سجلت أسعار النفط ارتفاعًا قويًا خلال تعاملات اليوم الإثنين 4 مايو 2026، حيث صعدت عقود خام برنت تسليم يوليو 2026 بنسبة 5.04% لتبلغ 113.62 دولار للبرميل، مقارنة بسعر الافتتاح عند 106.03 دولار، في تحرك يعكس تسارع المسار الصعودي في أسواق الطاقة العالمية.
أسعار النفط عالميًا
وجاءت هذه القفزة ضمن نطاق تداول يومي واسع تراوح بين 105.66 و115.24 دولار، فيما يقترب الخام من أعلى مستوياته خلال 52 أسبوعًا عند 126.41 دولار، وهو ما يظهر استمرار الاتجاه الصاعد على المدى المتوسط والطويل، مدعومًا بارتفاع سنوي يتجاوز 85%.
اتجاه شراء قوي
وتشير المؤشرات إلى هيمنة واضحة للاتجاه الصعودي، حيث تم تصنيف النفط ضمن “شراء قوي” عبر معظم الأطر الزمنية، بما في ذلك اليومية والأسبوعية والشهرية، وهو ما يعكس ثقة الأسواق في استمرار موجة الصعود، مدفوعة بعوامل أساسية وفنية متداخلة.
وتتعدد الأسباب التي تقف خلف هذا الارتفاع، في مقدمتها التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، والتي تلعب دورًا محوريًا في تحريك أسعار النفط، ويأتي على رأس هذه التطورات تصاعد الحديث عن تهديدات أطلقها دونالد ترامب بشأن تحرير مضيق هرمز من السيطرة الإيرانية، وهو ما أثار مخاوف واسعة في الأسواق بشأن أمن إمدادات النفط العالمية.
ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات الخام، ما يجعل أي تهديد بإغلاقه أو السيطرة عليه عاملًا مباشرًا في رفع الأسعار نتيجة القلق من تعطل الإمدادات. وقد انعكس ذلك سريعًا في تسعير المخاطر، حيث أضاف المستثمرون علاوة جيوسياسية إلى أسعار النفط تحسبًا لأي تصعيد محتمل.
في السياق، تلعب تطورات المفاوضات الجارية حاليًا بين إيران وأمريكا دورًا حاسمًا في تحديد اتجاه الأسعار، إذ تراقب الأسواق عن كثب أي تقدم أو تعثر في المحادثات المرتبطة بالملف الإيراني، والتي قد تفتح الباب أمام عودة إمدادات إضافية إلى السوق أو، على العكس، تؤدي إلى تشديد القيود وارتفاع حدة التوتر.
كما تتداخل هذه العوامل مع مؤثرات اقتصادية أخرى، مثل توقعات الطلب العالمي على الطاقة، ومستويات المخزون، وسياسات الإنتاج لدى الدول الكبرى، ما يجعل سوق النفط في حالة توازن دقيق بين قوى العرض والطلب من جهة، والمخاطر الجيوسياسية من جهة أخرى.

















0 تعليق