سادت حالة من الترقب الممزوج بالحذر، عقب قيام البنك الفيدرالي الأمريكي بإصدار قرارات بتثبيت سعر الفائدة العالم، وذلك في كل أسواق العالم وفي القلب منهم مصر بسبب تأثرها الشديد بمجريات الأوضاع العالمية والإقليمية وخاصة في ساحة المجال الاقتصادي.
قرارات الفيدرالي إعلان لحالة اللاحسم وعدم اليقين
الدكتور هدى الملاح الخبيرة الاقتصادية، قالت أن الاقتصاد العالمي يمر حاليا بمرحلة حذر وترقب شديدين وهو ما إنعكس علي قرارات البنك الفيدرالي الأمريكي والخاصة بتثبيت أسعار الفائدة.
وأضافت أن هذا القرار لم يكن مجرد إجراء نقدي روتيني، بل هو إعلان عن حالة من "اللاحسم وعدم اليقين" في مواجهة أعقد الأزمات الاقتصادية المعاصرة والمتمثلة في مخاطر التضخم العنيد مقابل شبح الركود.
هذا التثبيت يبعث برسالة مزدوجة للأسواق
أوضحت الدكتورة هدى الملاح في تصريحات خاصة لـ"الدستور" أن هذا التثبيت يبعث برسالة مزدوجة للأسواق وخاصة لمصر، فهو من جانب يطمئن الأسواق بأن وتيرة التشدد العنيف قد توقفت، لكنه في الوقت ذاته لا يعطي الضوء الأخضر للتيسير (خفض الفائدة).
ولفتت إلى أن هذه المنطقة الرمادية خلقت حالة من التذبذب في الأصول الاستثمارية، حيث بات المستثمرون يتحركون وفق لتوقعات "ما بعد التثبيت"، مما أعاد تشكيل جاذبية الملاذات الآمنة وعلى رأسها الذهب.
الذهب.. من "مخزن للقيمة" إلى "قائد للمكاسب"
الخبيرة الاقتصادية أكدت إنه في ظل تثبيت الفائدة، يبرز الذهب كالمستفيد الأكبر من حالة القلق، فعندما يتوقف الفيدرالي عن رفع الفائدة، تبدأ "تكلفة الفرصة البديلة" لحيازة الذهب في الانخفاض.
كما كشفت عن وجود علاقة عكسية بين قرارات البنك الفيدرالي الأمريكي بتثبيت سعر الفائدة مع الدولار، حيث أشارت إلي أن تثبيت الفائدة يضعف من زخم الدولار الأمريكي، وبما أن الذهب مقوم بالدولار، فإن أي تراجع أو استقرار في العملة الخضراء يجعل المعدن الأصفر أكثر جاذبية للمستثمرين حول العالم، وشددت علي أن الأسواق بيطبيعتها تسعر التوقعات المستقبلية، لهذا فإن المستثمرين يبدأون في شراء الذهب الآن تأهبا للحظة التي سيبدأ فيها الفيدرالي خفض الفائدة فعليا.
وتابعت: إذا ظل التضخم مرتفع بنفس هذه الوتيرة بالتزامن مع تسجيل مؤشرات نمو اقتصادي هزيلة، يصبح الذهب هو "الدرع" الوحيد لحماية الثروات، مما يدفعه نحو صعود تدريجي ومستدام.
الفضة والنحاس.. ترمومتر النمو
وقالت الملاح إنه بالنسبة للفضة والذهب بمصر فهما يسيران عكس الذهب الذي يزدهر في الأزمات، ورغم أن المعادن تعيش علي الخوف من مصير مظلم للحرب الإ أنهما مرتبطات بتعاقدات التصنيع لافتا إلي أن النحاس يعرف بقدرته علي تشخيص حالة الاقتصاد، وشددت علي أن تثبيت الفائدة يعكس أحيان تباطؤ في النشاط الصناعي والإنشائي، مما يضغط على أسعار النحاس نحو الهبوط.
أما عن موقف الفضة فقالت الملاح، هذا المعدن الأبيض يتحرك مسارين، فهي تتبع الذهب كملاذ آمن، وتتأثر بالصناعة (خاصة الطاقة المتجددة والإلكترونيات)، التثبيت الحالي يجعل الفضة رهينة للتوازن بين رغبة المستثمرين في التحوط وبين واقع الصناعة الذي يعاني من ضغوط التمويل المرتفعة.
اقرأ أيضا:
خبير اقتصادي يوضح مسار خريطة التحالفات الاقتصادية لمصر بعد الحرب













0 تعليق