«ملحمة آل برشا»، عنوان أحدث إصدارات دار الثقافة الجديدة للنشر، للكاتب الروائي أيمن شكري، والذي سبق أن صدر له عدد من الأعمال السردية الروائية، تناول من خلالها تراث وثقافات وأساطير مطروح المنسية وغيرها من مدن وصحارى وسواحل شمال أفريقيا وحوض البحر المتوسط.
الثقافة الجديدة تطرح «ملحمة آل برشا»
وفي روايته الجديدة «ملحمة آل برشا» ـ بحسب الناشر ـ يتناول الكاتب فترات الصعود والهبوط لشعوب شمال أفريقيا القديمة، مثل القرطاجيين والفينيقيين والمرمريق، وصراعاتهم مع الإمبراطورية الرومانية القديمة، ومع شعوب البحر، إلى جانب صراعاتهم وأحلافهم فيما بينهم.
وتبدأ الرواية في الزمن الحاضر، وتحديدًا في أوائل تسعينيات القرن الماضي، عبر تذكّرات طفل كان يعمل لدى شيخ كبير في أحد محال سوق قديم. وكان صاحب الدكان يغيب في أوقات الصلاة، فيعبث الطفل بأدراج مكتبه العتيق، ويفتحها واحدًا تلو الآخر، متفحصًا محتوياتها، ليكتشف كنزًا دفينًا من التذكارات والخرائط والنصوص القديمة الغامضة عن هؤلاء الأقدمين.
ويتذكر الطفل كيف فك طلاسم محتويات تلك الأدراج، كما يحكي عن عائلته وأصدقائه الأشقياء ومغامراتهم في جنبات السوق وخارجها، إلى جانب حديثه عن شخصيات السوق العجيبة من أصحاب الدكاكين القدامى والرواد والشحاذين. ويحاول في نهاية الرواية تفسير كل ما اطلع عليه، والربط بينه وبين الشيخ الكبير صاحب الدكان الذي يعمل لديه، فهل سيصل في هذه الرحلة إلى حل اللغز؟
حكاية «برشا جانّ»
ومما جاء في الرواية نقرأ: "بَرْشا جانّ… هو الرُّوح النقيَّة، المُحلِّقة حول صُحبة الثمانية عشر. هو العلِيُّ المُهيمِنُ. هو ذاك القبَس النوراني المقدَّس، الذي يسمو في الأعالي، ثم يمشي بين البشر بكل قبولٍ، يخرج ويدخل مع الداخلين.
برشا جانّ، هي روح الملك الأول، المؤسِّس، حنابَعْل برشا المُعظَّم. تُراه لم يمت. لا يليق به الموت. باقٍ هو، وإن تبدَّلت هيئته، تمثَّل في شبح أحد صحابته، يدخل ويخرج معهم، ويحضر بنفسه اجتماعات صباح الأربعاء المقدس، ويرأس جوقة الإنشاد، ويقرأ عليهم ما نُزِّل إليه من عِلِّيين.
ملامحه من جمالها لا تُوصَف، وتعجز مفردات اللغة عن وصفه، فلا يحدُّه مكان ولا زمان، ولا يسع جماله أي وصف. يحاكيك كأنه رفيقك القديم، حواره مُثرٍ، وحديثه شيِّق معسول. لكنه إذا ما غضب، فأنجُ بنفسك وانصرف عنه، وإلا كنت من المهلَكين.
لا يعلم أحد أين يسكن، ومن أين يأتي، وإلى أين يذهب، أو إلى أي قبيل هو ينتمي. يحل ضياؤه وقتما يريد، فاغتنمه. أبدًا لا تُثر غضبه فتهلك، وتكون من الخاسرين. والوحيد الذي يعلو على الحاج وصفي في المكانة هو، يبدأ الصلاة بصوته، وينهيها بصوته، فتجري على لسانه أعذب الألحان. هل هو حقيقة؟! نوره الساطع هذا، الذي يخطف الأبصار، هل خرج خلسةً من أدراج سيدي وصفي المحرَّمة؟ أم أن نوره الأزلي ساقطٌ من عِلِّيِّين؟"
عن الكاتب أيمن شكري
وتجدر الإشارة إلى أن أيمن شكري، كاتب مصري من محافظة مطروح، صدر له من قبل رواية بورجاتوريو عن دار ميريت للنشر عام 2019، وعن الدار نفسها صدرت له عام 2021 رواية نجع المطاربة، كما صدرت له رواية موتى عن دار إبهار للنشر عام 2024، فضلًا عن رواية يوم الملاجا، الصادرة عن دار الثقافة الجديدة للنشر عام 2023.














0 تعليق