شهد المهندس كريم بدوى، وزير البترول والثروة المعدنية، التوقيع بالأحرف الأولى على عقد تنفيذ مشروع المسح الجوى الشامل للثروات المعدنية على مستوى الجمهورية، بين هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية وشركة «إكس كاليبر» الإسبانية، بالتعاون مع هيئة المواد النووية وشركة «درون تك»- فى خطوة تمثل بداية عملية لإعادة رسم خريطة التعدين المصرية بأحدث التقنيات العالمية.
وتابعت «الدستور»، من مطار مرسى علم الدولى، اللحظات الأولى لانطلاق طائرات المسح الجوى الجيوفيزيقى، بحثًا عن كنوز مصر التعدينية.
وجرى توقيع العقد فى مشهد ميدانى مهم داخل مطار مرسى علم، وبوجود الطائرة المتخصصة المزودة بأحدث أجهزة المسح والرصد، تمهيدًا لبدء أعمال المشروع، الذى يعد أول مسح جوى شامل للتعدين فى مصر منذ ٤٢ عامًا.
ووقع العقد الجيولوجى ياسر رمضان، رئيس هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية، مع خوان فرانسيسكو مونيوث مارتينيز، نائب رئيس شركة «إكس كاليبر» للموارد المؤسسية، بحضور فيكتور جونزاليس، نائب رئيس الشركة لتنمية الأعمال، وهيئة مكتب لجنة الصناعة بمجلس النواب برئاسة المهندس أحمد بهاء شلبى، ونواب محافظة البحر الأحمر، وعدد من قيادات الوزارة والجهات المشاركة فى تنفيذ المشروع.
وعاشت مدينة مرسى علم، منذ الساعات الأولى للصباح أجواء استثنائية، مع الاستعدادات الفنية المكثفة لانطلاق الطائرات المتخصصة فى أعمال المسح، وسط حضور واسع من قيادات قطاع البترول والثروة المعدنية والجيولوجيين والفنيين، الذين تابعوا لحظة التوقيع الأولى باعتبارها واحدة من أهم لحظات التحول فى تاريخ التعدين المصرى الحديث.
ورصدت «الدستور» تجهيزات الطائرات الحديثة المزودة بأحدث أجهزة القياس والرصد الجيوفيزيائى، التى ستقوم بالتحليق على ارتفاعات مدروسة فوق مناطق الصحراء الشرقية وجنوب مصر، لجمع بيانات دقيقة حول التكوينات الجيولوجية والثروات المعدنية الموجودة أسفل سطح الأرض.
ويستهدف المشروع بناء قاعدة بيانات جيولوجية حديثة تعتمد على التكنولوجيا الرقمية المتقدمة، بما يسمح بإعادة رسم خريطة الثروات المعدنية المصرية بصورة أكثر دقة ووضوحًا، خاصة فى المناطق الواعدة بالذهب والمعادن النفيسة والعناصر الاستراتيجية.
يأتى المشروع ضمن خطة الدولة لتطوير قطاع التعدين وتحويله إلى أحد أهم القطاعات الاقتصادية القادرة على جذب الاستثمارات العالمية، وزيادة مساهمته فى الاقتصاد الوطنى، فى ظل التوجه نحو تعظيم الاستفادة من الثروات الطبيعية ورفع القيمة المضافة للخامات التعدينية.
وأكد المهندس كريم بدوى، لـ«الدستور»، أن الدولة تضع قطاع التعدين ضمن أولوياتها الاستراتيجية، وتسعى إلى بناء صناعة تعدين حديثة تعتمد على البيانات الدقيقة والتكنولوجيا المتطورة، ما يسهم فى جذب المزيد من الاستثمارات العالمية وتسريع أعمال البحث والاستكشاف.
وأضاف الوزير أن المشروع سيوفر قاعدة بيانات عالية الدقة حول الخامات التعدينية فى مختلف مناطق الجمهورية، وهو ما يسهم فى خفض تكاليف ومخاطر البحث والاستكشاف، ويمنح المستثمرين رؤية أوضح لطبيعة الفرص المتاحة، مؤكدًا أن امتلاك بيانات حديثة هو أحد أهم مفاتيح جذب الاستثمارات الكبرى إلى قطاع التعدين خلال المرحلة المقبلة.
وأشار الوزير إلى أن تحويل هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية إلى كيان اقتصادى مستقل، بدعم وتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى، مثل نقطة تحول محورية فى قدرة الهيئة على تنفيذ مشروعات قومية بهذا الحجم، لافتًا إلى أن مشروع المسح الجوى الشامل يعد أحد أوائل النتائج المباشرة للإصلاحات التشريعية والتنظيمية التى شهدها القطاع.
وتشمل أعمال المشروع تنفيذ مسوح مغناطيسية وإشعاعية وجيوفيزيائية متقدمة، إلى جانب استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعى وتحليل البيانات الرقمية، بهدف الوصول إلى نتائج دقيقة تدعم خطط الدولة فى تطوير قطاع التعدين.
ويتركز المشروع بصورة أساسية على مناطق الدرع العربى النوبى بالصحراء الشرقية، التى تُعد واحدة من أغنى المناطق المعدنية فى العالم، وتضم احتياطيات كبيرة من الذهب والنحاس والزنك والفوسفات والعناصر الأرضية النادرة والمعادن المرتبطة بصناعات الطاقة النظيفة والتكنولوجيا الحديثة.
ويُعد اختيار مدينة مرسى علم لإطلاق المشروع ذا دلالة كبيرة، نظرًا لموقعها القريب من أهم مناطق التعدين وإنتاج الذهب فى مصر، وعلى رأسها منجم السكرى، الذى أصبح نموذجًا عالميًا لصناعة التعدين الحديثة فى المنطقة.
ويستهدف المشروع تغطية ٦ مناطق جغرافية على مستوى الجمهورية، تشمل جنوب وشمال الصحراء الشرقية، وسيناء، وشمال وجنوب الصحراء الغربية، إلى جانب الواحات البحرية وأبوطرطور بالوادى الجديد، بما يفتح الباب أمام تحديث شامل للبيانات الجيولوجية والجيوفيزيقية الخاصة بالثروات المعدنية فى مصر.
فى السياق نفسه، قال الجيولوجى ياسر رمضان، رئيس هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية، إن أعمال المسح ستعتمد على أحدث الطائرات والتقنيات المتطورة التابعة لشركة «إكس كاليبر»، إلى جانب التعاون مع المؤسسات الوطنية المتخصصة، وفى مقدمتها هيئة المواد النووية، للاستفادة من خبراتها الفنية والعلمية المتراكمة بما يعزز دقة النتائج والمخرجات الفنية للمشروع.
وتشارك طائرة هيئة المواد النووية فى تنفيذ أعمال المسح بالتعاون مع شركة «درون تك»، فى إطار تعظيم الاستفادة من الأصول والإمكانات الوطنية، ودمج الخبرات المحلية مع التكنولوجيا العالمية، بما يضمن تنفيذ المشروع وفق أعلى مستويات الدقة الفنية.
وتتمتع شركة «إكس كاليبر» الإسبانية بخبرات واسعة فى جمع ودمج وتحليل البيانات الجيوفيزيقية، وإعداد الخرائط التحليلية الدقيقة التى تدعم أعمال الاستكشاف التعدينى، حيث نفذت أكثر من ١٤٠٠ مشروع للمسح الجوى لصالح حكومات وهيئات تعدين فى ٦ قارات حول العالم.
ومع انطلاق هذا المشروع من مطار مرسى علم، تبدأ مصر مرحلة جديدة فى إدارة ثرواتها التعدينية، تقوم على العلم والتكنولوجيا والبيانات الدقيقة، وتفتح الطريق أمام اكتشافات جديدة وفرص استثمارية واسعة، تعزز مكانة قطاع التعدين كأحد الروافد الواعدة للاقتصاد الوطنى.















0 تعليق