الصراع على السلطة في السودان حول الدولة إلى ساحة نزاع مفتوح
ناقشت “الدستور” في حلقة جديدة من بودكاست هنا السودان من القاهرة، مع الكاتب الصحفي عثمان ميرغني رئيس تحرير صحيفة التيار السودانية، البعد السياسي في تكوين الفكر الإجرامي والحركات المسلحة في السودان، وكيف أدى الصراع التاريخي على السلطة إلى تعميق الأزمات الوطنية وإضعاف مؤسسات الدولة.
من جانبه أكد الكاتب الصحفي عثمان ميرغني، أن الأزمة السودانية الحالية لا يمكن فهمها بمعزل عن التاريخ الطويل للصراع السياسي في البلاد، موضحًا أن السودان منذ ما قبل الاستقلال يعيش حالة مستمرة من التنافس الحاد على السلطة.
وخلال حديثه في بودكاست «هنا السودان من القاهرة» بجريدة الدستور، قال رئيس تحرير صحيفة التيار السودانية:" إن السلطة تحولت عبر العقود إلى هدف بحد ذاته، بدلًا من كونها وسيلة لإدارة الدولة وتحقيق مصالح المواطنين". مشيرًا إلي أن هذا الصراع المستمر خلق حالة من عدم الاستقرار السياسي، انعكست بصورة مباشرة على المجتمع ومؤسسات الدولة.
وأضاف رئيس تحرير صحيفة التيار السودانية، أن كثيرًا من النخب السياسية تعاملت مع الحكم باعتباره وسيلة للهيمنة والإقصاء، وليس مشروعًا وطنيًا جامعًا، ما أدى إلى تراكم الأزمات وتفجر النزاعات المسلحة.
وأوضح الكاتب الصحفي عثمان ميرغني، أن غياب مشروع وطني موحد أسهم في توسع دائرة الاحتقان، خاصة مع استخدام أدوات القوة والعنف في إدارة الخلافات السياسية.
ولفت رئيس تحرير صحيفة التيار السودانية، إلى أن بعض الجماعات المسلحة نشأت في الأصل نتيجة شعورها بالتهميش أو الإقصاء من مراكز النفوذ، ثم تطورت تدريجيًا إلى حركات تحمل السلاح لتحقيق أهدافها.
وأكد الكاتب الصحفي عثمان ميرغني، أن السودان شهد عبر تاريخه سلسلة من التمردات والصراعات التي كانت في بدايتها محلية أو إقليمية، لكنها تحولت مع الوقت إلى أزمة قومية شاملة.
وأضاف عثمان ميرغني:" أن أخطر ما في الأزمة الحالية هو انتقال الصراع إلى العاصمة والمراكز الحيوية للدولة، ما جعل تأثير الحرب مباشرًا على كل السودانيين".
وأشار الكاتب الصحفي عثمان ميرغني، إلى أن استمرار الصراع السياسي دون حلول حقيقية أنتج بيئة مثالية لتنامي الفكر الإجرامي، حيث أصبحت بعض الجماعات ترى العنف وسيلة مشروعة للوصول إلى السلطة أو الحفاظ عليها.
وشدد رئيس تحرير صحيفة التيار السودانية، على أن غياب العدالة السياسية والتنمية المتوازنة ساعد في تغذية الشعور بالغضب والإحباط داخل قطاعات واسعة من المجتمع، وهو ما استغلته بعض الحركات المسلحة لتوسيع نفوذها وتجنيد مزيد من الأفراد.
وأضاف الكاتب الصحفي عثمان ميرغني، أن الأزمة ليست فقط في وجود السلاح، بل في غياب الثقافة السياسية القادرة على إدارة التنوع والخلاف بشكل سلمي. وأكد أن السودان يحتاج إلى إعادة بناء مفهوم الدولة الوطنية على أسس المشاركة والعدالة، حتى لا تبقى السلطة سببًا دائمًا للحروب والانقسامات.
وأكد الكاتب الصحفي عثمان ميرغني، على أن أي معالجة حقيقية للأزمة السودانية يجب أن تبدأ بإصلاح سياسي شامل، يضع حدًا لاستخدام العنف كأداة للصراع، ويعيد بناء الثقة بين مكونات المجتمع والدولة.


















0 تعليق