مع التطورات المتسارعة.

أسواق الذهب والفضة

وفي المقابل، انعكس تراجع النفط بصورة مباشرة على أسواق أخرى، إذ ارتفعت شهية المستثمرين تجاه الأسهم العالمية والعملات الرقمية، مع صعود مؤشرات آسيوية وأمريكية بدعم من تراجع أسعار الطاقة واحتمالات تهدئة التوترات الجيوسياسية، كما سجل الذهب والفضة مكاسب محدودة بالتوازي مع تحركات المستثمرين للتحوط من التقلبات الاقتصادية وبيانات التضخم المنتظرة في الولايات المتحدة.

وتظهر حركة التداولات أن الاتجاه قصير الأجل لخام برنت يميل إلى “البيع”، خاصة على الأطر الزمنية القصيرة والمتوسطة، بينما لا تزال المؤشرات الأسبوعية والشهرية تعطي إشارات “شراء قوي”، وهو ما يعني أن السوق لم تحسم اتجاهها النهائي بعد، ويرى محللون أن مستوى 100 دولار للبرميل سيظل نقطة نفسية مهمة خلال المرحلة المقبلة، خاصة مع ترقب نتائج المفاوضات السياسية وقرارات البنوك المركزية العالمية بشأن أسعار الفائدة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق