"اللي بيشرب من نيل مصر.. لازم يرجع تاني" واحدة من أشهر الأمثال الشعبية المصرية التي تعبر عن ارتباط زوار مصر عاطفيًا بها وهو ما حدث مع الرئيس الفرنسي ماكرون الذي يزور مصر الآن لافتتاح المقر الجديد لجامعة سنجور للفرانكوفونية بمدينة برج العرب.
هذه الزيارة لم تكن الأولى، ففي أبريل من العام الماضي، كان ماكرون يتجول في شوارع القاهرة بدعوة من الرئيس عبدالفتاح السيسي.
رسالة أمان كُتبت بخط "ماكرون" في قلب الزحام
في كل خطوة خطاها الرئيس الفرنسي ماكرون في الحسين وخان الخليلي في أبريل 2025، وكذلك اليوم في الإسكندرية تجلت رسائل "الأمان الكامل".
من يشاهد "ماكرون" وهو يشق طريقه في زحام خان الخليلي بالقاهرة، يدرك تمامًا أنه لم يكن يتحرك كدبلوماسي خلف جدران محصنة، بل كزائر يشعر بالانتماء والسكينة، فالسير وسط الأمواج البشرية في الحسين، والتبادل العفوي للتحية مع الباعة والمواطنين دون حواجز رسمية متصلبة، كان بمثابة "شهادة ثقة" عالمية على استقرار الشارع المصري، فقد أرسلت لغة جسده الواثقة وابتسامته في قلب الأماكن الشعبية المفتوحة أقوى رسالة مفادها: "مصر بلد الأمان الذي يحتضن ضيوفه كأهل الدار".
في حضرة الحسين.. جولة بعبق البخور والياسمين
في اليوم التالي لوصول الرئيس ماكرون مصر، والتي استقبله فيها الرئيس السيسي بالطائرات الرافال، خلع الرئيسان السيسي وماكرون عباءة الرسميات، ليغوصا في تفاصيل القاهرة التاريخية.
في خان الخليلي وحي الحسين، سار الرئيسان بين المشربيات الخشبية العتيقة، وتفاعلا بحفاوة مع الحرفيين والباعة المحليين الذين استقبلوهم بالزغاريد والهتافات المتحمسة.
لم تكن الجولة مجرد نزهة، بل كانت رسالة ترويجية عالمية للسياحة المصرية؛ حيث نقلت عدسات المصورين صور "ماكرون" وهو يتأمل المشغولات اليدوية ويتبادل الحديث مع المواطنين؛ مما عكس صورة القاهرة كمدينة آمنة ونابضة بالحياة، وبقيت صوره في "خبايا" خان الخليلي عالقة كأقوى حملة ترويجية لجمال مصر الذي لا يغيب، مؤكدة أن القاهرة ستظل دائمًا "وجهة الرؤساء وعشق المبدعين".
من عراقة الماضي إلى آفاق المستقبل
لم تكتفِ الزيارة بالجانب الشعبي، بل شملت أهم المشاريع الجديد ومنها المتحف المصري الكبير، واختتم اليوم بمأدبة عشاء في "مطعم نجيب محفوظ" بالخان، وهو المكان الذي يحمل رمزية أدبية عالمية، ليمتزج طعم المطبخ المصري بأثير الأدب الذي وصل من حارات القاهرة إلى العالمية.
ونجح الرئيسان، وفق الخبراء في إرسال رسائل طمأنة للعالم بأن مصر هي مهد الحضارة ووجهة المستقبل، معززين بذلك الأواصر الثقافية التي تربط القاهرة بباريس منذ قرون.
"ماكرون" يستنشق حرية الأمان في شوارع سيدي بشر
على امتداد شريط الكورنيش، قرر الرئيس الفرنسي أن يكتب فصلًا جديدًا في "دبلوماسية العفوية"، فركض ماكرون بملابسه الرياضية وسط الناس في منطقة سيدي بشر في الإسكندرية، مستنشقًا هواء "ماريا" المنعش ومستمتعًا بدفء الترحيب السكندري الأصيل.
لم يكن يركض طلبًا للرياضة فحسب، بل كان يهرول في مساحة من "الأمان المطلق"؛ إذ جسدت حركته الحرة وسط المواطنين والمارة شهادة حية بأن مصر، من خان خليليها إلى "ميامي" شرقها، هي ملاذ الطمأنينة.
تلك اللحظات التي بادل فيها "ماكرون" السكندريين الابتسامات والتحية، لم تكن مجرد جولة عابرة، بل كانت رسالة بلغة عالمية مفادها أن الثقة والأمان في شوارع مصر لا تُوصف بالكلمات، بل تُعاش بالخطوات.
















0 تعليق