«الإحسان للذبيحة» قاعدة شرعية وضعها النبي محمد في التعامل من ذبائح عيد الأضحى المبارك حيث يتجه جموع المسلمون لذبحها خلال أيام قليلة مع بداية عيد الأضحى المبارك وكخطوة لإتمام الحجاج فريضتهم.
والإحسان الذي أمرنا به النبي لم يكن أمرًا شرعيًا فقط وإنما أثبتت الدراسات العلمية أنها تؤثر على جودة لحم الأضحية فجودة لحوم الأضاحي لا تتحدد فقط بنوع العلف أو حجم الماشية، بل تبدأ بالأساس من طريقة التعامل معها في ساعاتها الأخيرة.
وفي بعض الأحيان تشوب عملية ذبح الأضحية ممارسات خاطئة يرتكبها المضحون أو الجزارون تحول عملية الذبح من شعيرة طيبة إلى سبب رئيسي في تلف اللحوم وتراجع جودتها نتيجة تغييرات كيميائية وحيوية معقدة داخل أنسجة الذبيحة، مما ينعكس سلبًا على طراوة اللحم، لونه، وفترة صلاحيته.
من هنا، يصبح الوعي بأسس رعاية الأضحية قبل الذبح ركيزة أساسية لضمان سلامة الغذاء وتعرضها الستور بعض الخطوات اللازم توافر وقت ذبح الأضحية لحافظ على مذاق لحمها.
كيف تؤثر عملية الذبح على جودة لحوم الأضحية؟
جودة لحوم الأضاحي لا تتحدد فقط بنوع العلف أو حجم الماشية، بل تبدأ بالأساس من طريقة التعامل معها في ساعاتها الأخيرة، والالتزام بإراحة الحيوان وصيامه عن الطعام قبل الذبح بـ12 ساعة، نضمن تطبيق السنة النبوية الشريفة في الإحسان للذبيحة، ونحصل في الوقت ذاته على لحم طري، غني بالقيمة الغذائية، وصالح للحفظ الطويل

فيديوهات مطاردة الذبيحة ليست مضحكة وتؤثر على جودة لحمها
تنتشر على مواقع التواصل الإجتماعي بعض الفيديوهات التي يعتبرها البعض مضحكة لمطاردة وضرب الحيوان، أو سحبه بعنف قبل الذبح وهذه المطاردات تضع الذبيحة في حالة ذعر وتوتر شديد، وفسيولوجيًا يؤدي هذا الإجهاد إلى استنزاف مخزون السكر (ال glycogen) في عضلات الحيوان، بعد الذبح، يتحول هذا السكر عادة إلى حمض اللبنيك (Lactic Acid) المسؤول عن خفض الأس الهيدروجيني ($pH$) للحم إلى مستويات حامضية آمنة (حوالي 5.5) استنزاف السكر يعني بقاء اللحم قلويًا، مما يجعله قاسيًا، جافًا، داكن اللون، وبيئة خصبة لنمو البكتيريا وسرعة الفساد.

منع الطعام قبل الذبح بـ 12 ساعة لتسهيل عملية السلخ
يظن البعض خطأً أن تقديم وجبة دسمة للأضحية قبل ذبحها مباشرة هو من باب الإحسان إليها، لكنها في الواقع ممارسة كارثية تؤثر على اللحم والعملية بأكملها.
وفق بعض الدراسات فإن منع الطعام عن الأضحية قبل الذبح بـ 12 ساعة (مع استمرار تقديم الماء النظيف) تسهيل عملية السلخ حيث يسهم الصيام في انكماش الجهاز الهضمي والأمعاء وتراجع حجمها داخل التجويف البطني، مما يقلل من ضغط الأحشاء الداخلي، ويجعل عملية السلخ والتقطيع أسهل وأسرع للجزار دون عوائق.
كما يقلل الصيام بشكل قطعي من فرص انفجار المعدة أو الأمعاء أثناء التجويف، وهو ما يحمي اللحم من التلوث بالبكتيريا المعوية الهضمية التي تدمر نكهة اللحم وتسبب التسمم الغذائي.
ولابد من استمرار تقديم الماء النضيف للأضحية مع الصيام حيث يساعد على سيولة الدم وتدفقه، مما يضمن خروج أكبر كمية ممكنة من الدماء أثناء الذبح، وهو أمر ضروري لأن الدم المتبقي في العروق يسرع تعفن اللحم.
وضع الذبيحة في مكان ضل بارد لضبط مستويات السكر في العضلات
لابد من إراحة الحيوان تمامًا في مكان مظلل، بارد، وبعيد عن حركة المشاة أو رؤية عمليات ذبح أخرى لمدة لا تقل عن 12 إلى 24 ساعة بعد نقلها، وذلك لإعادة مستويات السكر في العضلات إلى طبيعتها وتهدئة جهازها العصبي.

















0 تعليق