أكدت صحيفة "الجارديان" البريطانية، أن مسار سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخارجية يتغير بشكل مفاجئ وسريع، في مشهد يعكس تقلبات حادة في إدارة واحدة من أكثر الأزمات الدولية تعقيدًا.
وتابعت أنه خلال عطلة نهاية الأسبوع، تمحور الخطاب حول الحرب، حيث أصر ترامب على أن إيران لم تدفع بعد ثمنًا كافيًا، في إشارة إلى استمرار العمليات العسكرية والضغط السياسي على طهران.
تحول كبير ومتكرر في السياسة الأمريكية تجاه الحرب الإيرانية
ثم جاء يوم الثلاثاء ليحمل تحولًا جديدًا تحت عنوان عملية الحرية، والتي جرى تقديمها كخطوة إنسانية كبرى تهدف إلى السماح للسفن العالقة وطاقمها بمغادرة منطقة الخليج، لكنها في الوقت ذاته كانت تهدف إلى تقويض قدرة إيران على التحكم في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم.
لكن بحلول الساعات الأولى من يوم الأربعاء، عاد الخطاب مجددًا نحو مسار التهدئة، حيث أعلن الرئيس الأمريكي أن تقدمًا كبيرًا قد تحقق نحو اتفاق شامل ونهائي، مشيرًا إلى تعليق عملية فريدوم لإتاحة الفرصة أمام المسار التفاوضي.
ورغم التناقض الظاهر في هذه التحولات خلال أيام قليلة، إلا أن القاسم المشترك بينها هو محاولة التعامل مع مجموعة من الحقائق الجيوسياسية الصعبة، أبرزها أن النظام الإيراني من غير المرجح أن ينهار أو يتخلى عن حقه في تخصيب اليورانيوم مهما بلغت شدة الضغوط العسكرية، إلى جانب قدرة طهران على استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط استراتيجية، فضلًا عن أن إغلاق الخليج بالكامل يضر بالاقتصاد العالمي والاقتصاد الأمريكي على حد سواء، وليس إيران فقط.
وتشكل هذه الحقائق ما يشبه صندوقًا فولاذيًا يجد ترامب نفسه محاصرًا داخله نتيجة سياساته وخياراته، حيث تعكس التغيرات المتكررة في الأيام الأخيرة حالة من التخبط في البحث عن مخرج، سواء بعيدًا عن الإذلال السياسي أو الانزلاق إلى حرب مفتوحة طويلة الأمد.
ورغم ذلك، لا يزال من المبكر الجزم بأن ترامب تمكن من إيجاد مخرج من هذا المأزق، خصوصًا مع تحذيره المتكرر من احتمال شن ضربات أكثر كثافة وشدة إذا لم تقبل إيران بالشروط المطروحة، وهو ما يعكس في الوقت ذاته قلق الإدارة الأمريكية من فشل المسار الحالي.
ومع تزايد الضغوط، بدأت تتضح ملامح مقترح تفاوضي جديد، حيث أفادت تقارير إعلامية أن الولايات المتحدة وإيران، بمشاركة وساطة باكستانية، تقترب من التوصل إلى اتفاق أولي في صيغة مذكرة تفاهم من صفحة واحدة، تنص على إنهاء الحرب وبدء مرحلة تفاوضية تمتد لمدة 30 يومًا لحل الخلافات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني والعقوبات الأمريكية والأصول الإيرانية المجمدة، مع العمل على رفع الحصار المتبادل عن مضيق هرمز خلال هذه الفترة.
















0 تعليق