عندما تنتهي العلاقة الزوجية بالطلاق، تبدأ غالبًا معركة جديدة في أروقة محاكم الأسرة، يكون وقودها الأبناء، وفي خضم هذا النزاع، يتدخل قانون الأحوال الشخصية ليضع خطوطًا حمراء تضمن المصلحة الفضلى للصغير، محاولًا الموازنة بين حق الحاضن (الأم غالبًا) في استقرار حياة الطفل، وحق الطرف غير الحاضن (الأب واللأجداد) في التواصل معه وتنشئته.
ملف الرؤية والاستضافة يُمثل أحد أعقد الملفات التشريعية التي تشهد حراكًا واسعًا تحت قبة البرلمان، فبينما تُعد الرؤية حقًا أصيلًا مستقرًا بنصوص القانون الحالي، تظل الاستضافة مطلبًا جدليًا يبحث عن تقنين يضمن حقوق الآباء ويبدد مخاوف الأمهات.
وقد أقر القانون رقم 25 لسنة 1929 المعدل بالقانون 100 لسنة 1985 حق الرؤية كحق أصيل لا يجوز التنازل عنه، فهو ليس حقًا للأب فقط، بل هو حق للطفل في المقام الأول لضمان تواصله مع أصوله، وإذا تعذر تنظيم الرؤية وديًا بين الطرفين، يتدخل القاضي لفرضها بقوة القانون.
ويشترط القانون ألا تقل مدة الرؤية عن ثلاث ساعات أسبوعيًا، وتتم عادة في أيام العطلات الرسمية (الجمعة غالبًا) لضمان عدم تعارضها مع مواعيد دراسة الصغير.
أماكن الرؤية وعقوبة التعنت
لضمان بيئة نفسية سوية للطفل، أصدر وزير العدل قرارات حاسمة بتحديد الأماكن التي يجوز فيها تنفيذ حكم الرؤية، واشترط أن تكون أماكن مفتوحة تبث الطمأنينة في نفس الصغير، وتشمل:
النوادي الرياضية أو الاجتماعية.
مراكز الشباب.
الحدائق العامة والمنتزهات.
دور الرعاية التابعة لوزارة التضامن الاجتماعي، ويُحظر تمامًا (قانونًا وإنسانيًا) تنفيذ أحكام الرؤية داخل أقسام الشرطة أو مقار السجون، لئلا يرتبط التواصل مع الأب بصدمة نفسية أو مشهد ترهيبي للطفل.
ووضع القانون سلاحًا رادعًا لضمان التزام الحاضنة بتنفيذ حكم الرؤية. إذا امتنعت الأم عن الحضور وتقديم الطفل للرؤية لثلاث مرات متتالية (أو متقطعة) دون عذر قهري أو طبي مقبول، يحق للأب إثبات ذلك بموجب محضر رسمي في مكان الرؤية. بناءً على هذا الإثبات، يحق للقاضي الحكم بـ نقل الحضانة مؤقتًا (إسقاط الحضانة عن الأم) إلى من يليها في الترتيب (مثل الجدة للأم)، كإجراء تأديبي يضمن احترام أحكام القضاء وعدم استخدام الطفل كأداة للضغط النفسي على الأب.
الاستضافة.. (المعركة التشريعية داخل البرلمان)
تُمثل الاستضافة (حق الأب في اصطحاب طفله للمبيت في منزله ليوم أو أكثر أسبوعيًا، أو خلال الإجازات المدرسية) لب الصراع التشريعي الحالي.
القانون الحالي لا ينص صراحة على الاستضافة، بل يقتصر على الرؤية فقط. ولا تُنفذ الاستضافة إلا بالتراضي التام بين الطرفين.
وتشهد لجان مجلس النواب نقاشات موسعة حول مقترحات قانون الأحوال الشخصية الجديد، والتي تتبنى إقرار الاستضافة كحق قانوني، وتعد الفلسفة هنا أن رؤية الطفل لثلاث ساعات في نادٍ عام لا تكفي لبناء رابطة أبوية حقيقية، وأن الطفل يحتاج للتعايش مع عائلة أبيه (أعمامه وجدته) في بيئة منزلية طبيعية.















0 تعليق