برؤية بوليسية.. فرقة الأنفوشي تعيد تقديم "الأخوة كرامازوف" بمسرح روض الفرج

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

شهد مسرح قصر ثقافة روض الفرج، العرض المسرحي "مقتل كرامازوف"، لفرقة قصر ثقافة الأنفوشي، وذلك ضمن فعاليات الدورة الثالثة والثلاثين للمهرجان الختامي لنوادي المسرح، الذي تنظمه هيئة قصور الثقافة.

العرض دراماتورج ومن إخراج كريم دياب، ويعيد تقديم عالم "الأخوة كرامازوف" من خلال معالجة جديدة تنطلق من فرضية درامية تتخيل مرور عام كامل على مقتل الأب "كرامازوف" دون التوصل إلى القاتل، قبل أن يعاد فتح القضية مجددا، لتنكشف تأثيرات الجريمة على الأبناء والصراعات النفسية والفكرية التي خلفتها.

وشهد العرض لجنة التحكيم المكونة من المخرج أحمد طه، د.محمد سعد، د.أكرم فريد، المخرج محمد جبر، والمخرج محمد الطايع مدير نوادي المسرح ومقرر اللجنة.

وقال المخرج كريم دياب إن العرض يقدم حبكة بوليسية مشوقة تنطلق من إعادة التحقيق في الجريمة من منظور مختلف، موضحا أن العمل يناقش الصراعات الفكرية والأخلاقية داخل الإنسان، وصولا إلى فكرة أن النفس البشرية قد تكون المتهم الحقيقي في الجريمة.

وأضاف أن ما يميز العرض هو تقديمه بوصفه "جزءا ثانيا متخيلا" لأحداث "الأخوة كرامازوف"، وهي معالجة لم تقدم من قبل بهذا الشكل، مشيرا إلى أن اختياره للرواية يعود إلى كونها واحدة من أهم الأعمال الأدبية الروسية وأكثرها ثراء فلسفيا وإنسانيا، وأنه سعى لتناولها عبر إطار درامي بوليسي جديد.

وتحدث الفنان عمرو فوزي عن دوره في العرض، موضحا أنه يجسد شخصية "المحقق فولكوف" الذي يعيد فتح القضية سعيا وراء المجد الشخصي واستعادة مكانته بعد فصله من الشرطة، مؤكدا أن الشخصية تكشف خطورة السعي إلى النجاح بأي ثمن.

فيما أوضح الفنان أحمد جمال أنه يقدم شخصية "أليوشا" التي تمثل الجانب الروحي والديني في العمل، مشيرا إلى أن العرض يؤكد أن الإنسان ليس معصوما من الخطأ مهما بلغت درجة تدينه، وأن المبادئ الحقيقية تظهر في المواقف الصعبة.

وأضاف أن شخصية "أليوشا" تبدو الأكثر قربا من إخوته، والأحرص على احتوائهم ودعمهم خلال تطور الأحداث.

ومن جهته، أوضح الفنان مازن شوكة أنه يجسد شخصية "ديمتري" التي تعبر عن الرغبات والشهوات الإنسانية، مشيرا إلى أن المعالجة الجديدة للنص تُظهر الشخصية بعد مرور عام على الجريمة، في محاولة لإصلاح حياته والاستقرار، قبل أن يجد نفسه مجددا أمام صراع بين التمسك بالطريق القويم أو العودة إلى إغراءات الماضي.

الندوة النقدية

وأعقب العرض ندوة نقدية أدارها الكاتب محمد عبد الوارث، بمشاركة الناقد محمود حامد ود.سامية حبيب.

وأكد محمد عبدالوارث أن أي رمز أو عنصر بصري على خشبة المسرح يجب أن يمتلك مبررا دراميا واضحا، حتى لا يتحول إلى عنصر بلا دلالة حقيقية، مشيرا إلى أن الجمهور يسعى دائما لفهم العلاقة بين الرمز وما يحمله من أفكار داخل العرض.

وتوقف عند المشهد الختامي الذي يمزق فيه الأب صفحات الكتاب ويلقيها على الجمهور، موضحا أن هذا الفعل يثير تساؤلات حول طبيعة هذه الصفحات وما تحمله من معان، خاصة أن الجمهور قد يتفاعل معها بشكل مباشر ويحاول قراءة ما تتضمنه الأوراق.

وأشادت الناقدة سامية حبيب بالمعالجة المسرحية، مؤكدة أن اختصار رواية بحجم وتعقيد "الأخوة كرامازوف" في عرض لا تتجاوز مدته ساعة ونصف يمثل تحديا كبيرا، نجح المخرج في التعامل معه بوعي فني واضح.

وأضافت أن وضوح الرؤية الفكرية منذ البداية يساعد المخرج في تحديد العناصر المناسبة التي يمكن توظيفها من النص الأصلي، خاصة عند التعامل مع أعمال أدبية ضخمة ومتشعبة مثل "الأخوة كرامازوف".

فيما أشار الناقد محمود حامد إلى أن الرواية تعد من أكثر الأعمال الأدبية تعقيدا وثراء، لافتا إلى أن الكاتب الروسي فيودور دوستويفسكي رحل قبل استكمال مشروعه الروائي، ما أضفى على العمل مزيدًا من العمق والتأويلات.

وأكد أن تحويل هذه الرواية إلى عرض مسرحي يعد مغامرة فنية شديدة الصعوبة، بسبب ما تحمله من كثافة فكرية وفلسفية وتعدد في الشخصيات والخطوط الدرامية.

ويشارك في بطولة "مقتل كرامازوف" كل من: مازن شوكة، أحمد جمال، ميريت جوزيف، أحمد أمين، سميح صبري، رامي عادل، وعمرو فوزي، ديكور ندى عبد العظيم، تصميم إضاءة جاسر الفرن، إكسسوارات ضحى فتحي، مكياج تقى حمدي، إعداد موسيقي محمد أشرف، استعراضات بلال الشامي، مساعدا الإخراج محمود محمد وعمر فوزي، والمخرجان المنفذان محمود سعيد ويوسف أمين.

ويشهد قصر ثقافة روض الفرج، اليوم، عرضين مسرحيين؛ الأول بعنوان "أنثى" لفرقة قصر ثقافة أسوان، تأليف جمال عبد الناصر وإخراج أحمد محمد جمعة، ويعرض في السادسة مساء، يليه عرض "ليلة القتلة" لفرقة قصر ثقافة أحمد بهاء الدين، تأليف خوزيه تربيانا وإخراج أدهم وليد.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق