شهدت أسواق العملات العالمية تحركات ملحوظة خلال تعاملات اليوم الثلاثاء 12 مايو 2026، مع استمرار تأثر الدولار الأمريكي بمجموعة من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية، في مقدمتها بيانات التضخم في الولايات المتحدة والتطورات المرتبطة بالتوترات في منطقة الشرق الأوسط، ما عزز حالة من الترقب في الأسواق بشأن مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
سعر الدولار عالميًا
وأظهرت بيانات رسمية صادرة عن وزارة العمل الأمريكية تسارع معدل التضخم خلال الشهر الماضي، حيث ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.6% على أساس شهري، وهو ما جاء متوافقًا مع توقعات المحللين، بعد زيادة أكبر بلغت 0.9% في الشهر السابق، وعلى أساس سنوي، سجل المؤشر ارتفاعًا بنسبة 3.8%، وهي أعلى وتيرة منذ عام 2023، متجاوزًا التقديرات السابقة بشكل طفيف.
خفض أسعار الفائدة
وأعاد التسارع في التضخم المخاوف المتعلقة باستمرار الضغوط السعرية، خاصة في ظل ارتباط جزء منها بتحركات أسعار الطاقة، ما دفع الأسواق إلى إعادة تقييم توقعاتها بشأن خفض أسعار الفائدة، وتشير التقديرات الحالية إلى تراجع احتمالات أي تخفيف قريب في السياسة النقدية، مع بقاء السيناريوهات المرتبطة بتشديد محتمل مطروحة على الطاولة إذا استمرت الضغوط التضخمية.
في المقابل، ساهمت التطورات الجيوسياسية في تعزيز الطلب على الدولار كملاذ آمن، مع تصاعد حالة عدم اليقين بشأن مستقبل التهدئة في الصراع المرتبط بإيران، وقد زادت التصريحات المتبادلة حول هشاشة وقف إطلاق النار من مخاوف المستثمرين، خصوصًا في ما يتعلق بأمن الإمدادات النفطية ومرور التجارة عبر الممرات الحيوية للطاقة.
وعلى مستوى أداء العملات، واصل الدولار تحقيق مكاسب أمام سلة من العملات الرئيسية، مدعومًا بتدفقات استثمارية نحو الأصول الآمنة، في حين تراجع كل من اليورو والجنيه الإسترليني، بينما سجل الين الياباني تحركات متباينة في ظل تغير شهية المخاطرة في الأسواق العالمية.
أما في ما يتعلق بتوقعات السياسة النقدية، فقد ارتفعت الرهانات على استمرار بقاء أسعار الفائدة عند مستوياتها المرتفعة لفترة أطول، مع ميل الأسواق إلى استبعاد أي خفض خلال العام الجاري، كما زادت التوقعات لاحتمال الاتجاه نحو رفع محدود للفائدة في حال استمرار ارتفاع التضخم فوق المستويات المستهدفة.















0 تعليق