في المقابل، شهدت مدارس في مناطق تُعدّ أكثر أمانًا انتظامًا نسبيًا في التدريس، حيث استمرّت الحصص بشكل شبه طبيعي. إلا أنّ هذا “الاستقرار” لم يكن كافيًا لضمان جودة التعليم، بحسب ما تشير إليه إحدى الأمهات، التي تقول: “أولادي كانوا يذهبون إلى المدرسة، لكن القلق العام وانقطاع بعض الأساتذة أحيانًا أثّر على تركيزهم واستيعابهم”.
أما في مناطق النزوح، فالصورة أكثر تعقيدًا.
كثير من العائلات وجدت نفسها أمام أولوية تأمين المأوى والغذاء، فيما تراجع التعليم إلى مرتبة لاحقة. إحدى الأمهات النازحات تروي أنّ أبناءها “غابوا عن المدرسة لأشهر، ولم تتوفر لهم أي بدائل تعليمية حقيقية”، مضيفةً أنّها تشعر بالقلق من أن “يضيع العام الدراسي عليهم بالكامل”.
إلى جانب ذلك، برزت مشكلة عدم توفّر الأجهزة الإلكترونية لدى بعض العائلات، خاصة في ظلّ الأزمة الاقتصادية، ما حرم عددًا من التلاميذ من فرصة متابعة تعليمهم عن بُعد. وتوضح معلّمة أخرى أنّ “الفجوة الرقمية زادت من عدم المساواة بين الطلاب، فهناك من استطاع المتابعة بسهولة، وهناك من انقطع كليًا”.
في ضوء هذا الواقع، يطرح السؤال نفسه: ما مصير العام الدراسي؟ رسميًا، تسعى الجهات المعنية إلى استكماله وتقييم الطلاب استنادًا إلى ما تمّ إنجازه، لكن التحدّي الأكبر يكمن في تحقيق العدالة بين التلاميذ. فكيف يمكن تقييم طالب حضر معظم الحصص، إلى جانب آخر لم يتمكّن من متابعة دراسته لأسباب خارجة عن إرادته؟ الخبراء التربويون يحذّرون من تداعيات طويلة الأمد لهذه الفجوة، مشيرين إلى احتمال ارتفاع نسب التسرّب المدرسي، وتراجع المستوى التعليمي العام. ويؤكدون ضرورة اعتماد خطط استدراكية، تشمل دورات دعم خلال الصيف، وبرامج تعليمية تعويضية في العام المقبل. في المحصّلة، يكشف هذا العام الدراسي عن أزمة عميقة تتجاوز حدود الصفوف والمدارس، لتلامس واقعًا اجتماعيًا وإنسانيًا أوسع.
Advertisement








0 تعليق