اعتبر خبير الشؤون الآسيوية سيد مكاوي، أن القمة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينج حملت مؤشرات على تحول محتمل في طبيعة العلاقات بين واشنطن وبكين، وسط تقارب لافت في الخطاب السياسي والمواقف المرتبطة بالأزمة الإيرانية وأمن الملاحة في الخليج.
القمة الأمريكية الصينية أكدت لغة الاستقرار
وقال "مكاوي"، في تصريح خاص لـ "الدستور"، إن القمة أكدت لغة الاستقرار في العلاقات بشكل عام، مشيرًا إلى أن الزعيمين تبنيا نبرة تفاؤلية غير معتادة في ظل سنوات من التوتر والمنافسة الاستراتيجية بين البلدين.
وأضاف أن تصريحات ترامب حول “بناء مستقبل أكثر ازدهارًا وتعاونًا وسلامًا للأجيال القادمة” تعكس، إلى جانب خطاب شي جين بينج، احتمال انتقال العلاقات من مرحلة “المنافسة الاستراتيجية” إلى ما وصفه بـ "الوفاق الجديد"، معتبرًا أن الأشهر المقبلة، وحتى القمة المرتقبة بين الزعيمين في واشنطن خلال سبتمبر، ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان هذا التقارب يمثل تحولًا سياسيًا حقيقيًا أم مجرد خطاب دبلوماسي مؤقت.
القمة وفرت مخرجًا مشرفًا للولايات المتحدة من الأزمة الإيرانية
وأوضح "مكاوي" أن القمة وفرت أيضًا مخرجًا مشرفًا للولايات المتحدة من الأزمة الإيرانية، بعدما عرضت الصين المساعدة في التوصل إلى تسوية سياسية، وتبنت مواقف تتعلق بضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحًا ورفض عسكرة الممرات البحرية، إلى جانب تأكيدها رفض امتلاك إيران لسلاح نووي.
وأشار إلى أن هذا الموقف، الذي قال إن روسيا تتبناه كذلك، قد يمنح ترامب فرصة لتقديم نتائج ملموسة للرأي العام الأمريكي، خصوصًا في ظل الضغوط السياسية الداخلية واقتراب انتخابات التجديد النصفي.
ترامب يحتاج إلى إنجاز اقتصادي سريع لدعم موقف الحزب الجمهوري داخليًا
وفي الجانب الاقتصادي، رأى "مكاوي" أن ترامب يحتاج إلى إنجاز اقتصادي سريع لدعم موقف الحزب الجمهوري داخليًا، لافتًا إلى أن التفاهمات مع الصين شملت موافقة بكين على شراء 200 طائرة من شركة بوينغ، إلى جانب اتفاق على خفض الرسوم الجمركية على سلع غير حيوية بقيمة 30 مليار دولار.
وأضاف أن بعض التقديرات تتحدث عن استثمارات صينية محتملة داخل الولايات المتحدة قد تصل إلى تريليون دولار، وهو ما يمنح العلاقات الثنائية “وزنًا استثنائيًا”، خاصة بعد وصف ترامب للعلاقة مع الصين بأنها “الأهم في التاريخ”.
بكين تسعى إلى إنهاء الحرب المرتبطة بإيران وفتح مضيق هرمز
ورأى "مكاوي" أن بكين تسعى إلى إنهاء الحرب المرتبطة بإيران وفتح مضيق هرمز، معتبرًا أن تحقيق ذلك قد يعتمد على قدرة ترامب على “تحييد الضغوط الإسرائيلية وجماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل داخل واشنطن”.
وفي سياق متصل، أشار إلى أن الصين دعمت منذ البداية الجهود الدبلوماسية الباكستانية لاحتواء الحرب، إلى جانب دعم تلقته إسلام آباد من روسيا ومصر والسعودية وتركيا، معتبرًا أن القمة الأمريكية الصينية قد تمنح دفعة إضافية لهذه المساعي.
وحذر "مكاوي" مما وصفه بـ"تسريبات إعلامية" تهدف إلى تأجيج التوتر والشكوك بين إيران والدول العربية، مؤكدًا أن غالبية الدول العربية عارضت اندلاع الحرب منذ بدايتها.
وأضاف أن إسرائيل سعت، من خلال التصعيد، إلى إضعاف التقارب الخليجي الإيراني والتأثير على النموذج الاقتصادي الخليجي، إلى جانب محاولة تحييد إيران إقليميًا وتحويل الاهتمام الدولي بعيدًا عن القضية الفلسطينية والتطورات في غزة والضفة الغربية والقدس.
وختم بالقول إن المشهد الإقليمي الحالي يعكس مرحلة إعادة تشكل للتوازنات الدولية والإقليمية، في ظل تقاطع المصالح بين القوى الكبرى ومحاولات احتواء التصعيد العسكري عبر مسارات دبلوماسية متوازية.















0 تعليق