اختتم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صباح اليوم زيارة رسمية إلى الصين استمرت يومين، رافقه خلالها وفد اقتصادي غير مسبوق ضم 18 من كبار الرؤساء التنفيذيين لأكبر الشركات الأمريكية، في خطوة عكست الأهمية المتزايدة للعلاقات الاقتصادية بين واشنطن وبكين رغم استمرار الخلافات السياسية والاستراتيجية بين الطرفين.
بكين وواشنطن تعملان من أجل تعزيز الحوار
وأكدت وزارة الخارجية الصينية، الجمعة، أن بكين وواشنطن تعملان من أجل تعزيز الحوار البناء بشأن مختلف القضايا العالقة بين البلدين، مشيرة إلى وجود تقدم في مسارات التفاهمات الثنائية، حسبما نقلت وكالة رويترز.
وأضافت الخارجية الصينية أن الطرفين توصلا إلى اتفاقيات مهمة مع الولايات المتحدة في مجالات تجارية وصناعية، في إطار جهود تهدئة التوترات الاقتصادية بين أكبر اقتصادين في العالم.
كما شددت الخارجية الصينية على استعداد بكين للعمل مع جميع الأطراف لتعزيز أمن الطاقة العالمي، في ظل التحديات التي تشهدها أسواق النفط والغاز.
وأكدت بكين حرصها على استقرار دول الخليج والمنطقة بأكملها، باعتبارها منطقة محورية في أمن الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
وجددت الخارجية الصينية التأكيد على حرصها على إقامة علاقات جيدة مع واشنطن، مع استمرار التواصل الدبلوماسي بين الجانبين على مختلف المستويات.
كما شددت على ضرورة استغلال فرصة المفاوضات الجارية لإنهاء التصعيد في الشرق الأوسط، داعية إلى حلول سياسية للأزمات القائمة.
واختتمت الخارجية الصينية بالتأكيد على أن الحوار والتفاوض يمثلان الطريق المناسب لإنهاء الحرب في إيران، في إشارة إلى ضرورة تغليب المسارات الدبلوماسية على الخيارات العسكرية في المرحلة الحالية.
زيارة ترامب للصين تركز على الاقتصاد
فيما قالت شبكة "CNN" الأمريكية إن القيمة السوقية للشركات المشاركة في الوفد الأمريكي تجاوزت نحو 27 تريليون دولار، ما منح الزيارة بعدًا اقتصاديًا لافتًا، خاصة في ظل تصاعد التنافس العالمي على التكنولوجيا والطاقة وسلاسل الإمداد.
ورغم الحديث عن تفاهمات اقتصادية محتملة، فإن نتائج الزيارة بدت أقرب إلى مزيج من التقارب الحذر والغموض السياسي، مع غياب الإعلانات الرسمية الواضحة بشأن عدد من الملفات الحساسة، وفي مقدمتها إيران والتكنولوجيا والتوازنات الأمنية في آسيا.
ومن أبرز ما أعلنه ترامب خلال الزيارة، موافقة الصين على شراء 200 طائرة من شركة بوينج الأمريكية، مؤكدًا أن الصفقة جاءت بعد مباحثات مباشرة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ.
ملف الطاقة يتصدر زيارة ترامب للصين
وبرز ملف الطاقة كأحد أبرز محاور الزيارة، خاصة في ظل التوترات المرتبطة بإيران ومضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا حيويًا لتجارة النفط العالمية.
كما أشارت تقارير إلى وجود تحركات أولية لاستئناف بعض شحنات الغاز الطبيعي الأمريكي إلى السوق الصينية، بعد تراجعها خلال الفترة الماضية، لكن دون الإعلان عن اتفاقات بعيدة المدى.
وناقش الجانبان إمكانية وضع ضوابط مشتركة لتنظيم تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، بهدف الحد من المخاطر المرتبطة باستخدامها، خصوصًا من قبل جهات غير حكومية.
ورغم مشاركة شركات كبرى مثل إنفيديا وتسلا وآبل في الوفد الأمريكي، فإن الصين بدت ماضية في استراتيجية تقليل اعتمادها على التكنولوجيا الأمريكية وتعزيز الاكتفاء الذاتي في القطاعات الحيوية وذلك بحسب "CNN".
وقالت الشبكة ان الزيارة لم تحقق اختراقًا سياسيًا واضحًا حول إيران، رغم حديث ترامب عن إمكانية دعم صيني لجهود التهدئة وحرية الملاحة في مضيق هرمز.
وأكدت بكين تمسكها بموقفها “الثابت والمتوازن”، داعية إلى الحفاظ على أمن الملاحة دون الانحياز لأي طرف.
تجاهل تايوان في زيارة ترامب
أما في ملف تايوان، تراجع النشاط الجوي العسكري الصيني قرب الجزيرة خلال فترة الزيارة، ولم يعلق ترامب على ملف تايوان، ولكن وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، قال لشبكة "سي إن بي سي" إن الرئيس سيقول المزيد "في الأيام المقبلة".
وأكد بيسنت أن "السياسة الأمريكية بشأن قضية تايوان لم تتغير". وقال إن بكين أثارت الموضوع لكن "نحن دائما نوضح موقفنا، ثم ننتقل إلى المواضيع الأخرى، ومن جانبها، شكرت تايبيه، الجمعة، واشنطن على "تأكيدها المتكرر دعمها".
في سياق متصل، تم الاتفاق على تفاصيل زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الصين، على أن يتم الإعلان عن موعدها قريبًا، في إطار تعزيز التنسيق السياسي بين موسكو وبكين على خلفية التطورات الدولية المتسارعة.
وأفادت مصادر بأن الرئيسين فلاديمير بوتين وشي جين بينج سيبحثان خلال اتصالات ثنائية نتائج زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين، إلى جانب عدد من الملفات الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك.


















0 تعليق