أوراق الخريف.. السعودية وخدمة ضيوف الرحمن

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

الإثنين 25/مايو/2026 - 12:25 ص 5/25/2026 12:25:56 AM

بعد حوالي  14 عاما من اداء الركن الخامس وهو الحج، إلى بيت الله الحرام اعود لاداء الفريضة هذا العام في جو مفعم باليسر ومختلف جدا عن الرحلة الاولى، فكل شيء اختلف، وفي كل عام تستقبل المملكة الحجاج من كافة أصقاع الأرض وتوفر لهم الراحة والطمأنينة ليؤدوا مناسكهم بيسر وسهولة.
فالشقيقة تقوم على رعاية الحجاج الذين يحظون بالرعاية والاهتمام من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان ومن ولي العهد الامين محمد ـ حفظهما الله ورعاهم ـ منذ اللحظات الأولى التي يطأون فيها أرض المملكة منذ التوحيدِ وإلى اليوم.
وما رايناه من استقبال ورعاية ونماذج ومواقف لا يمكن تجاهلها، خاصة مع التطور الهائل والكبير الذي عاشه قطاع المناسك، تحت اسم "ضيوف خادم الحرمين الشريفين"، وكنت قريبا من تفاصيله المثيرة هذا العام، والاشادة التي تحمل في طياتها كل ما يرغب فيه الحاج، وفق أعلى المعايير، في مشهد رائع للحجيج وسلاسة راجتهم، متوحدين ومحاطين بالأعداد الهائلة من العاملين في خدمتهم، من كل القطاعات الأمنية والحكومية والتطوعية في بلد الحرمين الشريفين.
فريضة، يؤديها الحاج في أمنٍ وأمانٍ ويُسرٍ وسهولة، وبإمكانات كبيرة وفرتها المملكة العربية السعودية بفخامة وجودةٍ عالية، وتنظيمٍ رائع، وبهذه الإمكانات الكبيرة أصبح الحج ميسرا للكبير والصغير، ولو قارنت بين رحلتي الاولى والخيرة لوجدنا فرقا شاسعا في كل الاشياء حيث بذلت المملكة جهودا كبيرة حتى أصبحت رحلة الحج ميسرة وامنه في كل النواحي من الوصول حتى العودة للوطن.
وبالامس لامست هذه التغييرات الكاملة والمتعددة، التي لا يمكن اختصارها في مقال، فالمنظومة متكاملة تعمل وفق رؤية وخطط مدروسة ليؤدي الحاج نسكه بطمأنينة ويسر، وايضا لا ننسى الاف الجنود ورجال الأمن، والأطباء والعاملين في مختلف القطاعات الذين يقفون لساعات طويلة تحت حرارة الشمس لراحة هذا الكم الهائل من الحجاج، وضيوف خادم الحرمين الشريفين في ازدياد مستمر حيث وصل عددهم هذا العام حوالي 2500 حاج من 104 دولة.
فالرسالة لم تتغير منذ التوحيد، وإنما تنوعت الوسائل وتطورت، واختصرت المملكة الوقت في زمن قياسي، ليكون تنظيم موســـم الحج، اكثر امانا وسلاسة وفق رؤية المملكة 2030 التي تهدف إلى تحسين جودة الخدمات والتقنيـات الحديثة، مع تحقيق التكامل بين الجهات الحكومية والخاصة والذي يتجسد في معظم الخدمات التي رايناها ولمسناها عن قرب، ورغم تعدد الثقافات الاسلامية والجنسيات، تذوب الفوارق وتتحول كل الحشود في الحج إلى مشهد كوني لا يتكرر في أي مكان آخر، الى هنا، فتبدو مكة المكرمة عاصمة اللقاء الأعظم، لاتجمع الأجساد، بل تجمع المسلمين في مكان واحد، في مهابط الوحي ومواقع التنزيل.
فعاصمة المسلمين ـ مكة المكرمة، تنمو وتزدهر، والاختلاف بين الماضي والحاضر، تلسمه منذ وصولك، فالمنجزات لا تُحصى، والمشاريع تتوالى، واصبحنا نشاهد الشباب والشابات السعوديين في كل موقع، تعلو وجوههم الابتسامة والترحيب وتذليل الصعاب لكل حاج وحاجة.
فتكفل خادم الحرمين الشريفين بضيوفه وعلى نفقته الخاصة، هي امتدادًا لعطائه السخي للمسلمين أجمعين في كل القارات واهتمامه وعنايته بهم، وحرصه الدائم على تقديم كل ما يحتاجون إليه خلال اداء الفريضة ومناسكهم بكل سهولة وامان، وأسأل الله لنا ولهم حجًا مبرورًا، وعملًا صالحًا مقبولًا، وسعيًا محمودا باذن الله تعالى.
فمنذ عقود والملك سلمان يُعطي العمل الخيري المؤسسي جلَّ اهتمامه ورعايته، فله منا الدعاء والثناء وان يحفظه الله من كل مكروه ويطول في عمره اعواما مديدة بصحة وعافية ويحفظ المملكة دار الحرمين من كل شر وتنعم بالامن والامان والازدهار، وإذا كان الشيء بالشيء يُذكر، فلا بد من التذكير بقيادة ولي العهد الامين محمد بن سلمان لهذه الجهودة المقدرة لرؤية المملكة التي تسير بخطى حثيثة للامام لتوفير كل ما من شأنه راحة ضيوف الرحمن وتطور المملكة في كل المجالات. فقد شهد القاصي والداني من كل بقاع الأرض خلال السنوات الماضية بتلك الجهود العظيمة والكبرى التي تحظى بها كل مناطق المملكة.
كما لا يفوتني أن أتقدم بالشكر والتقدير لسعادة السفير إبراهيم بن سعد بن بيشان، سفير خادم الحرمين الشريفين لدى سلطنة عمان، على جهوده ومتابعة واتصالاته المستمرة للاطمئنان عن حجاج سلطنة عمان الذين تشرفوا بتلبية هذه الدعوة الكريمة هذا العام فله منا الشكر والتقدير والاحترام، فعلاقات البلدين الشقيقين دوما في نماء ورخاء في كافة المجالات، وكل عام وسلطنة عمان والمملكة العربية السعودية في امن وامان وازدهار.. عيد اضحى مبارك وسعيد على البلدين والشعبين الشقيقين والأمة العربية والإسلامية.

 

ads
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق