القس رفعت فتحى: إضافة الإلحاد والإدمان لأسباب الطلاق و«وثيقة تأمينية» إلزامية لدعم الزوجة ماديًا عند الانفصال

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

قال الدكتور القس رفعت فتحى، الأمين العام لسنودس النيل الإنجيلى عضو لجنة صياغة تعديلات قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين، إن إعداد القانون استغرق أكثر من ٥ سنوات من العمل المتواصل، تخللها تعاون مكثف مع وزارة العدل، إلى أن تم الوصول إلى صياغة متوافق عليها إلى حد كبير.

وكشف، خلال حواره مع «الدستور»، عن أن النقاط محل الاختلاف فى القانون لا تتجاوز نحو ٥٪ من إجمالى مواده، وترجع بالأساس إلى التباينات بين المذاهب الكنسية المختلفة، مشيرًا إلى أنها عولجت داخل النصوص من خلال الإشارة إلى ما يخص كل كنيسة على حدة من أحكام.

كما كشف عن استحداث «الوثيقة التأمينية» فى القانون وهو مستند يحرره الزوج لصالح الزوجة، بهدف توفير دعم مالى فى حالات الطلاق، ومساعدة الطرف المتضرر على مواجهة الأعباء المعيشية بعد الانفصال مباشرة.

 

■ بداية.. كم من الوقت استغرق إعداد وصياغة القانون؟

- استغرق إعداد القانون أكثر من ٥ سنوات من العمل المتواصل، تخللها تعاون مكثف مع وزارة العدل، إلى أن تم الوصول إلى صياغة متوافق عليها إلى حد كبير.

ولا تزال هناك بعض النقاط المحدودة محل اختلاف لا تتجاوز نحو ٥٪ من إجمالى مواد القانون، وترجع بالأساس إلى التباينات بين المذاهب الكنسية المختلفة. 

وعولجت هذه الاختلافات داخل نصوص القانون نفسه، من خلال الإشارة فى بعض مواده إلى ما يخص الكنيسة الإنجيلية، وفى مواد أخرى إلى ما يتعلق بالكنيسة الأرثوذكسية والكاثوليكية وغيرهما من الطوائف الـ٦ المشاركة فى إعداد القانون.

■ ما أبرز ملامح القانون؟

- من أهم ملامح القانون أنه لأول مرة يكون لدينا قانون متكامل للأحوال الشخصية للمسيحيين، إذ كان الوضع سابقًا يعتمد على مجموعة من اللوائح والقرارات، ما كان يتيح للمحاكم استخدام مراجع مختلفة، وبالتالى ظهر اختلاف فى بعض الأحكام بين الحالات المتشابهة.

فى القانون الجديد أصبح لدينا قانون واحد موحّد يُطبَّق على الجميع، رغم أن هذا القانون ليس موحَّدًا بالكامل من حيث الرأى، لكن يمكن القول إن ٩٠٪ إلى ٩٥٪ من مواده متفق عليها بين كل الطوائف، بينما الأجزاء المختلف عليها ليست كبيرة ولا تمس الجوهر.

وبالتالى يمكن القول إن القانون الموحَّد جمع المسيحيين إلى حد كبير حول توجه واحد للأحوال الشخصية.

■ كيف راعى القانون اختلاف الطوائف وتعامل مع اختلافات التفسيرات المختلفة للكنائس؟

- أهم نقطة اختلاف بين الكنائس هى الطلاق، فالكنيسة الأرثوذكسية والكنيسة الإنجيلية تسمحان بالطلاق فى حالتين أساسيتين: الزنا وتغيير الدين، وأُضيفت مادة تتعلق بانحلال الزواج، ويُضاف فى بعض التفسيرات سبب آخر وهو الهجر، حيث يُعتبر الزواج منحلًا إذا حدث هجر لمدة ٣ سنوات متصلة دون تواصل أو معرفة بين الطرفين، أو دون معرفة الطرف الآخر بمصير الطرف الغائب.

أما بالنسبة إلى الكنيسة الكاثوليكية فهى ترفض استخدام تعبير الطلاق وتستخدم بدلًا منه الانفصال، وإذا حصل انفصال لا تسمح بالزواج مرة أخرى.

ولكنها تعترف بما يسمى «بطلان الزواج»، أى أن الزواج يُعتبر غير صحيح من الأساس إذا ثبت أنه تم بطريقة غير قانونية أو مشوبة بخداع أو تدليس.

ونحن أيضًا، فى الكنيسة الإنجيلية لدينا فكرة «بطلان الزواج» إذا ثبت أنه تم بشكل غير قانونى أو فيه خداع أو تدليس.

■ ما الفرق بين الطلاق والانحلال والبطلان فى القانون الجديد؟.. وهل الأسباب واحدة؟

- هذه المفاهيم الثلاثة تختلف فى التسمية أكثر من اختلاف السبب؛ فالطلاق يتم بحكم المحكمة نتيجة أحد سببين: الزنا، وتغيير الدين، ويتم إثبات ذلك قانونيًا، وغالبًا تعتمد الكنيسة على حكم المحكمة، ونحن ككنيسة إنجيلية نعتمد فى إثبات ذلك على الأساليب القانونية وحكم المحكمة.

أما «الانحلال» فيعنى انتهاء الزواج بسبب الهجر، فهو عندما لا يتحقق معنى الالتصاق بين الزوجين، كما جاء فى الكتاب المقدس، وهو أن أحد الطرفين يغيب لفترة طويلة دون تواصل مثلًا «السفر ١٠ أو ١٥ سنة دون معرفة أى شىء عنه أو عدم ورود أى أخبار تخصه»، وبالتالى لا يمكن استمرار العلاقة، هنا يكون هناك انحلال للزواج.

أما البطلان فيعنى أن الزواج لم يكن صحيحًا منذ البداية وأنه تم من الأساس بشكل غير قانونى، مثل: أن يكون أحد الطرفين دون السن القانونية «بناءً على شهادة الميلاد»، ووجود تزوير فى الأوراق أو المستندات، وإكراه أحد الطرفين على الزواج، وإخفاء معلومات مهمة مثل مرض خطير، والعقم، بشرط عدم إعلام الطرف الآخر مسبقًا أو تسجيل ذلك فى عقد الزواج.

وفى هذه الحالات، يمكن رفع دعوى خلال ٦ أشهر من اكتشاف السبب وليس من تاريخ الزواج، وإذا قبل الطرف الآخر بهذه الحالة بعد العلم بها يسقط الحق، لكن إذا تم الخداع يكون من حقه طلب البطلان، أما الطلاق فيتم بحكم محكمة نتيجة الزنا أو تغيير الدين.

وتمت إضافة حالات أخرى مثل الإلحاد أو ترك الإيمان من أحد الطرفين، أو الإدمان، وكل هذه الأسباب قد تؤدى إلى الطلاق أو البطلان أو الانحلال.

■ هل هناك مدة معينة لإثبات البطلان؟

- نعم، من وقت اكتشاف الطرف المتضرر للسبب، يكون لديه ٦ أشهر لرفع الأمر وليس من تاريخ الزواج، بل من تاريخ العلم بالمشكلة.

■ ما أهم التعديلات التى قدمتها الكنيسة الإنجيلية؟

- ركزنا على بابين مهمين جدًا هما الميراث والتبنّى، فى شريعتنا المسيحية نساوى بين الذكر والأنثى فى الميراث؛ فالبنت ترث مثل الولد تمامًا، على عكس ما كان موجودًا سابقًا، وهذا يختلف عن بعض الأنظمة السابقة التى كانت تسمح بتدخل الأقارب الذكور فى الميراث. 

أما الباب الثانى فهو التبنّى، فالكنيسة تدعم فكرة التبنّى بشدة لأنه جزء من الفكر المسيحى «الله تبنى الإنسان فى المسيح، وبالتالى الإنسان يتبنى الآخر»، والهدف منه حماية الأطفال غير القادرين على الرعاية وتحويلهم إلى أفراد نافعين للمجتمع، لكن لم يتم اعتماد التبنّى فى القانون بسبب الحفاظ على الأنساب ووجود نظام بديل هو «الكفالة». 

■ هل تغيير الطائفة يؤثر على الزواج فى القانون الجديد؟

- فى القانون الجديد لم يعد تغيير الطائفة سببًا لإنهاء الزواج، وأى شخص يتزوج من كنيسة أخرى يظل خاضعًا لقانون الكنيسة الأصلية حتى لو غيّر طائفته لاحقًا، بمعنى أن الزواج يُحكم بالقانون الذى تم به الزواج وليس بالطائفة الجديدة.

■ ماذا عن الزواج الثانى؟

- الزواج الثانى يتم فقط بعد حكم المحكمة، الكنيسة لا تُجرى طلاقًا بنفسها، بل تعتمد على حكم المحكمة وتحديد «الطرف البرىء».

لكن حتى فى حالة الحكم، قد لا توافق الكنيسة تلقائيًا على الزواج الثانى إلا بعد التأكد من التوبة وتغير السلوك، وتقييم الحالة من خلال الراعى أو الكاهن، فالطلاق يتم عبر المحكمة، والكنيسة لا تُطلق، لكن تعتمد على حكم المحكمة، إذا ثبت فى الحكم أن أحد الطرفين مدان «مثل الزنا أو تغيير الدين»، يمكن للطرف البرىء الزواج مرة أخرى، لكن الكنيسة ليست ملزمة بشكل مطلق، إذ يمكنها إعادة النظر إذا تاب الشخص وتغير سلوكه.

وأؤكد أن الأمر سيظل مرتبطًا بالكنيسة، وأن الكنيسة تمنح تصريح الزواج الثانى للطرف الذى تثبت براءته وفق حكم قضائى، بينما لا يُمنح الطرف المخطئ هذا التصريح، وهو ما تعمل به غالبية الكنائس. 

والكنيسة تعتمد بشكل كامل على أحكام القضاء فى تحديد الطرف المذنب والبرىء، حيث يتم منح الطرف البرىء تصريح الزواج الثانى، مع التشديد على أن إثبات الخيانة الزوجية يجب أن يتم عبر الطرق القانونية وأحكام المحاكم النهائية فقط، فنحن نشيد بدور القضاء فى كشف الحقائق.

■ هل حكم المحكمة مُلزم للكنيسة؟

- ليس إلزاميًا بشكل مطلق، لكن فى بعض الحالات السابقة كان هناك إلزام بسبب غياب قانون موحَّد. الآن مع وجود قانون شامل، أصبح لكل حالة بند واضح يحدد الحكم.

■ أحيانًا تطلب المحاكم أخذ رأى الكنيسة فى بعض الحالات.. لماذا؟

- فيما يتعلق بعودة بعض القضايا للكنيسة، أوكد أن الأمر لا يتعلق بتقييد سلطة القضاء، وإنما بطلب استشارى فى نقاط محددة، تقدمه بعض الكنائس فى حالات معينة تحتاج إلى توضيح من الناحية الكنسية، وهذا لا ينفى أن الكلمة النهائية تظل دائمًا للقضاء.

■ ما رأيك فى قضية الزواج المدنى؟

- الزواج فى مصر يُعتبر مزيجًا بين عقد مدنى وطقس دينى، رجل الدين يحصل على دفتر التوثيق من المحكمة ويعيده بعد إتمام الزواج، القانون الجديد يشترط أن يتم الزواج عبر الكنيسة المختصة ليكون قانونيًا.

فالزواج فى مصر هو عقد مدنى فى الأصل، ورجل الدين يقوم بتوثيقه من خلال دفتر رسمى من المحكمة، لكن فى القانون الجديد لا يتم الزواج إلا من خلال الكنيسة أيضًا، وبالتالى نظامنا فى مصر هو خليط بين الزواج المدنى والدينى، وهو نظام نادر فى العالم.

■ ماذا عن «الوثيقة التأمينية»؟

- الوثيقة التأمينية مستند يحرره الزوج لصالح الزوجة، وتُعد من أبرز المستحدثات فى القانون، وتهدف إلى توفير دعم مالى فى حالات الطلاق.

وتهدف إلى مساعدة الطرف المتضرر- غالبًا الزوجة- على مواجهة الأعباء المعيشية بعد الطلاق مباشرة، خاصة فى الفترة بين وقوع الطلاق والحصول على حكم النفقة، بما يضمن الاستقرار المادى المؤقت.

ويجرى صرفها فور صدور حكم الطلاق، لتغطية النفقات الأساسية، مثل المعيشة، وتعليم الأبناء، والسكن، إلى حين تنظيم الأمور القانونية الخاصة بالنفقة. 

وفى حال استمرار الحياة الزوجية وعدم وقوع الطلاق، لا تضيع قيمة الوثيقة، بل تئول إلى المستحقين، وفقًا لحالات الوفاة، مثل الزوج أو الورثة، باعتبارها وثيقة تأمين على الحياة.

وأبدينا ملاحظة تتعلق بإلزام الزوج بإصدار وثيقة تأمين لصالح الزوجة قبل الزواج، ما أثار بعض التحفظات، نظرًا للأعباء المالية التى يتحملها الشباب فى بداية حياتهم.

وعرضنا وجهة نظرنا فى هذا الشأن، وأوضحنا أن إضافة التزام مالى جديد قد يمثل عبئًا إضافيًا.

■ ما الأمور المشتركة مع قانون الأحوال الشخصية للمسلمين؟

- هناك تشابه فى النفقة، وإجراءات التقاضى ورؤية الأطفال بعد الطلاق، والولاية التعليمية، وثبوت النسب، وهى حقوق واحدة لكل المصريين، لكن الاختلاف فى المرجعية الدينية وفى تفاصيل بعض الأحكام.

■ ماذا عن الحضانة بعد الطلاق؟

- تم تعديل القانون ليشمل أحقية الطرف غير الحاضن فى رؤية الأطفال مع تنظيم الرؤية بشكل منتظم تحدده المحكمة، إضافة إلى «الرؤية الإلكترونية» (عبر الهاتف أو الإنترنت)، فضلًا عن إمكانية «الاستزارة» (مبيت الأطفال عند الطرف الآخر يومًا أو أكثر).

وهذه التعديلات أعطت حقوقًا أكبر للطرف غير الحاضن، وتم تعديل قوانين الحضانة بشكل كبير، فبعد الأم يأتى الأب مباشرة فى ترتيب الحضانة.

■ كيف يتم تحديد النفقة؟

- النفقة تحددها المحكمة حسب دخل الطرف المسئول، وليس للكنيسة أن تحددها، لأن الدخول مختلفة جدًا، ولا يمكن فرض مبلغ ثابت، لكن المبدأ المسيحى هو ضرورة توفير النفقة للزوجة والأبناء حسب القانون.

■ ما دور الكنيسة فى التأثير النفسى على الأطفال بعد الطلاق؟

- لا يمكن تقنين الجانب النفسى داخل القانون بشكل مباشر، الأثر النفسى لا يُنظم بقانون، لكنه دور رعوى للكنيسة من خلال جلسات تأهيل قبل الزواج وتوعية الأزواج بالمشاكل ودعم الأطفال نفسيًا بعد الطلاق، لكن ليس كل الناس تلتزم بذلك.

أكبر ضرر من الطلاق يكون على الأطفال، لذلك يجب تقديم دعم نفسى لهم وتدريب الوالدين على كيفية التعامل معهم.

■ هل هناك اختلاف بين الكنائس فى أسباب الطلاق؟

- الاختلافات بسيطة جدًا بين الكنيسة الإنجيلية والأرثوذكسية، فهما متقاربتان جدًا فى أسباب الطلاق، مثل «الزنا الحكمى» وهو «إثبات سلوكيات على وسائل التواصل أو السفر المشترك دون زواج».

أما الكنيسة الكاثوليكية فتختلف جذريًا بسبب اعتمادها على مبدأ الانفصال دون زواج جديد.

■ ألا يمكن أن يتزوج الشخص مرة أخرى فى كنيسة مختلفة؟

- الكنيسة تتعامل مع الشخص حسب انتمائه الفعلى، وليس حسب محاولاته لتغيير الطائفة، فالعضوية فى الكنيسة الإنجيلية مثلًا تحتاج تدريبًا والتزامًا، وليس مجرد رغبة فى الزواج.

كما أن كل كنيسة أو طائفة تُزوج أبناءها فقط، وبعض الكنائس لا تفضل الزواج الثانى، لكنها تقوم به عند الضرورة فقط.

■ ماذا عن جلسات الإعداد للزواج؟ 

- الهدف منها توعية الطرفين بمسئوليات الزواج وكيفية التعامل مع الخلافات، لكنها ليست إلزامية بالكامل، وبعض الأشخاص يحضرونها فقط للحصول على شهادة.

■ كيف نظم القانون مسألة الخطوبة؟

- أصبحت الخطوبة معترفًا بها، ويتم الإعلان عنها فى الكنيسة قبل الزواج بشهر على الأقل، ويتم توثيقها رسميًا ويتم توضيح أى التزامات مثل العمل أو غيره، وأصبحت جزءًا من التنظيم القانونى، كما يتم تنظيم مسائل مثل الشبكة والهدايا، وهل تُرد أم لا حسب من يفسخ الخطوبة.

لماذا يُستخدم مصطلح «الطائفة الإنجيلية»

فى القانون وليس «الكنيسة»؟

 

- لأنها تضم ١٩ مذهبًا مختلفًا مثل المشيخية والمعمدانية والرسولية وغيرها، لذلك تسمى طائفة، لكن كل مذهب له كنيسته الخاصة ضمن هذا الإطار.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق