حلال بشروط.. أبو الغار يروي كواليس أول فتوى لأطفال الأنابيب في مصر

تحيا مصر 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

كشف العالم المصري الدكتور محمد أبو الغار، رائد تقنية أطفال الأنابيب في الشرق الأوسط، تفاصيل كواليس أول تجربة ناجحة لأطفال الأنابيب في مصر والمنطقة العربية، مؤكدًا أن هذا الإنجاز العلمي لم يكن مجرد نجاح طبي، بل مثّل تحولًا كبيرًا في مسار الطب الحديث داخل البلاد، خاصة أنه تحقق قبل نحو 40 عامًا وسط حالة واسعة من الشكوك والاعتراضات.

جاء ذلك خلال استضافته في برنامج “معكم” الذي تقدمه الإعلامية منى الشاذلي، حيث تحدث أبو الغار عن المراحل الأولى لإنشاء أول مركز متخصص في أطفال الأنابيب، والصعوبات العلمية والمجتمعية التي واجهت المشروع منذ بدايته.

تجهيز أول معمل.. تمويل ذاتي وعام كامل من التحضير

وأوضح أبو الغار أن فكرة إنشاء أول معمل أطفال أنابيب في مصر لم تكن سهلة التنفيذ، مشيرًا إلى أن تجهيزات المعمل استغرقت عامًا كاملًا من التخطيط والشراء والتجهيز، مؤكدًا أن التمويل كان ذاتيًا بالكامل دون دعم خارجي.

وقال خلال اللقاء: “بدأنا نرتب ونشتري الحاجات ونجهز لمدة سنة كاملة، والتمويل كله كان مننا.. من فلوسنا.. ذاتي خالص”، مضيفًا أن هذه الخطوة كانت مغامرة علمية كبيرة في وقت لم تكن فيه التجربة مألوفة أو مضمونة النتائج.

وأشار إلى أن افتتاح المركز تم في يوم 21 مارس 1986 تزامنًا مع عيد الأم، وهو التاريخ الذي تم اختياره ليحمل دلالة رمزية، مؤكدًا أن المركز بدأ العمل بالفعل ونجح في تحقيق أول ولادة لطفلة أنابيب في مصر والشرق الأوسط.

رفض طبي ومخاوف دينية.. والناس قالت “حرام”

وتطرق أبو الغار إلى حالة الرفض التي واجهت المشروع في بدايته، سواء داخل الوسط الطبي أو على مستوى المجتمع، موضحًا أن كثيرًا من الأطباء لم يكونوا يثقون في نجاح التقنية لأنها كانت جديدة تمامًا.

وأضاف: “كان فيه أطباء عندهم عدم ثقة.. الناس مش مصدقة إن ده هيحصل منه نجاح”، لافتًا إلى أن المخاوف الدينية كانت أكثر العقبات تأثيرًا، حيث انتشرت وقتها تساؤلات حول مشروعية أطفال الأنابيب، وترددت عبارة “ده حرام” بشكل واسع.

أول فتوى من الأزهر والمفتي.. “حلال بشرط”

وأكد أبو الغار أن الجدل الديني تم حسمه عبر فتوى رسمية صدرت من شيخ الأزهر والمفتي في ذلك الوقت، مبينًا أن الدكتور جمال أبو السرور لعب دورًا رئيسيًا في الحصول على هذه الفتوى.

وأوضح أن الفتوى أكدت أن العملية لا تتعارض مع الشريعة الإسلامية بشرط أن يتم التلقيح بين الزوج والزوجة فقط، وأن يحدث الحمل أثناء قيام عقد الزواج، وهو ما اعتبره نقطة تحول حاسمة ساعدت على قبول المجتمع للتقنية الجديدة.

وقال أبو الغار: “الفتوى أثبتت إن مفيش حاجة حرام طالما ده من الزوج والزوجة والحمل بيتم أثناء عقد الزواج”.

الهدف لم يكن الولادة فقط.. بل المشاركة في البحث العلمي

وأشار رائد أطفال الأنابيب إلى أن الفريق لم يكن يسعى فقط لتحقيق نجاح طبي من خلال ولادة طفل، بل كان هدفه الأكبر إدخال مصر إلى دائرة البحث العلمي العالمي في هذا المجال المتطور.

وأضاف: “إحنا اهتممنا مش بس إن احنا ننجح، لكن كنا مهتمين بالجانب العلمي.. لازم نشترك مع العالم في البحث العلمي ده”.

رحلة التعلم من أوروبا وأمريكا ودعم غير متوقع

وفي سياق متصل، تحدث أبو الغار عن رحلته العلمية لتعلم تفاصيل التجربة، موضحًا أنه سافر إلى كوبنهاجن وإنجلترا لاكتساب الخبرة الإكلينيكية وفهم آليات التعامل مع الجانب العملي للتقنية، مؤكدًا أن إنشاء المعمل كان يمثل “الجزء الأصعب” من المشروع.

وأضاف أن أحد أصدقائه أخبره بإمكانية الحصول على دعم فني من الولايات المتحدة، وبالفعل حضر مندوب من كاليفورنيا وطرح مجموعة من الشروط لتنفيذ المعمل، إلا أن الفريق المصري رفض شرطًا أساسيًا كان يمنع دخول المصريين إلى المعمل.

وقال أبو الغار: “قالوا مش عاوزين أي حد من المصريين يدخلوا المعمل.. فقلنا لازم المصريين يتعلموا”.

واستكمل حديثه بالإشارة إلى مفاجأة لعبت دورًا كبيرًا في إنجاح التجربة، بعدما تلقى خطابًا من الدكتورة رجاء منصور، التي كانت تعمل سابقًا في قصر العيني ثم سافرت إلى أمريكا، حيث اكتسبت خبرة عملية داخل مركز أطفال أنابيب لمدة ثلاث سنوات، وهو ما ساهم في دعم المشروع علميًا في بدايته.

وبذلك، أعاد أبو الغار خلال اللقاء تسليط الضوء على مرحلة فارقة في تاريخ الطب المصري، مؤكداً أن نجاح أطفال الأنابيب في مصر لم يكن مجرد إنجاز طبي، بل معركة علمية واجتماعية ودينية انتهت بفتح باب الأمل أمام آلاف الأسر.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق