الطاقة كسلاح جيوسياسي.. كيف تحول مضيق هرمز إلى نقطة اشتباك عالمية؟

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

سلّط تقرير لصحيفة “الجارديان” الضوء على تصاعد التوتر في مضيق هرمز، بعد تصريحات إيرانية تؤكد أن السفن العابرة للممر الاستراتيجي يجب أن “تتعاون” مع البحرية الإيرانية، في وقت تتزايد فيه الاتهامات المتبادلة بشأن عمليات احتجاز سفن وتقييد حركة الملاحة.

وأوضح التقرير أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي جاء بتصريحات حادة خلال مشاركته في اجتماع مجموعة بريكس في الهند، وصف فيها إيران بأنها “غير قابلة للهزيمة”، مؤكدًا أن مضيق هرمز “مفتوح أمام جميع السفن التجارية”، لكنه اشترط “التعاون مع القوات البحرية الإيرانية” كجزء من ترتيبات المرور.

تصعيد بحري ورسائل سياسية متبادلة بسبب مضيق هرمز

وأشار التقرير إلى أن هذه التصريحات جاءت بالتزامن مع تقارير عن الاستيلاء على سفينة كانت راسية قرب ميناء الفجيرة الإماراتي، ونُقلت باتجاه المياه الإيرانية، في حادثة وصفتها جهات بحرية بأنها تمت من قبل “أفراد غير مخولين”.

وبحسب المنظمة البحرية البريطانية للتجارة، فإن السفينة كانت في منطقة قريبة من المدخل الجنوبي لمضيق هرمز، وهو أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، حيث يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

إيران: “الحصار أمريكي” والضغط لن يغيّر الموقف

 

ونقلت الصحيفة عن عراقجي قوله إن إيران “لم تخلق أي عوائق أمام الملاحة”، مضيفًا أن الولايات المتحدة هي التي فرضت “حصارًا غير قانوني” على الممرات والموانئ، في إشارة إلى الإجراءات المضادة التي اتخذتها واشنطن في سياق التصعيد العسكري مع إيران.

كما شدد وزير الخارجية الإيراني على أن “الضغط الخارجي لن يضعف إيران بل سيجعلها أكثر قوة وتماسكًا”، في خطاب يعكس محاولة طهران تقديم الأزمة باعتبارها مواجهة مع سياسة دولية أوسع وليست مجرد نزاع إقليمي.

 

بريكس بين الانقسام ومحاولات التوازن

وأوضح التقرير، أن اجتماع بريكس في الهند كشف مجددًا عن الانقسامات داخل التكتل، خاصة مع وجود دول مثل الإمارات في مقابل إيران، ما يجعل إصدار موقف موحد بشأن الأزمة أمرًا معقدًا.

وأشارت إلى أن طهران دعت المجموعة إلى إدانة ما وصفته بـ“انتهاكات القانون الدولي” من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، غير أن صدور بيان داعم لإيران يبقى غير مرجح في ظل التباين الحاد بين الأعضاء.

وفي موازاة التصعيد الميداني، لفتت الصحيفة إلى تحرك دبلوماسي واسع داخل الأمم المتحدة، حيث تعمل أكثر من 110 دولة على دعم مشروع قرار يدين ما تصفه بـ“الحصار الإيراني”، في مقابل رفض روسي–صيني لمشاريع سابقة مشابهة.

كما أشارت إلى أن النصوص المطروحة حاليًا تتضمن مطالب لإيران بوقف الهجمات على السفن، وإزالة الألغام، والتخلي عن فرض رسوم على المرور في المضيق، دون تضمين تفويض مباشر باستخدام القوة العسكرية.

وفي تطور لافت، أبرزالتقرير ما وصفته بمحاولات لإعادة رسم قواعد الملاحة في المضيق عبر ترتيبات اقتصادية غير رسمية، مشيرة إلى تقارير عن اتفاق بين إيران والصين يسمح بمرور ناقلات نفط مقابل رسوم محدودة، ما قد يقلص فعالية الضغوط الأمريكية.

ويرى مراقبون أن هذا التطور، في حال تأكده، يعكس اتجاهًا متزايدًا نحو “اقتصاد موازٍ للعقوبات” تقوده قوى آسيوية كبرى خارج الإطار الغربي التقليدي.

وبالإشارة إلى أن مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو ربع تجارة النفط العالمية المنقولة بحرًا، بات في قلب صراع متعدد الأبعاد يجمع بين الجغرافيا السياسية والطاقة والأمن البحري.

وأكد التقرير أن استمرار حالة التوتر الحالية يهدد ليس فقط أمن الملاحة، بل يضع النظام التجاري العالمي أمام مرحلة من عدم اليقين المتزايد، في ظل غياب توافق دولي واضح حول قواعد إدارة هذا الممر الحيوي.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق