كشفت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، الصادرة الأربعاء، عن تراجع كبير في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي، في مؤشر جديد على استمرار الضغوط داخل أسواق الطاقة العالمية.
وأظهرت البيانات أن مخزون النفط الخام انخفض بمقدار 4.3 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 8 مايو الجاري، مقارنة بتراجع بلغ 2.3 مليون برميل في الأسبوع السابق، بينما كانت توقعات المحللين تشير إلى انخفاض لا يتجاوز 2.1 مليون برميل فقط.
وبهذا التراجع، هبط إجمالي مخزون الخام الأمريكي إلى 452.9 مليون برميل، ليصبح أقل بنحو 0.3% من متوسط المخزونات المسجلة خلال السنوات الخمس الماضية في مثل هذا التوقيت من العام.
البنزين يتراجع والديزل يرتفع بشكل طفيف
وفي سياق متصل، سجلت مخزونات البنزين الأمريكية انخفاضًا حادًا بلغ 4.1 مليون برميل، لتظل أقل بحوالي 5% من متوسطها خلال الأعوام الخمسة الماضية، ما يعكس استمرار قوة الطلب على الوقود داخل أكبر اقتصاد في العالم.
في المقابل، ارتفعت مخزونات المكررات النفطية، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 200 ألف برميل، لكنها بقيت أقل بنسبة تقارب 9% مقارنة بمتوسط السنوات الخمس الماضية.
ويرى مراقبون أن هذه الأرقام تعزز المخاوف من استمرار التقلبات في أسواق الطاقة، خاصة مع تصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية وتأثيراتها المباشرة على حركة الإمدادات.
ألمانيا تراهن على السوق لتأمين الغاز قبل الشتاء
على الجانب الأوروبي، أكدت وزارة الاقتصاد الألمانية أنها تعول بشكل أساسي على آليات السوق لملء مخزونات الغاز الطبيعي استعدادًا لفصل الشتاء المقبل، في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي تفرضها الحرب على إيران واضطرابات أسواق الطاقة العالمية.
وقال متحدث باسم الوزارة في برلين إن مخازن الغاز لم تعد تتمتع بالأهمية الاستراتيجية نفسها التي كانت عليها قبل ثلاث أو أربع سنوات، موضحًا أن الحكومة تتوقع من الشركات الخاصة تولي مهمة التخزين بدلًا من التدخل الحكومي المباشر.
وأضاف أن التوسع في إنشاء بنية تحتية لاستيراد الغاز الطبيعي المسال خفف من اعتماد ألمانيا الكامل على مخازن الغاز المحلية خلال فصل الشتاء.
تحذيرات من شتاء صعب ونقص محتمل في الإمدادات
ورغم تطمينات الحكومة الألمانية، حذر مشغلو منشآت التخزين من احتمالات تعرض البلاد لأزمة غاز إذا شهد الشتاء المقبل موجات برد قاسية.
وأشار اتحاد قطاع تخزين الطاقة الألماني "إينيس" إلى أن ألمانيا قد تواجه نقصًا في الإمدادات خلال أشهر يناير وفبراير ومارس من عام 2027، إذا تكررت ظروف الشتاء القاسية المشابهة لعام 2010.
وأوضح الاتحاد أن ارتفاع أسعار الغاز العالمية، إلى جانب تداعيات الحرب على إيران، تسبب في حالة واسعة من الضبابية داخل السوق الأوروبية للطاقة.
انخفاض معدلات التخزين يثير القلق
وبيّنت بيانات "إينيس" أن نسب ملء مخازن الغاز الألمانية لم تتجاوز 26% بحلول الأول من مايو الجاري، نتيجة ارتفاع الأسعار وتراجع وتيرة التخزين مقارنة بالمعدلات المعتادة.
في المقابل، أكدت الوكالة الاتحادية للشبكات في ألمانيا أن السوق ما زال قادرًا على التعامل مع المخاطر عبر تنويع مصادر الإمداد وإدارة المحافظ التجارية بكفاءة.
وحذرت الوكالة من أن أي تدخل حكومي مبكر قد يؤدي إلى ارتفاع أكبر في أسعار الغاز، وهو ما قد ينعكس سلبًا على المستهلكين والشركات في أوروبا بأكملها.














0 تعليق