بدأت فعاليات ندوة مناقشة سيرة الشاعرة والكاتبة المصرية جويس منصور، تحت عنوان «جويس منصور.. نبتة المسك ونجمة الحنين»، بحضور الكاتبة والشاعرة غادة كمال، والدكتورة جينا بسطا، والشاعرة ماري روز بولس، وأدارت الندوة الكاتبة الصحفية والإعلامية الدكتورة صفاء النجار، وذلك بمقر مركز «سيا» الثقافي بوسط القاهرة.
وقالت الشاعرة ماري روز بولس إن جويس منصور تنتمي إلى عائلة مصرية تدين باليهودية، وتُعد صاحبة تجربة فريدة، حيث حملت أكثر من جنسية، منها المصرية والفرنسية، وعاشت بين عوالم متعددة انعكست بوضوح في أعمالها الشعرية. وأوضحت أن ديوانها «المربع الأبيض» الصادر عام 1965، يشير إلى حالة الانشطار بين البلدين، لافتة إلى قصيدتها «يجب أن يتلاحم الجسد مع الشفرة» التي قدمت معنى متحررًا يحتمل العديد من التفسيرات.
وأشارت بولس إلى أن الكاتبة كاترين كونلي رأت أن الموقع الذي تشير إليه جويس منصور يمثل مكانًا في جنوب أوروبا، وهو في الوقت ذاته الحدود الشمالية للبحر المتوسط، أي نقطة التقاء الحضارات القديمة اليونانية والرومانية، مضيفة أن هناك أيضًا مدينة هيراكليون، وهي مدينة مصرية قديمة غارقة، بما يعكس دلالات الفقد والاندثار.
وأضافت أن ثيمات الحب والغربة والوطن تظهر بوضوح في ديوان منصور، حيث يبدو الجسد ممزقًا بين مكانين؛ جسد معلق بمكان وروح معلقة بمكان آخر، وهو ما يعكس حالة اغتراب مركبة. كما تناولت منصور مفهوم الفراغ، الذي يتجلى في قصائدها من خلال فقدان الحنين والإحساس بالوحدة.
وذهبت ماري روز بولس إلى الإشارة إلى قصيدة «باب الليل مغلق بالمفتاح»، التي تقول فيها: «تعال واحتضني لنذهب نحو الغابات.. الوديان.. أشجار التفاح البيضاء»، لافتة إلى أن قصائد جويس منصور تخلو غالبًا من الأفعال، وتعتمد على الصور المكثفة التي تستحضر ذكريات مؤلمة، وتبحث من خلالها عن الأرض الأولى، وعن لحظة التقاء الجسد بأرض الوطن.
وتُعد جويس منصور (1928–1986) واحدة من أبرز الشاعرات السرياليات المصريات-الفرنسيات، إذ وُلدت في إنجلترا لأبوين مصريين، وعاشت فترة مراهقتها وشبابها في القاهرة قبل أن تستقر في باريس عام 1956.
وأسهمت في إثراء الحركة السريالية عالميًا، حيث أصدرت نحو 16 ديوانًا شعريًا، إلى جانب نصوص نثرية ومسرحية، وتميزت كتاباتها بالتمرد الفني والجرأة، ما جعلها صوتًا نسائيًا بارزًا في مواجهة القيود الاجتماعية والثقافية.












0 تعليق