قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين.. ثمرة توافق كنسي ونقلة نوعية للأسرة في مصر

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في إطار السعي إلى تنظيم أوضاع الأسرة المصرية على أسس قانونية واضحة ومتوازنة، يبرز مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين كأحد أهم التشريعات المنتظرة، لما يحمله من أبعاد دينية وقانونية واجتماعية. 

ويعكس هذا المشروع حالة غير مسبوقة من التوافق بين الكنائس المصرية، إلى جانب الاستعانة بالخبرات القانونية، بما يضمن تحقيق التوازن بين تعاليم الإيمان ومتطلبات الدولة الحديثة.

وأكد الأنبا بولا، أن مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين يمثل حصيلة جهد مشترك استمر لسنوات بين ممثلي الكنائس المصرية وخبراء القانون، مشددًا على أنه يشكل تطورًا مهمًا في تنظيم أوضاع الأسرة المسيحية داخل مصر.

وأوضح، خلال ظهوره في برنامج «أنا وبيتي» على قناة «مي سات»، أن إعداد القانون تم بالتعاون مع المستشار منصف سليمان، في إطار من التفاهم والتواضع، قبل توسيع نطاق الحوار ليشمل مختلف الطوائف المسيحية، بما يضمن صياغة تعبر عن الجميع.

موافقة جماعية وصياغة توافقية

وأشار  البابا تواضروس الثاني، باب الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، إلى عقد عدة اجتماعات جمعت رؤساء الطوائف المسيحية، جرى خلالها مناقشة مواد القانون في أجواء إيجابية، انتهت إلى صياغة توافقية. وأضاف أن المشروع عُرض أولًا على لجان المجمع المقدس، ثم على جلسته العامة، حيث نوقشت مواده بندًا بندًا، ولم تُعتمد أي مادة إلا بإجماع كامل من الأعضاء.

إلزام مدني ومرجعية كنسية

وبيّن الأنبا بولا أن القانون، رغم كونه تشريعًا وطنيًا يصدر عن الدولة المصرية ويُطبق أمام القضاء، فإنه يحمل أيضًا صفة الإلزام الكنسي للأقباط في الداخل والخارج، لصدوره بموافقة المجمع المقدس الذي يضم أعضاء من مختلف أنحاء العالم.

أبرز ملامح القانون الجديد

ولفت إلى أن من أهم ما يميز المشروع كونه أول قانون موحد للأحوال الشخصية للمسيحيين في مصر، مؤكدًا أنه لا يتعارض مع تعاليم السيد المسيح أو نصوص الكتاب المقدس، بل يراعي مختلف الطوائف في إطار تشريعي واحد.

كما أوضح أن نحو 40% من مواد القانون تتقاطع مع أحكام الشريعة الإسلامية في مسائل ينظمها نص موحد للجميع، فضلًا عن توافقه مع دستور عام 2014، إلى جانب ما يتضمنه من تسهيلات تهدف إلى تسريع إجراءات التقاضي.

وأشار كذلك إلى أن القانون يلزم القاضي بالسعي إلى الصلح بين الزوجين قبل الفصل في النزاع، مع ضرورة الاسترشاد برأي الرئاسة الدينية المختصة، مؤكدًا أن جميع قرارات المجمع المقدس تم تضمينها ضمن مواد القانون الجديد.

 

أزمة الأحوال الشخصية منذ 2008 وتوسيع أسباب الطلاق عام 2016

وتعود أزمة الأحوال الشخصية إلى عام 2008، حين قصر البابا الراحل شنودة الثالث أزمة الطلاق على سببين وهما الزنا وتغيير الملة، بعدما كانت لائحة 1938 تتيح الطلاق لأسباب عديدة، وفي عام 2016 اعتمد المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية مشروع قانون الأحوال الشخصية، والذي وسّع من أسباب الطلاق في الكنيسة الأرثوذكسية لتشمل الهجر والجنون والأمراض المعدية مع الاحتفاظ بحق منح تصاريح الزواج الثاني، كما أيدت المجامع الإنجيلية لائحة الأحوال الشخصية التي تبيح الطلاق لسببين هما الزنا وتغيير الدين.

وكانت الكنيسة الإنجيلية قد أعلنت في عام 2016 عن رفضها للائحة الجديدة للطائفة الإنجيلية، والتي قدمت من اللجنة القانونية، عقب رفض توسيع أسباب الطلاق واقتصارها على تغيير الدين والزنا فقط

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق