ارتفعت إيرادات قناة بنما بنسبة تصل إلى 15% نتيجةً لاضطراب التجارة العالمية الناجم عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ووسط توقعات بحفاظ هذا الممر المائي في أمريكا الوسطى على جزء من حركة المرور الإضافية حتى بعد انتهاء النزاع.
قناة بنما بديل محدود لمضيق هرمز
وقالت صحيفة “فايننشال تايمز" البريطانية في تقرير لها إنه بعد أن أغلقت طهران مضيق هرمز، وهو ممر ملاحي حيوي لإمدادات النفط العالمية، لجأ التجار إلى قناة بنما.
وصرح المدير المالي، فيكتور فيال، لصحيفة “فايننشال تايمز”، بأن قناة بنما قد رفعت حركة العبور اليومية بنسبة تصل إلى 20% منذ بدء النزاع في أواخر فبراير الماضي.
وقال فيال: "مبيعاتنا في ازدياد، بلا شك. كنا ننقل 34 شحنة يوميًا قبل النزاع، أما الآن فننقل 38 شحنة في المتوسط، ونشهد أيامًا يصل فيها عدد الشحنات إلى 40 أو 41 شحنة".
ارتفاع أسعار العبور في قناة بنما إلى مستويات قياسية
وبحسب الصحيفة سارع التجار الآسيويون، إلى تأمين النفط والوقود والسلع الجافة السائبة، مثل الفحم، التي تُنقل عادةً عبر الممر المائي من ساحل خليج المكسيك الأمريكي.
وقد أدى هذا النشاط إلى ارتفاع أسعار العبور في قناة بنما إلى مستويات قياسية، حيث دفعت ناقلة غاز واحدة الشهر الماضي 4 ملايين دولار للعبور، مع أن فيال أشار إلى أن الغالبية العظمى من الأسعار كانت أقل من مليون دولار.
15 % نموا في الإيرادات بعد غلق مضيق هرمز
وشهدت قناة بنما ارتفاعًا في بعض تكاليفها، بما في ذلك العمل الإضافي، إلا أن زيادة حجم الشحنات وارتفاع أسعار المزادات يشيران إلى أن نمو الإيرادات "سيتراوح بين 10 و15%.
وأضاف فيال "عندما يحدث اضطراب في السوق كهذا، تتغير الأمور بسرعة كبيرة، لذا لا نجري حسابات مالية ولا نعدّل توقعاتنا للعام في الوقت الحالي".
وبحسب الصحيفة حققت قناة بنما صافي ربح قدره 4.1 مليار دولار أمريكي من إيرادات بلغت 5.71 مليار دولار أمريكي للسنة المالية الممتدة من 1 أكتوبر 2024 إلى 30 سبتمبر 2025. ويبلغ التوقع الحالي للإيرادات للسنة المالية المنتهية في سبتمبر 2026 نحو 5.8 مليار دولار أمريكي، مما يعكس زيادة الطلب نتيجةً للنزاع وتأثيرًا أقل من المتوقع للتعريفات الأمريكية.
في النصف الأول من هذه السنة المالية، ارتفع صافي الأرباح بنسبة 12% مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي، ليصل إلى 23 مليار دولار أمريكي من إيرادات بلغت 3 مليارات دولار أمريكي.
وسبق أن صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برغبته في "استعادة السيطرة" على قناة بنما، منتقدًا ما يعتبره نفوذًا صينيًا غير مبرر. وكانت المحكمة العليا في بنما قد ألغت في وقت سابق من هذا العام عقدًا مُبرمًا مع شركة "سي كي هاتشيسون" الصينية من هونج كونج لتشغيل موانئ على طرفي القناة، الأمر الذي أثار دعاوى قضائية من الشركة.
قناة بنما تنتظر مصير حرب إيران
وقال "فيال" إن عدد شحنات النفط القادمة من الولايات المتحدة والمتجهة عبر قناة بنما إلى الصين واليابان وكوريا الجنوبية تضاعف تقريبًا ليصل إلى "12 إلى 13، وأحيانًا 14 شحنة يوميًا" مقارنةً بسبع شحنات قبل بدء النزاع.
وأضاف: "ربما لن تعود ناقلات النفط الخام التي تستخدم قناة بنما إلى سبع شحنات، بل ربما تعود إلى ثماني أو تسع أو عشر شحنات حال انتهاء النزاع في الشرق الأوسط".
بينما تصل بعض السفن دون حجز مسبق وتضطر للانتظار حتى يحين موعد أحد المزادات الثلاثة اليومية، فإن نظام الحجز في قناة بنما حال دون تكرار طوابير السفن الطويلة التي كانت تنتظر العبور خلال موجة الجفاف الشديدة عام 2023.
وأضاف أن أسعار المزادات ارتفعت إلى متوسط 385 ألف دولار أمريكي تقريبًا، مقارنةً بـ 135 ألف دولار أمريكي قبل النزاع مضيفا "من بين 400 مزاد أُجريت منذ 28 فبراير، لم تتجاوز نسبة المزادات التي تجاوزت 3 ملايين دولار أمريكي 1% أي مزادين فقط بينما كانت نسبة 80% منها أقل من مليون دولار أمريكي. ولم يُسجّل سوى مزاد واحد بقيمة 4 ملايين دولار أمريكي".
وقال "فيال" ان قناة بنما خيار مُجدي لنقل المنتجات إلى آسيا لأن الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح يستغرق أكثر من 14 يومًا إضافيًا، مما يعني أن الممر المائي "شديد التنافسية" حتى مع ارتفاع الأسعار.
وأوضح فيال أن مستويات المياه تُشكّل أكبر عائق على المدى الطويل، لكن قناة بنما استفادت من شهر فبراير الممطر، ويمكنها الحفاظ على الأحجام الحالية لعدة أشهر.















0 تعليق