تتزايد المخاوف من عودة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران بشكل خطير وغير منطقي، في وقت يدرك فيه الطرفان أن استمرار الصراع لفترة طويلة أمر لا يمكن تحمله اقتصاديًا وسياسيًا، إلا أن حالة الغرور السياسي وسوء التقدير تعيق قدرة كل منهما على تقييم استعداد الطرف الآخر للرد والمواجهة، بحسب ما نشرته وكالة "بلومبرج" الأمريكية.
يشير مراقبون إلى أن مفهومي الخطأ والغرور، كما عُرفا في الفلسفة اليونانية القديمة، يقدمان إطارًا تفسيريًا لما يجري بين الجانبين، حيث تتداخل الحسابات الخاطئة مع الشعور المفرط بالقوة، ما يدفع نحو قرارات قد تؤدي إلى تصعيد غير محسوب.
تصعيد كبير في الموقف ومخاوف من استئناف حرب إيران
في هذا السياق، عكست تصريحات المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي نهجًا متشددًا، حيث أعلن في نهاية أبريل عن رفض بلاده تقديم أي تنازلات بشأن برنامجها النووي أو الصاروخي، ورفض إعادة فتح الملاحة الدولية عبر مضيق هرمز، إضافة إلى رفض استمرار الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط.
ورغم غيابه عن الظهور العلني منذ توليه المنصب خلفًا لوالده، يُعتقد أن خامنئي يلعب دورًا سياسيًا مؤثرًا في إدارة الأزمة الحالية، مستندًا إلى خطاب يعكس ثقة كبيرة بإمكانية فرض شروطه على خصومه.
غير أن هذه الثقة لا تعكس بالضرورة ميزان القوى الحقيقي، إذ لا تمتلك إيران وحدها أوراق اللعبة، كما أن الولايات المتحدة بدورها لا تملك تفوقًا مطلقًا، في ظل عجز الطرفين عن استيعاب نقاط ضعفهما وحدود قدراتهما.
على الأرض، حاولت الولايات المتحدة كسر الحصار الإيراني عبر مرافقة عدد محدود من السفن في مضيق هرمز، إلا أن الرد الإيراني جاء سريعًا عبر استئناف الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ما دفع القوات الأمريكية إلى إغراق زوارق إيرانية صغيرة والتصدي للهجمات.
ورغم نجاح محدود تمثل في عبور سفينتين فقط، فإن هذه العملية كشفت حجم المخاطر والتكلفة العالية لأي محاولة لإعادة فتح المضيق، في ظل استعداد إيران للرد العسكري.
وتشير التقديرات إلى أن الهدنة المعلنة منذ أوائل أبريل لا تزال قائمة فقط لأن الطرفين يدركان أن العودة إلى حرب شاملة لن تضمن تحقيق نصر حاسم لأي منهما.














0 تعليق