قررت السلطات الفرنسية منع تنظيم اللقاء السنوى لمسلمى الغرب الفرنسى فى مدينة نانت، بعد مصادقة المحكمة الإدارية على قرار محافظة إقليم لوار أتلانتيك، بحظر الفعالية المقررة خلال عطلة نهاية الأسبوع، بناءً على طلب من وزارة الداخلية الفرنسية.
وبحسب ما أوردته صحيفة «لو فيجارو» الفرنسية، نقلًا عن مصادر قضائية وأمنية، فإن قرار الحظر صدر يوم الجمعة الماضى، وجرى تأكيده قضائيًا، أمس الأول، ما يعنى تثبيت المنع بشكل نهائى للفعالية.
وأوضح وزير الداخلية الفرنسى لوران نونيز، فى منشور عبر منصة إكس، أن القضاء صادق على قرار الحظر، مشيرًا إلى أن الخطابات التى كان يُخشى إلقاؤها خلال هذا التجمع قد تتعارض مع قيم الجمهورية الفرنسية، وتمس التماسك الوطنى وكرامة الإنسان، داعيًا الجميع إلى احترام القرار وعدم تنظيم الفعالية.
وأصدر محافظ إقليم لوار أتلانتيك، قرار الحظر، استجابةً لطلب مباشر من وزارة الداخلية، موضحًا أن الدافع وراء هذا الإجراء يعود إلى وجود مشاركين، بينهم قيادات من تنظيم مسلمى فرنسا، إحدى أذرع جماعة الإخوان والذى يُشتبه فى احتمال صدور تصريحات منهم تُصنف قانونيًا على أنها مخالفة أو منافية للقيم الجمهورية.
وذكرت السلطات الفرنسية أن مبررات الحظر تستند أيضًا إلى تقييمات أمنية سابقة مرتبطة بنسخ سابقة من الحدث؛ إذ تضمنت نسخة العام الماضى فى نانت تكريم الداعية حسن إيكويسن، وهو شخصية مثيرة للجدل فى فرنسا، سبق أن جرى ترحيله عام ٢٠٢٢ ويُصنف ملفه ضمن الملفات الأمنية الحساسة.
فى المقابل، رحب رئيس الوزراء الفرنسى سيباستيان لوكورنو بقرار القضاء، معتبرًا أنه يمثل خطوة مهمة فى إطار مواجهة ما وصفه بمحاولات التغلغل المرتبطة بجماعة الإخوان، مؤكدًا أن التعامل مع ما يسمى بالإسلام السياسى يجب أن يكون حازمًا ودقيقًا وفى إطار قانونى صارم.
ويأتى هذا القرار فى سياق سياسى وأمنى متصاعد داخل فرنسا، حيث تجرى مناقشات واسعة حول ملف الإخوان، ودور الجمعيات الدينية، وحدود حرية التنظيم، وسط تشديد متزايد فى السياسات الحكومية المتعلقة بمراقبة الفعاليات ذات الطابع المتطرف.
فيما أكدت صحيفة «ريزستانس ريبوبليكان» الفرنسية، أن القرار الفرنسى جاء بعد مخاوف حكومية من تحركات الإخوان وتغلغل نفوذهم داخل المجتمع الفرنسى.
وتابعت أن محافظة إقليم لوار أتلانتيك قررت حظر انعقاد اللقاء السنوى لمسلمى الغرب الفرنسى، داخل مسجد السلام بمدينة نانت، حيث نظمت الحدث من قبل الجمعية الإسلامية لغرب فرنسا، المرتبطة بتنظيم مسلمى فرنسا، الذى تشير تقارير رسمية فرنسية إلى صلات فكرية له بجماعة الإخوان على المستوى الدولى.
وأضافت الصحيفة أن القرار جاء فى ظل تصاعد النقاش داخل فرنسا حول سبل مواجهة التغلغل الإخوانى داخل بعض المؤسسات والجمعيات، خاصة بعد التقرير الذى أصدرته وزارة الداخلية الفرنسية قبل عام بشأن ما وصفته بالنشاط المنظم لجماعة الإخوان داخل المجتمع الفرنسى.
ووفقًا للتقرير المشار إليه، فإن تنظيم مسلمى فرنسا يُنظر إليه باعتباره الامتداد الفرنسى لجماعة الإخوان، مع اتهامات بالسعى إلى ترسيخ خطاب متطرف.
ولفتت السلطات إلى أن النسخ السابقة من الفعالية تضمنت حضور شخصيات دينية محسوبة على التيار الإخوانى، ما دفع الأجهزة الأمنية إلى تصنيف الحدث باعتباره ذا مخاطر مرتفعة على المستويين الأمنى والسياسى.
وأوضحت الصحيفة أن السلطات الفرنسية تعتبر إجراءاتها ضد الإخوان ضرورية لحماية الأمن العام ومنع نشر أفكار متشددة.
فيما أكدت صحيفة «ويست فرانس» الفرنسية، أن قرار السلطات إلغاء إحدى أبرز فعاليات الإخوان جاء لمواجهة جماعة الإخوان التى تسعى أيديولوجيتها إلى تخريب المجتمع وإقامة دولة خلافة.
وتابعت أن الخطاب الإخوانى أصبح الأبرز بين عدد كبير من مسلمى فرنسا، والذى يحمل فى طياته التطرف والعنف بما يهدد الأمن القومى لفرنسا.
وذكرت صحيفة «لو جورنال دو ديمانش» الفرنسية، أن فرنسا بدأت تتحرك قضائيًا لمواجهة التطرف الإخوانى الذى يهدد الأمن العام.
وجاء قرار حظر إحدى فعاليات الإخوان بناءً على طلب من وزير الداخلية الفرنسى، فى خطوة تعكس حرص السلطات الفرنسية على منع الأنشطة المرتبطة بجماعة الإخوان.
وأشارت السلطات الفرنسية إلى أن المخاوف الحالية تستند أيضًا إلى سوابق مشابهة، خاصة بعد تجمع سابق نظمه تنظيم مسلمى فرنسا فى منطقة لوبورجيه خلال أبريل الماضى، إذ تضمنت الفعالية تصريحات اتهمت الدولة الفرنسية بنشر الإسلاموفوبيا، إضافة إلى تداول أفكار مرتبطة بجماعة الإخوان.
كما استند قرار الحظر إلى تقرير رسمى صدر عن وزارة الداخلية الفرنسية قبل عام حول ما يسمى بالتغلغل الإخوانى داخل مؤسسات المجتمع الفرنسى، وهو التقرير الذى اعتبر أن تنظيم مسلمى فرنسا يمثل النسخة الفرنسية من جماعة الإخوان الدولية، ويحمل مشروعًا وصفته السلطات بأنه يهدف إلى فرض تصورات متطرفة ونشر العنف فى فرنسا.
ويأتى هذا القرار بعد سلسلة من الحوادث الأمنية والهجمات الإرهابية التى دفعت الحكومات الفرنسية المتعاقبة إلى تشديد الرقابة على الجمعيات والمنظمات الإسلامية التى لها علاقات قوية بالإخوان.
كما يتزامن القرار مع استمرار النقاش داخل المؤسسات الفرنسية بشأن إدراج جماعة الإخوان ضمن القوائم الأوروبية للتنظيمات الإرهابية.
بينما رأت شبكة «راديو فرنسا» أن المسيرة الفكرية والسياسية لجماعة الإخوان بين عامى ١٩٢٨ و٢٠١٨ تكشف عن أن التطرف والعنف جزء من أدبيات الجماعة.
وتابعت أن التحولات التى حدثت فى الجماعة كشفت، أيضًا، عن أن التيارات التى تؤيد العنف والتطرف قد سيطرت على الجماعة بشكل كامل.













0 تعليق